//Put this in the section

حكايات البحر واللجوء… بوتين هو هتلر العصر وروسيا دولة الرعب الأسود

مسعود محمد – السويد

حكاية جديدة من حكايات البحر واللجوء، انها من بلاد القيصر بوتين، رواها لي مدون خاف من نشر اسمه ومكانه، لأنه متأكد إنه سيقتل ولو كان في اوروبا، فيد المافيا الروسية المدعومة من بوتين والتي تعمل كفرق سرية تصفي وتقتل معارضيه، ستطاله حتى في اوروبا.




كتب في مدونته لا فرق بين هتلر وبوتين روسيا اليوم هي بالنسبة له رديف لألمانيا النازية ببسيكولوجيتها وسياساتها التي تتبعها وتسوقها وتفرضها على الدول المحيطة والبعيدة، ونحن لا نتكلم هنا عن المجتمع بل نتكلم عن الدولة، روسيا اليوم هي دولة الرعب الأسود.

تحدث عن الاتحاد السوڤياتي وذكرياته عن ايام الحكم الشيوعي فيها وقال ” اتذكر الوقوف الطويل بالصف لأجل الحصول على قطعة خبز أسود، كان هناك نقص بالطعام، نقص بالثياب والأحذية، مجتمع عسكرتاري ثيابنا فيها متشابهة. اهم ما في تلك الحقبة هو كذب القيادة على الشعب السوڤياتي حول المستقبل الباهر للإشتراكية حيث كانت القيادة تعيش بالخيرات والنعيم والشعب جائع. كانت القيادة تسوق  نموذجها بالكذب ومزيد من الكذب على الشعب، وتصف ذلك النموذج بالأفضل بين أنظمة الحكم، الا ان واقع الحال كان عكس ما يقال.

سألته بماذا تفكر عندما اسمي لك الأسماء التالية:

القيصر نيقولاي: قال لي سمي بالدموي بعدما أمر بقمع تظاهرة سلمية. بسبب طموحه بالحكم جر البلاد الى حرب لم تنتهي الا بانتصار ثورة لينين الذي أمر بإعدامه هو وعائلته.

لينين: كان لينين دموياً أكثر من القيصر الذي أمر بإعدامه، دمر وقتل الانتلجنسيا الروسية. أول ما قام به لينين كقائد للثورة، بعد إنقلاب البلاشفة وإستيلائهم على السلطة عام 1917، قام لينين، بناء معسكرات العمل الاجباري لوضع معارضيه فيها لعزلهم ونفيهم. لينين مسؤول عن قتل ملايين الروس.

تروتسكي: يعد تروتسكي احد اعظم قائدة الثورات في عصرنا هذا، و قد تعرض لهجومات شرسة من طرف الثورة المضادة، ولأبشع هجمات التشويه، و يعتبر ستالين المسؤول الاول عن كل هذا كتعبير فظ عن الجانب المحبط في ثورة اكتوبر. و يعتبر اسحاق دويتشر اهم كاتب رد الاعتبار لشخصية تروتسكي بتاليفه لكتاب ’’النبي المسلح ’’ عام 1954 خصصه لسيرة تروتسكي و ممارساته و يتناول حياته ما بين 1879 و1921 . ثم كتاب آخر’’ النبي الاعزل ’’(بين 21-1929) ثم ’’النبي المنبود’’ (29-1940).

لقد كان تروتسكي مهندس الثورة الروسية , فهو المؤسس لسوفيات بطرسبورغ عام 1905 ومنظم انتفاضة اكتوبر 1917 و مؤسس الجيش الاحمر، و قد اغتيل بفأس قاتل مأجور لانه لا يريد الانصياع للتشويهات الستالينية وارتبط بالثورة الى حد انها أصبحت تجري في دمه حسب تعبير زوجته سوكولوفسكايا ’’لم يقبض لي ان التقي يوما طيلة عملي النضالي شخصا مثله يكن كل ذلك الاخلاص للثورة والتفاني في سبيلها ’’, و قد لعب دورا بارزا خلال الحرب الاهلية 18-1921 واختار دويتشر اسم النبي لجميع الكتب التي ألفها عن تروتسكي لا رغبة منه في اعطائه صبغة طقوسية ولكن بمعنى المناضل الشهم الذي عرف حركة التاريخ واستلهم الواقع العمالي الروسي و العالمي .

لم يكن يوافق على أوتوقراطية لينين، ولم يكن لينين يوافق على سلمية أفكاره كان الخلاف الأكبر بينهم على نظريات العنف الثوري التي كان لينين مولعاً بها وكان تروتسكي رافضاً لها بالمبدأ. للتخلص من عقل الثورة وملهمها قام ستالين بفبركة تهمة لتروتسكي، فطرد من الحزب وأعلن عدواً للشعب، فأجبر على الهرب وتم إغتياله بإيعاز من ستالين.

