//Put this in the section

ثعلب الإسلاميين … حسن الترابي

مسعود محمد – السويد

أكاد أجزم ان غبار الحرب لم تهدىء من حول حسن الترابي، فهو كان مثيراً للنقاش لحد الإختلاف، تارة بفتاويه المثيرة للجدل والخارجة عن المألوف الكلاسيكي للفتوى، وحينا بسعيه للسلطة وتقلبه بتحالفاته، وقبوله بالشيء ونقيضه. هو المسلم الملتزم دعا بكل جرأة الى العلمانية والتمسك بها وقال بأنَّ في الإسلام جوانب كثيرة علمانية، قال في جريدة الراية القطرية (إنَّ للإسلام جوانب علمانية كثيرة … وإنَّ العلمانية لا دينية سياسية … ليس لأنها ضد الدين، ولكنها ليست من الدين في شيء … كما أنها لا تريد أن تُلغي دور الدين أو تُهمله في الحياة عامة … فلا شأن لها بذلك …).




حول تلك الجدلية كتب عنه الإعلامي أيمن المصري على صفحته للتواصل الاجتماعي وهو ينعيه ما يلي “كان للراحل الدكتور حسن الترابي آراء متقدمة في السياسة الشرعية ودور المرأة والفن، استفزّت أحياناً قواعد الحركة الإسلامية في العالم العربي، فكانت أفكاره تتحلى بمرونة وواقعية تتعارض أحياناً مع ما كان معتمداً في الخطاب الدعوي العام في تلك المرحلة .. لكن الممارسة العملية اليوم تثبت أن بعض ما كان مستنكراً منه في السابق بات مقبولاً بل هو الأصل”.

ثعلب هو الوصف الأدق لشخصيتة. يتصف حسن الترابي بأنه شخصية أثيرت حولها أحكام مختلفة وأوصاف متباينة فيرى فيه أنصاره سياسيا محنكا بارعا في تحريك الإعلام وخطيبا مؤثرا وداعية ومفكرا. في حين يرى فيه خصومه شخصا مخادعا له طموح لا يحد وخبرة في الدسائس والمؤامرات وتعلق بالسلطة، بل ويتهمونه بإصدار فتاوى تخرج عن إجماع أهل السنة كعدم قتل المرتد إلا في حالة حمل السلاح، والقول بإيمان أهل الكتاب، واستثمار نظرية المصلحة، واستخدام مصطلح القياس الواسع، والقول بشعبية الاجتهاد.

حسن عبد الله الترابي ولد في 1 فبراير 1932 في كسلا شرقي السودان، بالقرب من إريتريا لعائلة كبيرة في منطقة كسلا عُرفت بالعراقة في العلم والدين، فكان والده أحد أشهر قضاة الشرع في عصره، وأول سوداني حاز الشهادة العالمية.

حفظ الترابي القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافا من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان، وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية حتى عده خصومه من الإسلاميين متغربا، وليس شيخا أصوليا.

درس الترابي الحقوق في جامعة الخرطوم منذ عام 1951 حتى 1955، وحصل على الماجستير من جامعة أوكسفورد عام 1957، دكتوراة الدولة من جامعة سوربون، باريس عام 1964.

يتقن الترابي أربع لغات بفصاحة وهي العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.

كان أستاذاً في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها، ثم عين وزيراً للعدل في السودان.

في عام 1988 عين وزيراً للخارجية السودانيه، كما اختير رئيساً للبرلمان في السودان عام 1996.

مر الشيخ حسن الترابي بمرحلتين أساسيتين ساهمتا بإظهار تناقضاته، وقدرته على التمرد، وقلب الطاولة على خصومه.

