//Put this in the section

نواب التخلّف عن الواجب…خونة – غسان حجار – النهار

edit-ghassan-hajjar

يدرك السفير السعودي علي عواض عسيري تماماً ان لا قدرة لبلاده على فرض واقع جديد في لبنان حالياً لاسباب عدة تتعلق بالصراع الدولي حول المنطقة، لكنه يعلم جيداً ان المملكة لا تزال تملك حق “الفيتو” اقله على مجمل الامور في العالمين العربي والاسلامي، خصوصا في تلك الارادات الهادفة الى تغيير وجه المنطقة. وقد دعا السفير السعودي خلال المأدبة التي جمع فيها كل اطراف السياسة في لبنان، المتنافسين والمتخاصمين، الى لبننة الاستحقاق الرئاسي والذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية من دون انتظار استحقاقات ومتغيرات في المنطقة قد تتأخر او لا تأتي اطلاقاً.




وبهذا المعنى فان المملكة تدعم الخيار الرئاسي اولا، وتقدمه على ما عداه، بما يعني ايضاً، وبطريقة غير مباشرة، عدم تبني اقتراح الرئيس نبيه بري القاضي بإجراء انتخابات نيابية مبكرة يليها مباشرة انتخاب للرئيس.

والتأييد لانتخاب رئيس اولاً انما هو دفع لمطلب محق سواء أتى من السعودية او من المجتمع الدولي او كان محلياً، اذ ان الرئاسة شاغرة منذ سنتين وهي تدخل غداً سنتها الثالثة من دون ملامح حلحلة بما يضيع للدولة هيبتها وللموقع مكانته، في حين ان مجلس النواب الممدد لنفسه مرتين متتاليتين لا يزال “شرعياً” الى السنة المقبلة، وقادراً على ممارسة مهماته وواجباته، حتى في انتخاب الرئيس، وما تقصيره عن القيام بهذا الامر سوى نوع من التخلف عن الواجب والخيانة الوطنية.

ولعل الرئيس بري يدرك في قرارة نفسه ان الاتفاق على انتخابات نيابية اصعب بكثير من انتخاب الرئيس، لان القانون العتيد سيحدد شكل الحكم، ويعيد ترسيم احجام السياسيين الحاليين، ويكشف عن حقيقة فاعلية الاحزاب القائمة. وقد بدا الموضوع اكثر خطورة لهؤلاء بعد الانتخابات البلدية في مراحلها الاولى، والتي اظهرت حراكاً مدنياً فاعلاً وقادراً على اختراق المنظومة القائمة بمزيد من التنسيق والتنظيم.

ويدرك الرئيس بري ان اجراء الاستحقاق النيابي قبل موعده بات صعباً، لصعوبة اقرار قانون جديد، ولرفض قانون الستين، ولان مكوناً اساسياً هو “تيار المستقبل” رفضه وشجع على الانتخابات في موعدها، ومثله سيفعل كثيرون اذا ما اصبح الطرح جدياً، لانهم لا يريدون حالياً بذل الجهد والمال، ويفضلون الارجاء سنة وربما اكثر.

من هنا يصبح التركيز على الهدف الابرز وهو انتخاب رئيس اولوية الاولويات. والانتخاب لا يعني اطلاقاً القبول بأي رئيس كما بات يردد كثيرون، ويبررون ذاك الاستسلام بأن لا قدرة للرئيس، أي رئيس، على تغيير الواقع المفروض.

يبقى ان الاتفاق – السلة الذي يريده البعض لا يمكن ان ينتج الا عن مؤتمر “دوحة لبناني” او مؤتمر تأسيسي لن يكون في هذه الظروف الا ثمرة صفقة بين الافرقاء الحاليين يعيدون من خلاله ترسيم حدود مصالحهم واقفال الابواب والنوافذ على قوى التغيير، إذذاك يصبح الامر سهلاً، وتكبر الجريمة بحق الوطن والمواطنين.