//Put this in the section //Vbout Automation

نفاذ صبر ام تمادي في الوقاحة والصلافة؟ – شربل الخوري

يتساءل البعض من السياسيين اللبنانيين عن اسباب القرارات السعودية والخليجية بخصوص لبنان,وهل هي إجراءات إنتقامية ام ردعية؟بمعنى اخر هل هي للانتقام من أهل هذا البلد الصغير الذي كان حتى الامس القريب قبلة العرب عموما والخليجيين خصوصا وعلى راسهم السعوديين وكانه بلدهم الثاني نظرا لما كان يتمتع به من مواصفات جعلته في مصاف الدول الاوروبية الى ان حل عليه سوء طالع وغضب لم يعرفه من قبل ,حتى في احلك سنوات الحرب وذلك منذ ان العام 2000اي منذ ان بدأ سلاح حزب الله يتحول رويدا رويدا ليكون اداة في خدمة المشروع الايراني الذي يتشح الفكر الديني الشيعي لينفذ أحلام امبراطورية –سياسية تهدف الى السيطرة والتحكم على مناطق عربية تريدها طهران لاستعمالها في حساباتها ومساوماتها مع الغرب للحصول على نفوذ يؤهلها كي تكون لاعبا إقليميا له الكلمة الفصل في قضايا هذه المناطق ,من اليمن الى العراق و لبنان وسوريا وفلسطين .

وقد جرب ايضا كلا من السودان ومصر لكنهما تنبها لمكر مخططات طهران وردوها على اعقابها قبل ان تتغلغل وتعشعش في مؤسساتهم ومجتمعاتهم. طبعا ,كان لبنان منذ الستينات مختلف عن كل الدول العربية بالنسبة للخليجيين ,وان ذلك يبدو في امرين مهمين وهما: الانتشار اللبناني الكثيف في مختلف المؤسسات والشركات الخليجية :من البحرين الى الكويت مرورا بالسعودية والامارات وقطر وعمان ولم يسأل الخليجيون في يوم من الايام عن دين او مذهب اللبناني الا في الاجراءات الروتينية المتبعة مع كل مواطني العالم الذين يريدون العمل هناك, اما الامر الاخر والاهم ,هو في احتضانهم(الخليجيين) للبنان في كل الازمات والكوارث التي مر بها والتي كان حزب الله ,مسببا لها كليا او جزئيا منذ ما بعد العام 2000سواء على الصعيد الاقتصادي او الاجتماعي او الانساني او الانمائي او المالي.وما الهبة المالية التي قدمها جلالة المغفور له الملك عبدالله ,الا واحدة من الهبات العلنية او السرية التي كانت تقدم للبنان دون طبل وزمر فعلى سبيل المثال لا الحصر, تبرع بقيمة 800مليون دولار في العام 2006 بعد تحرش حزب الله باسرائيل الذي جر الويلات على الجنوب اللبناني , وقد استفادت منها كليا المناطق الشيعية التي تضررت من الحرب.




كذلك المشاريع التي ينفذها الصندوق الكويتي للتنمية منذ 5 سنوات والتي تبلغ قيمتها مليار دولار تقريبا ,ناهيك عن الهبات الاتية من قطر والامارات وحتى دولة البحرين الصغيرة لم تبخل على لبنان بشيء علما انها اكثر من عانى مع الكويت من تدخلات عناصر حزب الله المباشرة بشؤونها الداخلية. في المقابل كانت صلافة ووقاحة حزب الله وقباداته وعلى راسهم حسن نصرالله توغل في التهجم اليومي والعلني وعبر وسائل الاعلام التي تشرف عليها المخابرات الايرانية في لبنان, وقد اصبحت عديدة ,على المملكة العربية السعودية ودول الخليج مجتمعة لتبرير تدخلاته في سوريا الى جانب النظام وارتكابه المجازر بحق المدنيين مثله مثل تنطيم داعش وانغماسه حتى اخمص قدميه بدماء السوريين بعد ان احتال على اللبنانيين وبعض الراي العام العربي والعالمي بإيهامهم بانه يريد فقط الحفاظ على مقدسات شيعية في دمشق فاذا به يحارب في ادلب وحلب ودير الزور وحمص وحماه وريف دمشق وكل الاراضي السورية ,لان الخامنئي اراد ذلك ,غير ابه بأطفال او شيوخ او نساء يموتون جوعا من حصارهم كما حصل في مضايا وغيرها .والذي راقب ما حدث في إعلان مقتل ابو علاء البوسني ,القيادي في ميليشيات حزب الله في حلب, ومراسم العزاء بدون جثته,ثم إيقاف العزاء ,الى استعادة الجثة التي كانت بحوزة تنطيم داعش يكتشف عمق التنسيق بين الاثنين عبر مخابرات دمشق وطهران لتبادل الادوار .

كل ذلك في وقت لم تعرف قيادات 14 اذار,التي اتحفت الناس بلهاثها الكلامي لاقامة دولة المؤسسات في لبنان, وعلى راسها الشيخ سعد الدين الحريري ,كيفية وضع استراتيجية عمل تحافظ على الود والاخوة والوفاء مع السعودية وسائر دول الخليج .في الوقت الذي كانت تعرف فيه بان ,لا ايران ولا شيعة لبنان المتمثلين بحزب الله وحركة امل,اي حسن نصرالله ونبيه بري,يريدان استمرار اتفاق الطائف اوالنظام السياسي القائم. ويعملان في السر والعلن لنسفه عبر تفريغ كل مؤسساته الدستورية من محتواها القانوني والمؤسساتي ,بدءا من رئاسة الجمهورية الى اصغر مؤسسة دستورية فيه للسيطرة عليه وإلحاقه بنظام الملالي .فامام هذا الواقع المأساوي ,الا يحق لحكومة المملكة العربية السعودية ان توقف المنح والهبات المالية لبلد بات رهينة لحزب الله وبالتالي ايران؟حتى مؤسسة الجيش التي عول عليها كثيرا,تبدو عاجزة عن حسم الامور لمصلحة الدولة في ظل كل هذه الظروف التي تزيد من سلبياتها وانعكاسها الخطير على الداخل تشرذم 14 اذار وتخبط رئيس الوزراء الذي لم يعرف حتى الان ,هو ومجلس وزرائه كيف يجدون حلولا لازمة القمامة منذ نيف وسبعة شهور.

دوائر غربية,حاولت التوسط مع الرياض لتهدئتها عن اتخاذ قرارات صعبة عادت عن مبادرتها لما ووجهت بالوثائق الخطيرة التي تظهر دور حزب الله الارهابي ومن ورائه ايران, بالوثائق المبرمة والدامغة في عمليات ارهابية في اكثر من بلد عربي ,فهل تستمر الرياض في تقديم الدعم المالي لحكومة يهيمن عليها فريق ,يريد الشر والضرر للسعودية والسعوديين, وكل الخليجيين؟