ستالين: منذ استلام ستالين للسلطة في الاتحاد السوفيتي، عام 1924، ارتفعت اعمدة عبادة الفرد واصبح لستالين تمثال في كل مدينة، وصورة في كل مكتب، وبدأت حملة واسعة لابادة المعارضين داخل وخارج الحزب الشيوعي وبفضل اعتقالات جماعية واسعة وتحويل المعتقلين الى عبيد، وخطف الفلاحين ورميهم في معسكرات العمل الإجبارية، عاش الاتحاد السوفياتي تحت طيفه برعب وخوف. كان مصاباً بالبرانويا، شجع الناس على الفساد والخيانة، كانت الناس توشي ببعضها لدى ال KGB لمجرد شك الشخص بعدم حب الآخر للزعيم، كانت الناس تؤخذ للسجون بمجرد رمي الاتهام عليها حتى بدون أدلة وبلا محاكمات، عندما جاء جوزيف ستالين الى السلطة، ازدادت اعداد معسكرات العمل الاجباري زيادة مريعة. كل شخص كان ستالين يعتبره ” عنصر غير مرغوب فيه” او ” عدو الثورة البلشفية” او ” شخص غير موثوق فيه” يجري ارساله الى احد معتقلات العمل، لتنظيف المجتمع منه. لهذا السبب كان مضطرا لبناء شبكة من المعتقلات التي يزيد عددها كل عام. التقديرات تشير الى ان هناك 20 مليون انسان دخلوا معتقلات إعادة التربية،الكولاك،  ” Gulag” وهي الاحرف الاولى من غلافنايا اوبرافلينية اسبرافيتلنيا ترودفيخ لاغير، وتعني ( الادارة الرئيسية لمعسكرات الاصلاح والعمل).
بفضل نظام الكولاك حصل ستالين على جيش من العبيد للعمل بدون مقابل، ليقوم بتحقيق حلمه بتحويل دولة السوفيتات الى دولة صناعية قوية. اليوم التاريخ يعيد نفسه لدينا ستالين جديد اسمه ” بوتين”.

غورباتشوف: اول زعيم سوفياتي خرج خارج الجدار الحديدي الذي كان يسور الاتحاد السوڤياتي، وأول من صارح الناس بحجم الكذب الذي كان يمارس عليهم وبزيف الدعاية التي كانت تطلق عن عظمة الإتحاد السوڤياتي، لذلك أحبه الشعب السوڤياتي. كان صادقاً برغبته بالإصلاح، لذلك صارح الناس وفتح لهم كوة في الجدار الحديدي ليشاهدوا كيف يعيش الناس في الدول الأخرى بحرية وكرامة. برأيي إسقط غورباتشيف بسبب صدقه المفرط، لم يكن في نية غورباتشوف ان يكون آخر امين عام للحزب الشيوعي السوفياتي. وكل ما اراده هو ان يفتح كوة للهواء الا أنه لم يكن يحسب الهواء سيتحول لريح تجرف معها كل الصدأ والعفن المتراكم.

لقد ساهمت البيروسترويكا باسقاط كل رموز التعسف وكل الأسوار بضربة خاطفة قاضية، فسقط الجدار في برلين. وهجرت تشيكوسلوفاكيا نفسها عبر الحدود الى المانيا. وفر جيفكوف في بلغاريا. وسقط نيقولاي تشاوشسكو وعالمته الكبرى ايلينيا الممجدة، فوق كومة من القش في زريبة للابقار قرب بوخارست. اطلق غورباتشوف صفارة لم يكن يعرف انها ستؤدي الى كل هذا الانجراف الثلجي المريع. ولم يكن يعرف حجم الفقر المخبأ واعداد المآسي والأهم لم يقدر قدرة كلمة “حرية” على تغيير قدر الشعوب، رغم كل الملفات التي كدستها «الستاسي» عن الناس والازواج والابناء وهوايات الناس وماذا يقرأون وهل ينامون على الجانب الايسر ام على الايمن ومدى تهديدهم لامن الثورة، لم يستطيعوا منع الانهيار كان سحر كلمة “الحرية” أقوى من كل السجون والجدار فرغم كل الانجازات الكبرى للسوفيات، الا إنه  لم يكن بينها الشبع ولا الكرامة البشرية.
كاد غورباتشوف يقلب العالم اجمع عندما جعل الناس يتذوقون طعم الحرية.