المرحلة الأولى وهي المرحلة الأكثر راديكالية، وهي الفترة التي تولى فيها إدارة الحكم بشكل غير مباشر عبر النميري، حين كان مستشاره. وتعتبر الفترة ما بين ١٩ إلى ٢٢ يوليو ١٩٧١  أيام غيرت تاريخ السودان، الصحفى الفرنسي إيريك رولو وهو صحفى فرنسي متخصص فى دراسة تنظيم الأخوان المسلمين، كان تقريباً الصحفي الأجنبي الوحيد الذي وصل الى السودان لتغطية تلك الأيام المؤلمة في تاريخ السودان. يتمتع إيريك راولو بمعرفة متعمقة بقضايا المنطقة، وتراس ردحا من الزمن الإتحاد الدولى للصحفيين الديمقراطيين، وإختاره فرانسو ميتران الذى كان معجبا به لحد كبير سفيرا فى الخارجية الفرنسية حيث كان سفيرا لفرنسا فى تونس ـ وحينها كانت تونس مقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية ومقر ياسر عرفات ـ وعين سفيرا أيضا فيما بعد لدى تركيا.

تمكن الصحفى الفرنسي الشاب إيرك رولو من الوصول للخرطوم مباشرة عند قيام إنقلاب هاشم العطا في ١٩ يوليو ١٩٧١ وكان الصحفى العالمى الوحيد الذى تمكن من اللقاء بهاشم العطا فى الخرطوم وأجرى معه تحقيقا صحفيا فى يوم ٢٠ يوليو ١٩٧١ أي بعد يوم واحد من نجاح إنقلابه وقبل يوم واحد أيضا من إنهيار إنقلابه مؤديا بجعفر نميري لإستعادة حكمه بعد ٧٢ ساعة فقط من فقدانه لها.

وتمت بعد ذلك عمليات قتل وسحل وإعدامات لم يشهد لها السودان مثيلا من قبل … وأعدم فيمن أعدم قادة الإنقلاب وقادة الحزب الشيوعى السودانى وعلى رأسهم سكرتيره العام عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ.

كتب إيريك رولو مقالات دقيقة محكمة وموثقة عن تجربة تلك الأيام فى السودان وهي تبقى من أهم المصادر التى يمكن الإطلاع عليها للتعرف على حقيقة ماجرى فى تلك الأيام الحاسمة من تاريخ السودان الحديث. وقد روى رولو في أحد مقالاته الدور المصري والليبي بإجهاض ثورة الشعب السوداني، بقيادة الحزب الشيوعي، وفى دعم مباشر لديكتاتورية السودان الثانية التى كان يترأسها جعفر نميري فى جزئها الثانى، وأدت به لأن يتجه وقتها مباشرة صوب ما سمى حينها بتطبيق الشريعة الإسلامية تلك التى أدت لتجميع وتقوية عود تنظيم الأخوان المسلمين فى السودان يقيادة الشيخ حسن الترابي، هذا الرجل االذى إرتقى ليصبح مستشارا أولا لجعفر نميري لاغنى له عنه، وقد اثر بعمق فى جعفر نميري وجعله ألعوبة فى يده يطوعها كما يشاء، ووصل هذا التأثير حدا بعيدا دفع بالنميري تحت تأثير الترابي الى أسلمة نظامه، وشرع فى تبنى الشريعة وتطبيق الحدود مثل قطع أيدى المتهمين بالسرقة حتى لو كانوا فقراء لم يسرقوا سوى قوت يومهم، وتجميع الخمور ليركب جعفر النميري تراكتوراً زراعياً ويتباهى بطحن زجاجات الويسكى التي تم تجميعها من تجارها ومنتجيها ومستهلكيها في السودان.

تمادى وتعمق تأثير الترابي وتنظيمه على جعفر نميري ونظامه لحد بعيد وأقنع النميري بإعدام الشهيد محمود محمد طه فى ١٨ يناير ١٩٨٥، وبتحريم النشاط الحزبى ومنع النشاط النقابي وزج بالوطنيين فى السجون.
توفرت للشيخ حسن الترابي فرصته التاريخية، حيث تمكن فى ظل نظام حكم نميري من تجميع وتقوية جماعته، الإخوان المسلمين وتهيأتهم للتنسيق والتحضير العملى خلال بضعة سنوات للسيطرة على السلطة بقيامهم بإنقلاب ٣٠ حزيران ١٩٨٩. هذا الإنقلاب الذى أتى بحكم عمر البشير حكما ظالما فاسدا مستبدا للسودان متأرجح ما بين الولاء لإيران والسعودية، ببراغماتية بارعة حسب ما تقتضيه مصالحه، ومازال منذ ٢٧ عاما كاملة يسوم أهل السودان أنواع الذل والمهانة، وفَرَّط بالوحدة الوطنية، وجعل من السودان سودانين.

