الحريري في إفطار صيدا: من اين نأتي ببهية الحريري في كل منطقة وكل مدينة وكل قطاع من لبنان؟

أقام الرئيس سعد الحريري مأدبة إفطار رمضانية، غروب اليوم في مجدليون، على شرف عائلات وفاعليات من صيدا والجنوب والعرقوب، في حضور: الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الصحة وائل ابو فاعور، سفير تركيا في لبنان ارجياس تشاغاتي، مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال، مفتي مرجعيون وحاصبيا الشيخ حسن دلي، رئيس اساقفة صيدا ودير القمر للموارنة المطران الياس نصار، متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الارثوذكس المطران الياس كفوري، ممثل راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد الاب جهاد فرنسيس، محافظ الجنوب منصور ضو، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي.

وفيما رافق الرئيس سعد الحريري، مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره الإعلامي هاني حمود، كان في استقبال الحضور النائب بهية الحريري والسيدان شفيق ومصطفى الحريري،




بعد تقديم من هبة حنينة، ألقى الرئيس سعد الحريري الكلمة الآتية: “أيها الأحبة والأصدقاء، أهلي في صيدا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل رمضان وأنتم بخير. هنا عشت أحلى فترة من عمري، وهنا عرفت كيف يكون الناس الطيبون، وكيف تكون الحياة بلا تعصب وكراهية، حتى تحت القصف وفي أيام الحرب. صيدا الدرس الأول، والبستان الأول، والصديق الأول، والمكافأة الأولى، والقصاص الأول، وصيدا الحب الذي لا نهاية له.صيدا، أول حديقة لأحلام رفيق الحريري، فيها وضع حجر الأساس لمشروع إعادة الإعمار ومنها انطلق وأطلق ورشة الإعتراض على الحرب الأهلية.

وقال: هنا تكوّن مفهوم رفيق الحريري للحياة المشتركة بين كل اللبنانيين، في هذه المساحة من الوطن التي كانت ولا تزال وستبقى جسر التواصل والتعايش بين كل الطوائف والمكوّنات الروحية.هنا ربي رفيق الحريري وهنا ربّانا على حبّ لبنان والولاء للبنان والإنتماء للعروبة والوفاء لفلسطين والإندماج بالبيئة الأوسع لأهلنا في الجنوب.

واكد الحريري أن لصيدا حاجات تنموية كبيرة، كسائر المناطق، ولكن ما يميز صيدا إن لديها استراتيجية تنمية مدنية، تشارك فيها كافة فئات المجتمع بالتنفيذ والتخطيط والمراقبة، بالتعاون مع نواب المدينة الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري. ومن ضمن هذه الاستراتيجية تمت إزالة جبل النفايات، وإنشاء معمل لمعالجتها، وقد اصبح الان حديقة عامة، حديقة الرئيس محمد السعودي الذي نوجه له التحية. ومن ضمن هذه الاستراتيجية ايضا، تم إنشاء وتشغيل المستشفى التركي التخصصي للصدمات والحروق. ولاستكمال ربط المدينة بمحيطها، تم تنفيذ جسر سينيق، والإنتهاء من المرحلة الخامسة من أوتوستراد الجنوب، ومشروع تأهيل المدينة التاريخية والإرث الثقافي. والان يجري العمل على تنفيذ المرحلة الأولى من المرفأ التجاري الجديد ومشروع متحف تاريخ صيدا ومشروع تأهيل القلعة البرية وكاتدرائية القديس نيكولاوس.

وفي المرحلة المقبلة بإذن اللهْ، سيتم إنشاء فندق سياحي في صيدا وتطوير وتفعيل شاطئ المدينة للسياحة، ومشروع تطوير مرفأ الصيادين وتأهيل وتفعيل “الزيرة” وتفعيل النشاطات والمهرجانات السياحية وتأهيل الكنيسة المارونية القديمة وإنشاء مكتبة عامة جديدة اضافة الى إنشاء مركز طوارئ وإسعاف.