في يوم واحد كادت البانيا انور خوجة تبحر على ظهر السفن المحشوة بشرا الى ايطاليا. وتحول اريك هونيكر زعيم المانيا الشرقية المرهوب الى سجين يبحث عن مصح يأويه. وبقيت السفينة «مير» تحلق وحيدة في الفضاء رمزا للعلم الذي اراد ان يسابق السماء بدل ان يشبع الناس من البطاطا والملفوف. لقد استطاع النظام السوفياتي ان يبقي جثمان لينين مسجى في الساحة الحمراء الا انه فقد لأول مرة منذ اندلاع الثورة الروح، وفقد الناس لذة الحج الى ذلك الجسمان والطوفان في حلم الدولة الفاضلة العادلة الاشتراكية، ووعوا ان لا شيء في الحياة يوازي كلمة “حرية” عندما فتح غورباتشوف الباب للحقيقة اطلت معها جميع الاشباح التي تركها ستالين في ثلوج سيبيريا واقبية موسكو. وقرر الناس ان لا عودة للوراء، حسناً فعل غورباتشوف بإسقاطه الجدار الحديدي وبالتالي كذبة الإتحاد السوڤياتي وإهدائه للشعب السوفياتي حريته.

يلتسن: اهم سمات عهد يلتسن كانت “الديمقراطية” فهي عمت في الاتحاد السوفياتي لأول مرة رحل ورحلت معه، وما زلنا نفتقدها. تحولت روسيا في عهده الى دولة الفرص الموعودة. لم تكن هناك دعاية للدولة والنظام والأفكار الإشتراكية المجيدة. لم تكن الناس تخاف من التعبير كانت الناس تقول كل ما يخطر ببالها دون أن تخاف لأول مرة منذ ثورة لينين. انتهت بعهد يلتسن الحرب الباردة، دفنت الحقبة السوڤياتية بكل ما للكلمة من معنى. كان لي شرف استقباله في مدينته روستوف، شكرًا يلتسن لأنك فضحت جرائم لينين وستالين وكل جرائم الحقبة السوڤياتية. مرحلته كانت مرحلة انفتاح، يلتسن كان لروسيا نسمة هواء منعشة، كان يلتسن العراب الحقيقي للديمقراطية والحريّة، الا انه أضاع كل شيء بتحوله الى سكير وتسليم كل مقدرات البلد لنائبه بوتين.

بوتين: كان ضابطاً في ال KGB لذلك ليس في بنية تفكيره مرونة او دبلوماسية هو من مدرسة ” نفذ ثم إعترض”. قاد عملية التحول السياسي في روسيا، من “الشمولية” إلى “الديمقراطية الموجهة”، ونظم “الديمقراطية الموجهة” تتضمن بعض الحريات والحقوق، التي تستخدم في الأساس للاستهلاك الخارجي أمام الرأي العام الدولي، وللاستهلاك الداخلي أمام قوى المعارضة، التي يعمل نظام “الديمقراطية الموجهة” على إضعافها باستمرار، وهي تختلف عن النظام التسلطي الصريح بأنها مغلفة ببعض مظاهر الديمقراطية الدستورية الحديثة، حيث توجد انتخابات برلمانية ورئاسية ودستور وحرية مقيدة للتعبير عن الرأي. منذ تولي بوتين الحكم عمل على ترسيخ هذه الديمقراطية في روسيا على مدى ولايتين رئاسيتين (2000-2008)، ثم توليه منصب رئيس الوزراء، بعد أن قام بتوريث رفيقه “ديمتري ميدفيديف” السلطة الرئاسية لولاية واحدة. أن الاتجاه نحو “الديمقراطية الموجهة” في معظم بلدان الفضاء السوفياتي السابق عقب سقوطه، لم يكن فقط نتيجة سعي المواطنين إلى التخلص من حالة الفوضى التي عمت البلاد، وحاجتهم إلى الأمن والاستقرار، وإنما كان أيضا نتيجة لخوف الحكام في تلك الأنظمة من المحاسبة القضائية، بسبب ما قاموا به من أفعال تتنافى مع القانون والدستور. فبوتين عبر المافيا المرتبطة به وأصدقائه من رجال الأعمال، يبيع النفط والغاز الروسي عبر شركاتهم الخاصة ويتقاسم معهم الأرباح، بوتين لص وروسيا كلها تعرف ذلك، الا إنه هناك خوف من التعبير، فهو أعاد العمل بنظريات التطهير الستالينية وأعاد احياء المعتقلات والسجون وقتل المعارضين ونفيهم وسجنهم، يريد البلد خالص الوفاء له، لقد هرب الكثير من العاملين مع بوتين الى خارج البلد لأنه لا يتوانى عن قتلهم كما فعل ستالين لمجرد شكه بولائهم. روسيا اليوم بعهد بوتين عادت دولة بوليسية، وتخلفت صناعتها ففي عهده لم يتم بناء مصنع واحد، الإقتصاد ينهار، خاض حروب خارج حدود الدولة لتوسيع إمبراطوريته، أرسل جنودنا ليقتلوا في جورجيا واوكرانيا والآن في سوريا، الجنود الروس يموتون في كل تلك الجبهات دون حتى ان يكون لهم رأي بصحة خوض تلك الحروب من عدم صحته. الشعب الروسي ممنوع من الكلام. بعهد بوتين أقفلت المؤسسات التعليمية وتخلفت بعدما علمنا الملايين في عهد السوڤيات، الأمية ضربت الأمة من جديد لا جامعات، ولا أدوية، ولا مستشفيات، ولا علاج، ولا زراعة، روسيا لا تنتج أي شيء، بوتين هو نسخة من هتلر، بعهده عادت الأفكار الفاشية للإنتشار في روسيا، وعدنا الى الجوع والفقر الذي عانينا منه في الفقرة السّوفياتية، عدنا الى عبادة الفرد ونشر تماثيل وصور الرئيس، والدعاية الموجهة للنظام، أصبح لروسيا أعداء كثر أصدقائها دكتاتوريات تشبهها على غرار نظامي ايران وسوريا. روسيا في عهد بوتين هي ملك اللصوص، المعارضين في السجون والمنافي بأحسن الأحوال او مقتولين وبالمقابر بأسوأ الأحوال. بعهد بوتين انتشرت الجريمة الدولية في روسيا، وقويت المافيا، وتجارة الجنس والدعاية وما يرافقها من تجارة المخدرات، تحولت المرأة الروسية من سيدة مجتمع تشارك ببناء الدولة الى عاهرة تتسكع في الطرقات تبيع الهوى مقابل فتات من الخبز. الشعب الروسي صابر يترقب الأحوال ليرى متى سيتعب بوتين ويتعظ ويوقف انهيار الدولة. المجتمع الروسي مجتمع مريض قبل التدخل العسكري في أوكرانيا وسوريا، وبوتين بادر بتلك الحروب ليبعد النظر عن المشاكل الداخلية ويبرر ضعف الدولة وتراجعها ويتخلص من مشاكله الداخلية بموجب قوانين الحرب والطوارىء، ويبعد اهتمام الناس عن الداخل الروسي ويشغلهم بالأزمات الخارجية ويبعدهم عن التفكير بالداخل، همه الأول والأخير الإحتفاظ بالكرسي وتضخيم ثروته.