بالعودة الى تلك الأيام أهم ما حصل فيها هي محادثة أسست لتغيير تاريخ السودان وتكريس حكم الاسلاميين له. فقد تمت تلك المحادثة في ساعة متأخرة من ليلة يوم عشرين تموز من العام ١٩٧٠، أى بعد يوم واحد من نجاح إنقلاب هاشم العطا وقبل يوم واحد من الانقضاض عليه، وإستعادة جعفر النميري لسلطته.     فإنقلاب هاشم العطا قام أصلاً على حكم النميري، ولم يدم سوي ثلاثة أيام.

سمي إنقلاب هاشم العطا بالحركة التصحيحية لإنقلاب مايو. لأن المشاركين فى الإنقلاب كانوا فى الأصل مشاركين فى السلطة مع جعفر نميري. قام هو بالإنقلاب عليهم، وبإبعادهم بحجة يساريتهم وليخلو الجو لسلطة يمينية تنفذ برنامجا مختلفا كليا عن ذلك الذى دعت له المجموعة الإنقلابية العسكرية عند وصولها للسلطة فى يوم ٢٥ مايو ١٩٦٩.

فى تلك الليلة إتصل سفير الإتحاد السوفيتي فى القاهرة بالرئيس المصرى آنذاك أنور السادات، ولأن الأمر عاجل طلب السفير إيقاظه من نومه … فالإتحاد السوفيتي الدولة العظمى يريد من مصر أن تسدي له خدمة.
السفير السوفيتي لدى مصر إعتذر للإتصال المتأخر واصراره على إيقاظ أنور السادات، ولم يتأخر السفير السوفيتى فى الدخول مباشرة فى طلبه قائلا، ( يريد منكم بلدى الإتحاد السوفيتي أن تعترفوا فورا بالنظام الذى نجح البارحة فى السودان، ودعمه بما يمكن لتثبيته).

لم يبد على أنور السادات أنه تحت تأثير الإيقاظ المفاجئ لهذا الأمر العاجل، بل أجاب محدثه بوضوح:( نحن فى مصر لن نعترف أبدا بنظام شيوعي جنوب الوادي … ولن نسمح له بالاستمرار).

هذه هي المحادثة الهاتفية ولعلها لم تدر أكثر من بضعة دقائق معدودة، لكنها مع ذلك شكلت فيما بعد التطور السياسي الأهم للسودان، وساهم بتشكيل ورسم طبيعة الحكم الذى ساد فيما بعد في السودان واستمر حتى اليوم.

بعد المحادثة لم يعد السادات لمواصلة نومه حسب مقال الصحافي رولو بل قام الى مكتبه وعمل على ثلاث مسائل مهمة:

المسألة الأولى أصدر اوامره بوصفه قائدا أعلى للجيش المصرى بتجهيز مجموعة تدخل خاص من القوات المسلحة المصرية من بينهم ضباط من ذوى التخصص العالى فى تشغيل الدبابة السوفيتية الصنع  تي ٥ وآخرين متخصصين فى قتال المدن.

المسألة الثانية اتصل مع معمر القذافى، ليطالبه بالتنسيق معه فى عمل ما يجب لعدم السماح لإنقلاب ١٩ يوليو بالإستمرار.

المسألة الثالثة طلبه من المخابرات المصرية متابعة أمر قادة الانقلاب شركاء هاشم العطا وهم فى لندن لمعرفة كيفية التعامل معهم.

تم فى اليوم التالي مع الساعات الأولى للصباح إرسال القوات السودانية المرابطة فى مصر إلى الخرطوم وأرسل معها فى نفس الوقت مجموعات من ضباط الجيش المصري المدربين تدريبا خاصا على قيادة الدبابة تي٥٥، يصطحبون معهم قطع غيار خاصة كان قادة انقلاب هاشم العطا قد قاموا بسحبها لتجنب استخدامها ضدهم، وقاموا بمجرد وصولهم بتركيبها وتحريك عدد من تلك الدبابات من منطقة الشجرة متجهين بسرعة صوب القصر الجمهورى وسط الخرطوم.

