//Put this in the section

وزراء الريموت كونترول ويوميات وطن على حد السكين

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر
أي لبنان بتنا نعيش فيه، أي وطن ولم يعد يشبه الوطن، عصابات تحكم، تتحكّم بأمر البلاد والعباد، سلاح وأمر واقع، أسياد في الأصل عبيد نزوات وشهوات، في يدهم السلطة والتسلّط، أي لبنان هذا الذي بات أشبه بغابات في مجاهل لا أحد يعلم موقعها، والآتي أعظم، كابوس يعيشه الشعب اللبناني، مع مجموعات وسخنة سياسية تتقاذف التهم والشتائم، تتصارع على تقاسم الحصص، أقرب الى المافيا منها الى حكومة وسلطة قائمة، لابل مافيات متناحرة على الإرتزاق من خيرات البلد وحساب شعبه، وكلٌ يتّهم الآخر وفيه الكفاية ليكون خلف قضبان السجون، أقرب الى قطّاع طرق ولصوص، منهم الى نواب ووزراء وأصحاب دولة.. أي لبنان هذا، والناس تئن جوعاً ووجعاً وخوفاً، وما عادت تحتمل كل هذا البؤس والمأسى منذ التحقت وقاحة أهل الدولة بحرب العصابات جهاراً.

أي وطن هذا، وما من صاحب كرسي يسأل في الناس، او يهتم بأيٍ من شؤون يومياتهم، إلا بالشعارات وفوق المنابر وكلام ليل يمحوه نهار لا يمت الى الذاكرة بصلة، أي وطن هذا، وعقاب المجرم فيه تُسقِطه فتوى، ومُلتحٍ يُفتي فيُهدّد أمن البشر والحجر، ورجال دين لا دين لهم خرجوا عن الإنسانية وناصروا مَن يسحق الإنسان، وكيف يُمكن أن نسمّيه الوطن، والغابات بأشرس حيواناتها أقرب الى الضمير الإنساني منها الى مربعات ومغاور علي بابا ولصوصه، والجزر الأمنية، وأصحاب السلاح الذين يقبضون على مفاصل البلد ويسيطرون على أهله وكامل مقوماته، أي وطن هذا، والمُرتكب في سدة الحكم لا يُمكن محاسبته، لا وفق القانون، ولا وفق الأمر الواقع، ولا الجغرافية التي تحمي الأوباش والمجرمين كلٌ حسب بيئته الحاضنة.




أي وطن هذا، وقدره أن يمر الولاء له عبر محيط من العملاء، أي لعنة هي، والإنتماء إليه قدر شراكة مع حفنة مرتزقة لا يُمكنهم الإنتماء يوماً الى وطن.. وسط خطر داهم وأجواء أقل ما يُقال فيها أنها قاتمة، وكمّ ضخم من التداخلات التي تبشّر بالأسوأ، وصراع بقاء مفتوح، ومتغيّرات لا يُمكن التكهن بتداعياتها، وتشابك الأزمات التي تطاول مختلف دول المنطقة، تبدو النيران المستعرة، أقرب الى ضرب وطن تحوّل ساحة اقتتال وإن لم تكن عسكرية إنما مُحتملة، منها الى محمية النأي بالنفس التي لازالت تفرضها حتى الساعة، أجزاء ممزقة من مظلة إرادة دولية، في الأفق تهديدات، التغاضي عنها شبه انتحار، فيما قدرة لجمها شبه مستحيلة في وطن لا تُلجَم فيه سوى الحريات، وما بين مُمانع مؤيد لحرب الإبادة والنظام في سوريا، ومُعارض لا يُمانع، ومُستعد أن يدفع أي ثمن للخلاص منه، يُنذِر المشهد اللبناني بعواصف ربما يطول أمدها، ورياح لا تُشبِه أبداً سابقاتها اذا ما صدقت أرصادها وهبّت، الأحداث المُحتدِمة حالياً هي الأخطر، ولا يبدو أي بصيص مخرج منها ولا أمل في انتهائها رغم المحاولات، فهل يحتمل هذا اللبنان المُتهاوي كل هذه الضغوط وما يلوح في أفقه من انعكاسات وغيوم سود.

جيش من العملاء في السلطة، وخارجها أيضاً، وجيش صامت لا يُقدّم ولا يؤخّر.. جيش من الإقطاع يحكم، إقطاع يورث الحروب ويتوارث المناصب، تاريخ لا يعيد سوى نفسه، ولا يستعيد سوى نفس الأسماء والوجوه، مفلس، عاقر لا يتوارث سوى النفايات على أنواعها، أي مسخرة هذه ويوميات الوطن تشهد على لغة لصوص يتشاتمون ويتقاذفون التهم، وما من بريء بينهم، يختلفون على التحاصص، فيما حزب الله يتحاصص السلطة وحده ويُراقص البلد على حد السكين.

في المحصلة، كل التقدير والإحترام لوزراء الريموت كونترول، والهواتف الجوالة والأوامر، وإتمام المهام بنجاح، وتعطيل الجلسات واللجان، وادعاء الإنجازات، وجوائز أفضل معطّل، وهلم جرّاً حيث البلد ينهزم وهم ينتصرون في حروب طواحين الهواء، كل التقدير والإحترام لوزراء الصدف والفراغ، وال24 رئيس جمهورية والرؤوس الفارغة، وألف تحية خاصة لأصحاب الملايين الطازجة الذين يحاضرون في عفة مصادرها.