السعودية ترفض مقترحا مصريا باقتسام “تيران” و”صنافير” وتهدد بسحب استثماراتها

ذكرت صحيفة مصرية أن المملكة العربية السعودية رفضت مقترحا مصريا باقتسام السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بين القاهرة والرياض.

ونقلت صحيفة “فيتو” الصادرة هذا الأسبوع عن مصادر لم تسمها قولها إن السعودية رفضت مقترحا مصريا سابقا في أثناء التفاوض في اللجنة المشتركة التي قامت بإعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، يقضي بتقسيم جزيرتي تيران وصنافير بين السيادتين المصرية والسعودية، وأن الرياض تمسكت بأحقيتها في ملكية الجزيرتين.




تهديد سعودي بسحب الاستثمارات

وكشفت المصادر – بحسب “فيتو” أيضا – أن السعودية هددت مصر بسحب استثماراتها في القاهرة، إذا ما حاولت الأخيرة أن تتنصل من اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، الذي تنتقل بموجبه تيران وصنافير من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية.

وأوضحت المصادر أن المملكة هددت بتجميد 17 اتفاقية تم توقيعها مع مصر إذا ما أكدت المحكمة الإدارية العليا، حكم القضاء الإداري، بمصرية تيران وصنافير، لاسيما أن السعودية تخطط لتحويل الجزيرتين إلى أسواق عالمية، إضافة إلى أن السعودية أعدت دراسة شاملة للاستفادة من تلك المواقع سياحيا واقتصاديا.

وأشارت المصادر إلى أن السعودية هددت القاهرة كذلك بإيقاف إمداد الغاز الذي كانت سترسله لتأمين احتياجات مصر، إضافة إلى حملة ستقودها المملكة لدفع دول الخليج إلى وقف مساعداتها لمصر حتى يتم تسليم الجزيرتين إلى الرياض.

اتصالات سعودية مصرية

في هذا الإطار حاول الجانب المصري تهدئة الجانب السعودي، وطمأنته، بحسب “فيتو”.

وأكدت المصادر أن وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر، أكدت للجانب السعودي أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة بنظر الدعوى، وأن ما حدث خطأ غير مقصود، وأن الطعن المقدم من الحكومة أمام المحكمة الإدارية العليا يتضمن الوثائق والخرائط كافة، التي تثبت أن الجزيرتين من حق المملكة العربية السعودية، وأن مصر استخدمت الجزيرتين بموافقة السعودية خلال الفترة الماضية بسبب الحرب مع إسرائيل للاستفادة من موقعها الاستراتيجي.

وأوضحت الصحيفة أنه تم تكليف سحر نصر بهذه المهمة بالإضافة إلى تحركات وجهود وزارة الخارجية المصرية كونها مقررة اللجنة التنسيقية المصرية – السعودية التي قامت بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود المصرية – السعودية البحرية، والتي تم التوقيع عليها خلال زيارة الملك سلمان الأخيرة للقاهرة في ختام اجتماعات اللجنة التنسيقية المشتركة.

“مسرحية التحكيم الدولي في تيران”

في السياق نفسه، كتب رئيس تحرير صحيفة “فيتو” عصام كامل مقالا في الجريدة، أكد فيه أنه لو تعقدت الأمور بشأن تيران وصنافير، فإن الطريق إلى جنيف؛ حيث التحكيم الدولي، هو الحل المنقذ للأطراف كافة.

وأوضح أن مؤسسة الرئاسة (المصرية) ستشعر حينها بأن عبئا ثقيلا “انزاح” من على عاتقها، وهي التي كانت تتصور أن مجرد طرح الموضوع من رئيس منتخب بأغلبية سيكون أمرا مطاعا للجميع.

وتابع أن “الحكومة المصرية سترى أيضا أنه (التحكيم الدولي) هو طوق النجاة لها أمام التاريخ، مشيرا إلى أن “الأشقاء في المملكة سيضجرون بعض الشيء، غير أن ذلك حد فاصل إن كانت الجزر من حقهم”.

وتابع: “السؤال المعضلة الذي يثير غبارا كثيرا في أروقة الشارع المصري سيبقى في هذه الحالة: كيف يتم تكوين الوفد المصري المدافع عن مصرية الجزيرتين؟”.

وأردف: “لدينا خبير دولي كان ضمن فريق المحاربين في طابا هو الدكتور مفيد شهاب، غير أنه قال رأيا لا يصلح معه أن يدافع عن مصريتهما، فهو أول القائلين بسعودية الجزيرتين، وأي اختيار من جانب الحكومة لأطراف بديلة سيكون محل طعن، إذ إن الحكومة وقعت على ما هو قائل بسعودية الجزيرتين، فالحكومة مع سعودية الجزيرتين، ومجلس النواب المصفق بحماس للملك سلمان لن يكون رأيه مخالفا، والحكومة والرئاسة مع الأمر، وفقط هناك شعب يرى غير ذلك”.

واستطرد عصام كامل: “إذن سنكون أمام مشهد مسرحي هزلي، الوفد الرسمي السعودي سيقدم ما يفيد بسعودية الجزيرتين، والوفد المصري – أيا كان اختياره في ظل هذه الظروف – سيبصم (سيوقع) على الوثائق السعودية، ويؤكد أنهما سعوديتان، شحما ولحما، أما المحكمون فسيقعون في “حيص بيص”، وسيكون السؤال: لماذا إذن لجأتم إلى التحكيم الدولي؟”.

واختتم “كامل” مقاله ساخرا: “الوفد المصري سيقول كلاما يشبه كلام عادل إمام في فيلم “خللي بالك من جيرانك” حول الذي قيل، وما يجب أن يقال، بعد الذي قيل، وسيرفع المحكمون الجلسة باعتبارها نشازا قانونيا، إذ إن الطرفين متفقان”.