اتصل انور السادات بمعمر القذافي ولم يكن بحاجة لإقناعه فالمسألة كانت تنفيذا لاتفاقية الدفاع المشترك. وبعدها مباشرة زودت المخابرات المصرية معمر القذافى بكل مالديها عن تحرك زعماء الانقلاب من لندن فى رحلتهم للسودان وذلك على متن طائرة ركاب عادية للخطوط الجوية البريطانية، فاروق حمدالله وبابكر النور، بمعلومات دقيقة حصلت عليها مصر من جهاز المخابرات البريطانية.

وفى رحلتها للسودان كانت الطائرة تعبر الركن الشمالى الشرقى من ليبيا حيث واجهتها المقاتلات الليبية وأجبرتها على النزول فى مطار بنغازى فى عملية قرصنة من قوات دولة ضد رحلة مدنية، حيث تم إنزال الراكبين وسمح للطائرة بعد ذلك بمواصلة رحلتها، وماحدث بعد ذلك هو ان قامت ليبيا بتسليم الضابطين الشهيدين بابكر النور وفاروق حمدالله بعد يومين لجعفر نميرى بعد إستعادته السلطة فى الخرطوم، وتم إعدامهما فى إطار الإعدامات الواسعة التى جرت بعد محاكمات صورية.

أعلنت حكومة نميري فرض قوانين الشريعة الإسلامية في عام ١٩٨٣، وانقلبت بعدها على جبهة الميثاق الإسلامية – حليفتها في السلطة- عارض الشعب هذا الأمر بواسطة الإجراءات القانونية مثل حل البرلمان السوداني، وبواسطة المظاهرات؛ مما أدى إلى ثورة شعبية ضد نميري في عام ١٩٨٥. أسس الترابي بعد عام الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان ولكنه خسر. في يونيو عام ١٩٨٩، أقام حزب الترابي انقلابا ضد حكومة المهدي المنتخبة وعين عمر حسن البشير رئيسا لحكومة السودان. في عام ١٩٩١ أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من ٤٥ دولة عربية وإسلامية، كما انتخب الأمين العام لهذا المؤتمر.

وقف الترابي ضد التدخل الأجنبي في المنطقة بحجة تحرير الكويت إبان الغزو العراقي عام ١٩٩٠، مما أدى إلى تدهور علاقاته مع الغرب وبعض الدول العربية.

اختلف مع حكومة الإنقاذ حول قضايا، أهمها الفساد، والشوري، والحريات، وحل البشير البرلمان، في أواخر عام ١٩٩٩، وبعدها أصبح الترابي أشهر معارض للحكومة.

شكل مع عضوية حزبه الموتمر الشعبي، في ٣١ يونيو ٢٠٠١. وحوى معظم قيادات ورموز ثورة الإنقاذ الوطني، ومسئولين كبارا في الحكومة تخلوا عن مناصبهم. اعتقل في ٢٠٠١ لتوقيع حزبه مذكره تفاهم مع الحركة الشعبية، ثم اعتقل مرة أخرى في مارس ٢٠٠٤ بتهمة تنسيق حزبه محاولة لقلب السلطة.

أعتقد انه سيسجل في التاريخ أن التدخل المصري فى الأحداث يوم ٢٢ يوليو ١٩٧١ لم يكن هو العامل الذى أعاد نميرى للسلطة فحسب، بل هو الذى مهد بدوره لأن تنحدر السودان تدريجيا فى عهد نميرى ومستشاره الشيخ الترابى لتصل الى قمة الانحدار بإنقلاب ٣٠ حزيران ١٩٨٩ وتقع فى يد أبشع عصابة عرفها السودان.

