حرب: اعتبار كل نائب يغيب ثلاث مرات متتالية عن جلسات المجلس دون أي عذر شرعي مستقيلا حكما

قال وزير الاتصالات بطرس حرب بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية: “من المؤسف بل من المعيب ان يلتقي مجلس النواب للمرة الثامنة والثلاثين دون ان يتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، ومن المعيب اكثر ان كل دول العالم تذكرنا بواجباتنا كبرلمانيين لبنانيين بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، فعدم انتخاب رئيس عرض البلاد لخطر على المستقبل والمؤسسات والوحدة في ظل اجواء عاصفة جدا في المنطقة. لذلك جئت اليوم لتكريس المبدأ دستوريا، وتأدية واجبي لانني اعتبر ان من يتغيب عن هذه الجلسات المتكررة فهو يتغيب قصدا وعمدا بهدف تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وإلزام اللبنانيين بقبول مبدأ تعيين شخص واحد لا غير او لا انتخابات. هذا امر يتعارض مع كل الاحكام الدستورية التي تربينا عليها، فلبنان الدولة العربية الوحيدة التي لديها نظام ديمقراطي كانت تفتخر به”.

أضاف: “لذلك كنت أعلنت سابقا عن مشروع تعديل دستوري وأصبح جاهزا وبتنا في مرحلة جمع التواقيع، لكنه لن يقدم قبل بداية الدورة العادية لمجلس النواب لانه لا يجوز التقدم باقتراح قانون لتعديل الدستور خارج الدورات. والاقتراح يتضمن بندين اساسيين: الاول اعتبار كل نائب يغيب ثلاث مرات متتالية عن جلسات المجلس دون أي عذر شرعي مستقيلا حكما ويصار الى الدعوة لانتخاب بديل عنه. والثاني تكريس التقليد الذي اعتمده مجلس النواب وهو غير موجود في الدستور بأن يكون في الجولة الاولى النصاب في الدورة الاولى والثانية الثلثين انما في الدورة الثالثة لا يبقى كذلك بل يصبح النصف زائد واحد أي الاكثرية المطلقة، وهذا قد يؤدي الى أن ينتخب فريقا من اللبنانيين رئيسا. وإذا وضعت لهذا الامر قيود زمنية معينة فسيدفع كل المعطلين الى النزول الى المجلس مما يسرع ويسهل انتخاب الرئيس”.




وتابع: “يكفي ذبحا لهذا البلد وطعنا به، الناس بحاجة الى أمل والى الدولة، وليعرف كل الفرقاء ايا كانوا، ان تجربة اللبنانيين في ادارة الدولة لحساب مصالح فئة او حزب او هيئة او عائلة او شخص تؤدي الى تدمير لبنان، وتجربة العام 1975 لا تزال في اذهاننا. علينا ان نلملم الجروحات ونبلسمها، وآمل أن يعي المسؤولون وجوب أداء دورهم بانتخاب رئيس للجمهورية”.

وردا على سؤال، قال حرب: “أنا ضد إقرار هذا الاقتراح في غياب رئيس الجمهورية، وهذه رسالة مبدئية دستورية انه لا يجوز استفادة البعض من الواقع الحالي لتعطيل الانتخابات الرئاسية، والنواب يرفضون ذلك. نحن حريصون على انقاذ نظامنا من الانهيار جراء إساءة استعمال بعض الاطراف موضوع الحضور والتغيب لضرب وجود الجمهورية والنظام السياسي”.

وعن النظام الداخلي للمجلس وتحديده لمثل هذه الامور، قال: “في النظام الداخلي، في اللجان يعتبر مستقيلا من عضوية اللجنة وليس من عضوية مجلس النواب، هناك نص يشبهه ويقول: من لا يصرح عن ثروته وفقا لقانون الاثراء غير المشروع بعد توليه مهمة عامة بالخدمة العامة في فترة كذا، يعتبر مستقيلا حتما. ولكن ذلك لا يعني ان نوع النص يسمح للنائب بالتغيب، وللتوضيح والتأكيد نقول ان هذا الحق الممنوح للنائب لا يسمح له بتعطيل النظام السياسي وضربه انما ليفعله ايجابيا، لذلك وجدنا ان من المفيد وضع نص واضح”.

وعن زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان، قال: “لقد فتحت أعين الناس ويجب ان تفتح أعين المسؤولين على أنه من المعيب علينا ان يأتي رئيس دولة اجنبية ايا كان ورغم معزتنا ومحبتنا وصدق النوايا الفرنسية، ويقول للبنانيين عيب عليكم انتخبوا رئيسا للجمهورية. علينا ان نعرف ان هذه الدولة دولتنا ولسنا بحاجة ليخبرنا احد، أن يخبر الام ماذا تفعل لمصلحة ابنها، هذا البلد وهذه الجمهورية ابنتنا وعلينا ان نحافظ عليها”.

قيل له: البعض تحدث عن تراجع المارونية السياسية بسبب عدم زيارة الرئيس الفرنسي الى بكركي؟

أجاب: “نظرية ان هناك طائفية سياسية معينة طبعا ترجمة لشكوى من الناس من سوء الاداء، واعتقد ان الكلام عن أنه لم يعد هناك مارونية سياسية أمر جيد، على ألا يستبدل بسياسة طائفية من نوع آخر. التوازن في هذا البلد يفرض علينا ان نتصرف كلنا كمسؤولين عن كل اللبنانيين. أنا النائب الماروني والوزير الماروني مسؤول عن كل اللبنانيين وعن الدولة اللبنانية التي تشكل الحماية الاولى والاكبر لكل الطوائف بدءا بالمسيحيين والموارنة، انطلاقا من اقتناعي بأن الدولة هي الحصن الوحيد الذي يحمينا جميعا ويحمي لبنان، لذلك أقول عيب علينا ان نستمر بهذا الفراغ الرئاسي”.