الرئاسة الاولى في لبنان ونهاية الدولة الاندلسية – عبد الحميد سنو

سوف يندرج ذلك اللقاء الاول الذي قام به الشيح سعد الحريري للجنرال ميشال عون في باريس ، واللقاء الثاني بينه وبين النائب سليمان فرنجية والذي تم ايضا في باريس ، تحت بند” المبادرة الوطنية”. فهي ، اي باريس ، مربط خيلنا كما يقال . هذان اللقاءان تما بمبادرة شخصية مباشرة من الشيخ سعد نفسه بعد فترة طويلة من الاقامة في الخارج لدواع امنية وسياسية، وهو هنا في هذين اللقائين المميزين يحاول ان يضع الامور في نصابها، وان ينقذ ماتبقى لنا من الوطن عبر مبادرته الاخيرة والتي لاقت ترحيبا وارتياحا لدى الخصوم والاصدقاء، و باركها ثلة كبيرة من الزعماء ، والتي ايضا امتعض منها البعض وذهبوا كثيرا في التاويلات والتفسيرات وتجاوزوا حدود اللياقة واستعمال الكلم في غير موضعه مع من اسهم في دعم الثوابت والاسس الوطنية وبذل الجهد والعطاء، وهو بهذا التصرف الحكيم ، يعتقد البعض انه تجاوز مناصريه ومؤيديه في تيار المستقبل وفي 14 اذار الذين فوجئوا بهاتين الخطوتين .

وبعد ان خرج الدكتور سمير جعجع من السباق وقدم اوراق اعتماده للجنرال عون اعلن الشيخ سعد صراحة عن مبادرته لترشيح النائب سليمان فرنجية مضحيا باقرب الناس اليه في سبيل انقاذ الرئاسة الاولى من الفراغ الحاصل ولم الشمل اللبناني . الا ان الامور من جهة اخرى تبدو مختلفة الالوان وغير متوقعة النتائج خاصة وان الشارع المسيحي في لبنان يبدو حاله تماما كحال ملوك الطوائف في نهاية الدولة الاندلسية ، حيث كان كل ملك هناك يستقوي بعدو له على اقرب الناس اليه حتى خسروا كل شي وخرجوا جميعهم الى المنفى نادمين مكسوري الجناح . ربما الزعماء المسيحيون في لبنان لا يدركون هذه الواقعة التي تظلل عليهم وتشل تفكيرهم وهي سوف تمضي بهم الى الارتهان ان يختار الجانب المسلم في لبنان الرئيس المسيحي الذي يكون ضعيفا ومستسلما امام من جاء به الى سدة الحكم ولرئاسة الجمهورية،وهذا “السيناريو” اذا مااعتمد وتم بهذه الصورة ، فلربما هذا الرئيس المسيحي للبنان سوف يكون اخر رئيس مسيحي هناك ، وبعد ان يكون المسيحي اللبناني قد فقد السيطرة على واقعه ، واصبح تحت رحمة شريكه المسلم في الوطن كما يتبادر لذهن المواطن ، والذي بات “ديموغوجيا” اكثر عددا وعدة وامسك بمفاصيل البلاد وزمام الامور، والساعة لاتعود الى الوراء ابدا ، ولا ت ساعة مندم !.




حتى هذه اللحظة تبدو الامور وهي ماتزال تحت سيطرة الطرف المسيحي اذا ما استطاع الزعماء والاقطاب الاربعة بالاضافة الى المستقلين وغير المنتمين الى اي حزب مسيحي سياسي ، ان يكونوا قوة واحدة لصالح مسيحي لبنان اولا ولصالح الوطن ثانيا، والى ان تكون نهاية فترة زمنية يحاول بها السيد حسن نصر الله جاهدا ان يكون في صورة المنتصر والذي يخرج من القمقم ليحقق المعجزات.
*مؤلف وكاتب