في العام ١٩٨٥ وفي السادس من أبريل أطاح الشعب السوداني بالرئيس الأسبق جعفر نميري الذي حكم السودان ١٦ عاما. وبعد عام واحد من الإنتفاضة الشعبية في ٦ أبريل ١٩٨٥ ، شهدت البلاد انتخابات حرة فاز فيها حزب الأمة وتم تشكيل حكومة إئتلافية مع الحزب الاتحادي الديمقراطي. في عام ١٩٨٩ تم ائتلاف اخر بين حزب الامة والجبهة الإسلامية القومية وعلى اثره تم تعيين الشيخ حسن الترابي المنتمي إلى الجبهة الإسلامية القومية في منصب نائب رئيس الوزراء. إلا أن الجبهة سرعان ما استقالت من الحكومة بعد أن دخل الصادق المهدي في محادثات سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان تم بموجبها اتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية على وقف إطلاق النار، تبعه إلغاء قانون الشريعة وحل حالة الطوارئ، وإبطال الأحلاف العسكرية مع مصر وليبيا. ولكن وفي الثلاثين من يونيو من نفس العام تم إسقاط حكومة صادق المهدي بعد إنقلاب
في عام ١٩٩١ ، أسس الدكتور الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من ٤٥ دولة عربية وإسلامية، وتم انتخابه الأمين العام لهذا المؤتمر.

في إطار هذا المؤتمر ، الغى الدكتور الترابي مفهوم المواطنة السودانية ، وإستبدلها بالأممية الإسلامية . صار السودان بلاد الإسلاميين ومفتوح لكل إسلامي حتى من بلاد الواق واق . جاء في حينها الى السودان اسامة بن لادن والقاعدة، والمناضل الأممي في الجبهة الشعبية، كارلوس وغيره ممن كان يصنفهم الغرب بالإرهابيين العالميين .

المرحلة الثانية وانا أسميها مرحلة النضوج الفكري ونضوج فكرته لشكل الاسلام الحديث ان صح الوصف، وهي مرحلة استلامه للسلطة مع تلميذه عمر البشير الذي قال عنه ” إنه هدية من الله”، الذي انقلب عليه بعد ذلك وتفرد بالسلطة.

وفي تلك المرحلة اصدر الترابي مجموعة فتاوي مثيرة للنقاش والجدل، اختلف بتقييمها، فمنهم من اعتبرها خروج عن الدين ومنهم من اعتبرها، إخراج الدين من قوقعة السلف الصالح وإدخاله في مرحلة تطوير الفتوى وإعادة تفسير القرآن ليناسب العصر الحالي.

أكثر الفتاوي المثيرة للنقاش لدى الشيخ الترابي مجموعة من الفتاوي خرج بها عن الإجماع، وفتح بذلك الخروج من جديد الحوار حول الإجتهاد لدى أهل السنة وضرورة فتحه. من المعروف ان الإمام البخاري هو من وضع المعايير لتدقيق الحديث واعتباره صحيحاً إلا أن الشيخ الترابي لم يقبل بذلك وجادل بموضوع التسليم للبخاري في محاضرته “قضايا أصولة وفكرية” بالديوم الشرقية، الاسد قال فيها بلغة عامية “الضوابط العملوها لتصحيح السنة إيش؟ جابوها من فين الضوابط العملها البخاري؟ من هو البخاري؟ بشر يخطيء ويصيب، وضوابطه قد تكون مقبولة أو غير مقبولة. فقد نجد معايير عملها البخاري ما صحيحة لا تؤدي إلي الحقيقة، وقد نجد معايير أضيق من اللزوم. وصل الناس أنه في خمسين حديثاً في البخاري ضعيف. إيه الفتنة الدينية اللي بتحصل لنا؟”، وشكل ذلك ظاهرة حادة للتمرد على السلف الصالح حيث لم يتجرأ أي إسلامي غير الترابي على الخروج عن الإجماع حولهم. قام الترابي بجرأة بنقاش مجموعة من الفتاوي بأمور تعتبر عقيدية في الإسلام، وأثارت الكثير من الجدل، وسأسرد لكم بعض من تلك المسائل التي جرت حولها الكثير من النقاشات.