سألته من يستطيع إنقاذ البلد من بوتين؟

لا أعلم لم يترك بوتين أي قوة سياسية حية قادرة على مواجهته، لقد قضى عليها كلها، قتلاً ونفياً وسجناً، لذلك هو تحالف مع سوريا وإيران فهي أنظمة تشبهه، الرئيس السوري قتل ربع مليون من مواطنيه، وشرد الملايين، ودمر البلد. أما ايران فالمشانق فيها تبقى معلقة تهدد رقاب معارضي النظام. ليس هناك في روسيا قيادات قادرة على إطلاق ثورة ضد بوتين، وتوحيد الناس ضده، كان هناك بوريس نمستوف، الا انه قتل غدراً من الخلف بظهره امام الكرملين، وكل روسيا تعلم من قتله، ومن أعطى الأمر بقتله، انه بوتين بلا شك الا ان الخوف منع الناس من التعبير.

هل تعيش روسيا عصر رواية تلستوي الحرب والسلام؟

روسيا كلها تعرف تولستوي وديستويفسكي، الا أن أعمالهم ودراستها في المدارس قد منعت، لأن بوتين يظن ان تدريس مواد تتضمن أعمالهم سيعيد إنعاش العقل الروسي، ويعيده الى التفكير والتمييز بين الصح والخطأ، وهذا لا يناسبه.

ماذا تشعر كمواطن روسي معارض تعرض للضرب وإطلاق النار وكاد يقتل وإضطر للهرب خارج البلد؟

أنا سعيد لأنني نجحت بالهرب من البلد، ولأنني خارج روسيا في أوروبا حيث هناك فسحة أكبر من الحرية، أستطيع في أوروبا على الأقل أن أعيش بحرية وكرامة. هناك في روسيا كنت انتظر السجن او القتل، نظام بوتين المجرم دمر الناس التي تشبهني وفرغ روسيا منها، لأنه ممنوع ان يكون في روسيا من يفكر. كل أصدقائي سعيدين انني نجحت بالهرب، ويتمنون ان يستطيعوا النجاة مثلي من جحيم بوتين وروسيا.

ماذا تتمنى لروسيا؟

ما أتمناه لإيران وسوريا وشعبيهما ” الحرية”.