كما سيتم تأهيل خط السكة الحديد ليصبح ممرا عاما اخضر، وإنارة الكورنيش البحري على الطاقة الشمسية، وذلك من ضمن مشاريع أخرى عديدة، هدفها تحسين حياة الصيداويين وخلق فرص العمل للشباب والشابات وتحقيق الأمن والإستقرار الذي يشكل أولوية الأولويات للتنمية المستدامة في صيدا.

وفي الحقيقة، فان صيدا تصلح لأن تكون نموذجا للعمل في كل لبنان، ونموذجا لعمل تيار المستقبل في كل لبنان. ولكن من اين عسانا نأتي ببهية الحريري في كل منطقة وكل مدينة وكل قطاع من لبنان؟ لسوء الحظ، لا يوجد سوى بهية واحدة، ولحسن حظ صيدا، فإن بهية ساهرة عليها وعلى شبكة الأمان والإستقرار فيها!

نعم، بالنسبة لنا، فإن امن أهلنا وإستقرارهم في صيدا وفي كل لبنان هو اولوية الأولويات. هذا كلام لا نخجل منه، بل نفتخر به، وهو أساس المدرسة التي انطلقت من صيدا لكل لبنان والعالم، المدرسة التي ترعرعنا فيها والتي سنستمر فيها، مدرسة رفيق الحريري.

وهذا الكلام يكتسب كل معناه عندما نرى ما يحدث من حولنا، وعندما نرى الإرهاب يدق ابواب بلدنا كما حصل في بلدة القاع منذ عدة ايام. ومن هنا، من صيدا، ارفع الصوت بالتضامن مع أهلنا ببلدة القاع البقاعية وشهدائها المواطنين الأبرياء، الذين لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بمحاور القتال والحروب والفتن في المنطقة.

من هنا، من صيدا، ارفع الصوت لإدانة هذه الهجمات الإرهابية المجنونة، الجبانة، التي لا مهمة او وظيفة لها سوى القتل المجاني والإساءة لديننا الحنيف وللمسلمين وإثارة الغرائز ولنشر الفتن والخراب.

ومن هنا، من صيدا اعود واكرر القول: نحن تيار المستقبل، تيار الإعتدال، نحن الحصن المنيع بوجه التطرف والإرهاب، ولا احد يحمي لبنان وكل اللبنانيين إلا الدولة والجيش والقوى الأمنية الشرعية ووحدة كل ابناء لبنان وتماسكهم مع الدولة، وضمن الدولة، وخلف الدولة. والحقيقة ان هجمة العمليات الإنتحارية قد اصابت الأردن، قبل لبنان وتركيا من بعده، واحدثت هزة في الأمن الإقليمي.

أهلنا في القاع واجهوا الهجمة برباطة جأش وبوعي وطني وبإصرار على تحميل الدولة وقواها العسكرية والأمنية الشرعية مسؤولية التصدي للارهاب وإقتلاعه من أرضنا. ولا يجب على الدولة ان تتردد تجاه مسؤولية كهذه ويجب عليها ان تستنفر كل الإمكانات لحماية سيادتها على أرضها وسلامة أبنائها، وضرب أي مخطط هدفه ضرب الأمن والفتنة.

المنظمات الإرهابية هدفها نشر الفوضى والخراب في كل المنطقة ولكن البيئة الحاضنة لهذه المنظمات هي الحرب المستمرة في سوريا، والظلم والقتل والتهجير والدمار الذين أغرق بشار الأسد فيها سوريا و”فيزا” الخروج والعودة التي اعطاها نظام الأسد للارهاب في سوريا ومنها لكل المنطقة.
هذه المشكلة انطلقت من سوريا، وهذه المشكلة تنتهي في سوريا، وبالحل السياسي فيها، وبإن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لإنهاء الحرب وتأمين عودة كل اللاجئين الى سوريا وإنقاذ لبنان وكل المنطقة من كل وحوش الظلم والجهل والتعصب والتطرّف والإرهاب.