المسألة الأولى وهي حول الخمر اذ نقل عن الترابي ان ” الخمر لا تصبح أمر قانون إلا إذا تحولت لعدوان، أي حد الخمر”. فخالف إجماع الأمة على تحريم الخمر، وقرن تحريمه بالعدوان، أي ان يصبح شاربه عدوانياً، فكان الترابي بهذه وكأنه يعود للأصل اي الدين المسيحي الذي لم يسمح به بكثرة ولم يحرمه نهائياً فقال ” قليل منه يفرح القلوب”، فقلل من شربه دون ان يمنعه. بقية علماء المسلمين وتحديداً السنة منهم يتعاملون مع الموضوع بتحريمه كاملاً وإليكم أدلة تحريم الخمر في الكتاب والسنة والإجماع حسب من خرج الترابي عن إجماعهم:

التحريم بالكتاب: يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) [المائدة:90-91] وقد بينت هاتان الآيتان حرمة الخمر، وذلك حسب التفسير التالي:

الأول: أن الله قرن الخمر بالأنصاب والأزلام والتي قال الله تعالى عنها في آية أخرى:(ذلكم فسق)

[المائدة: ٤] وعن ذلك قال ابن عباس : لما حرمت الخمر مشى رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر، وجعلت عدلاً للشرك: (أي معادلة ومساوية للشرك).

الثاني: حكم الله على الخمر وما ذكر معها بأنه رجس، ولفظ الرجس لم يطلق في القرآن إلا على الأوثان ولحم الخنزير، وهو يدل على التنفير، والزجر الشديد. وهناك الكثير من التفاسير التي تؤكد حرمة شرب الخمر إلا ان الترابي بهذه خرج عن السياق العام وفتح جدلاً حولها مما دفع للبعض بالرد عليه بعنف ومنهم من قال عن تساهله بشرب الخمر الذين ناقشوا في دلالة الآية على تحريم الخمر إنما أوقعهم في ذلك جهلهم المطبق باللغة والشرع معاً، وظنوا ظناً فاسداً أن التحريم لا يستفاد إلا من لفظ: حرم ويحرم، وهذا باطل، بل التحريم تدل عليه ألفاظ كثيرة: كلعن فاعله، أو الوعيد على فعله بالنار، أو ذكر أنه من الكبائر، أو الإخبار بأنه رجس.

المسألة الثانية التي أثارت الكثير من النقاش، قوله أن الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه تغطية للصدر فقط ، يقول الترابي في كتابه المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع ” الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم لأن حكمهن ليس كحكم أحد من النساء ، ولا يجوز زواجهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فإن آية الحجاب نزلت في السنة الخامسة للهجرة ولم يتأثر بها وضع سائر المسلمات “. ولقد استند بحديثه على الآية ٣١ من سورة النور ” وٓلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ”،  فالنص يدل على تغطية الصدر، خاصة وأن نساء الجاهلية لم يكن يغطين صدورهن، وكان الجاهليون يعتبرون صدر المرأة من أكثر أعضائها إثارة للفتنة.

المسألة الثالثة إمامة المرأة للرجال ووقوفها معهم في صف واحد بلا التصاق، فتلك عند بقية علماء المسلمين لا تجوز، ووقوفها بجانب الرجل لا يجوز، سواء التصقت به أم لا، ويفتون بدلالة النصوص على تأخير صفوف النساء في المسجد، وبعدم جواز إمامتها.

المسألة الرابعة شهادة المرأة ومساواتها بشهادة الرجل في كل شيء، وهذا حسب بقية العلماء قول مصادم ومخالف  لما جاء به القرآن الكريم وصحت به سنة النبي الأمين، ويعتبرون انه من المفيد التفريق بين الرجل والمرأة في بعض أمور التشريع، ومنها شهادة المرأة على بعض الأمور.
المسألة الخامسة خروج المرأة من بيتها، لقد عرف عن الترابي التوسع في القول بجواز حضور المرأة محافل الرجال ومخالطتهم، وورد هذا في كتابه، المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع. وهذا مخالف لما جاء به الشرع حسب العلماء الآخرين الذين يعتبرون أن الأصل قرار المرأة في بيتها وعدم خروجها منه إلا لضرورة أو حاجة معتبرة شرعا.

