//Put this in the section

لبنان الكبير.. حرب أهلية ام جمهوريات بديلة؟

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر
على وقع المشهد المُتَفَجّر وتسارع التطورات الكارثية التي تشهدها المنطقة، يبدو أحد أكثر السيناريوهات اللبنانية دراماتيكية، أن تفتح شهية أي طائفة من الطوائف، على فكرة من إثنين، إما الإنتصار على أخرى شريكة، وبالتالي، مشروع اقتتال مُستدام، وحروب إلغاء متواصلة، تنسف الجمهورية من أساساتها، وإما الإنفصال عن الشراكة، جمهوريات متنافرة، حيث لا إمكانية لأي جوار مسالم، وتتفاوت موازين القوى، ما بين أطماع ومذاهب تتآكلها صراعات المحاور الضامنة.

لحظات الإحباط باهظة، والبلد ما عاد يحتمل المزيد من الرهانات الرعناء أمام الإستحقاقات الإقليمية الضاغطة، التصعيد سيّد المواقف، وسيناريوهات الوقود البديلة في زمن التحوّلات الكبرى، أشد خطورة من أيٍ من التي سبقتها، ودون أدنى شك، في الداخل.. الأسوأ على الإطلاق منذ عقود، إنما، هذا لا يعني أبداً أننا أمام لحظات داهمة، سوف تؤرخ في المتغيّرات بدءًا من الغد، وأن مَن يقرأ في العناوين الإنقلابية الفضفاضة، أولويات استعادة النفوذ، لابد أن يُسَطّر خواتيمها.




في الوقائع، ما عاد غريباً، أن تُلامس العصبيات الطائفية والمذهبية فتاوى الحلول، فمَن يُهَندس توسيع رقعة الشرخ بين اللبنانيين، يعرف تمام المعرفة، أين وكيف يُبَرّر الخصوصية وإدارة التعددية والحقوق المهدورة وهواجس الأقليات، ومدى قابلية الزعامات والقطعان للجمهوريات الإنفصالية، تُسَمّى فدرالية، تُسَمّى تقسيم، تُسَمّى فرزاً طائفياً، او حلاً لأزمات ما اتُفِق لها على حل، التسميات سيان، والمشروع واحد يضرب عمق العيش الواحد، ووحدة بلد، لا يُمكن أن يعيش سوى على الوحدة.

يُخطئ أي فصيل لبناني يعتقد أن هناك إمكانية في الداخل، لترويض حزب الله الذي يُنَفّذ أجندة إيران على مساحة الشرق الأوسط، ويُخطئ أكثر، حين يُحاول أن يعكس في العلن ضرورة التفاهم معه على أنه مكوّن لبناني، لا يختلف عن أي آخر على الساحة السياسية، أما قمة الأخطاء، فهي حين يعتقد أن المشروع الإنفصالي، وهي التسمية الصحيحة، هو مجرّد ردّ فعل من المسيحيين وحدهم، على فعل هيمنة، يُهَدّد وجودهم، ولبنانهم الكبير.. فالخيار أوسع، ويتخطاهم ليفرز أكثر من معبر.

لبنان اليوم، أمام مشروع تدميري يُدار من طهران، وما يُستَدرَج إليه الوطن الصغير المُهَدَّد بالإنهيار الكامل، أكبر بكثير من قدرته على الصمود أمام المدّ الفارسي الذي يطاله في كيانه وكافة مفاصل مؤسساته ويوميات شعبه، وفي المقابل، مشروع لا يقل عنه خطورة، لن تختذله طائفة واحدة أياً يكن حجمها.. وجميعها تستشعر الخطر.