كان الترابي قد أطلق فتاواه المثيرة للجدل في اجتماع حزبي في الخرطوم، واصفا الفتاوى المخالفة لرأيه بأنها (تخرصات وأباطيل وأوهام وتضليل وتجهيل وإغلاق وتحنيط وخداع للعقول وأن الإسلام منها براء)، مؤكدا فيما يخص المرأة أن الإسلام يرفع من شأنها ويجلها وأن القول بأن شهادة الرجل تقابلها شهادة امرأتين مخالف لنظرة الإسلام للمرأة.

أهدر أئمة مساجد في السودان دم زعيم الإسلاميين السودانيين حسن الترابي، عقب إفتائه بمساواة الرجل بالمرأة في الشهادة، واعتبروها تشكيكا في كلام الله ورسوله، ودعوا الحكومة لتحكيم شرع الله، ولجم من يتطاول على الله ورسوله. تجددت اتهامات التكفير بحق الرجل المثير للجدل، بعد أن ذاب جليد الخلافات بينه وبين تلاميذه الحاكمين بقيادة الرئيس عمر البشير، إثر خلاف على السلطة دام ١٥ عاما، وبعد حديثه في ندوة عن التعديلات الدستورية، نظمتها نقابة المحامين السودانيين الموالية للحكم. لم يكتفي الترابي بتلك الفتاوي بل سخر وتهكم الترابي في ندوته بدار اتحاد المحامين من الانتخابات في غالب الدول العربية، معتبرا الحصول على نسبة فوز بمقدار ٩٩ في المائة أمرا مستحيلا، وأضاف بطريقته الساخرة ” لو صوت الناس على وجود الله في الفاتيكان لما حصل على تلك النسبة، وحتى لو صوتنا في مكة أيضا لن يحصل على تلك النسبة”، وهو الأمر الذي عده رجال دين سوء أدب مع الخالق.

المسألة الأكثر اثارة للنقاش في فكر الترابي هو ما اعتبر تساهلاً من قبله مع الأنبياء المعصومين، فهو تكلم عنهم كبشر قبل ان يتكلم عنهم كأنبياء معصومين لا يجوز المس بهم. جاء في محاضرة للدكتور جعفر شيخ إدريس “العلمانية في ثياب إسلامية”، عن الشيخ حسن الترابي أنه، “أساّء للأنبياء في ألفاظ قبيحة قائلاً، (يونس شرد) وابراهيم (كان يبحث عن ربه)، وأن ابن عباس (زرّوه)، وأنكر عصمة الأنبياء.” وأكمل الدكتور جعفر شيخ ادريس قائلاً أن “إستعمال هذه المفردات الهابطة في وصف الرُسل (شرد) والصحابة (زروّه)، من شخص مُلم إلماماً جيداً باللغة ينبئ عن مرضٍ في القلب. وفي رأينا، أن مثل هذه الألفاظ التي لم يتفوّه بها مسلماً خلافه، وهي دعوة مبطَّنة تتضمن أن الأنبياء بشر عاديين، بل أقل من عاديين لأنهم “يشردون”، وبالتالي، التشكيك فيما أتوا به من رسالات. قال تعالي: “وَلَقَدِ اُستُهزِئ بِرُسُلٍ مِن قَبلِكَ فَحَاقَ بِالّذينَ سَخِرُوا مِنهُم مّا كَانُوا بِهِ يَستَهزِءُونَ.” (١٠) الأنعام”.

كان الشيخ الترابي بهذه كمن خرج نهائياً عن السياق العام لجو الإفتاء الاسلامي الكلاسيكي الذي يقوده في أجواء التشدد الاسلامي ابن تيمية الذي قال عن عصمة الأنبياء،  “الأنبياء – صلوات الله عليهم – معصومون فيما يخبرون به عن الله تعالي، وفيما يبِّلغون بإتفاق الجماعة والأمة. والقول الذي عليه جمهور الناس – وهو المنقول عن السلف – إثبات العصمة من الإقرار علي الخطأ والذنوب مطلقاً.” والله تعالي أمرنا بعدم الخوض بسؤ نية في أمر الرسل، والسؤال بما لا يفيد في شأنهم قائلاً: “تِلكَ اُمَةٌ قَد خَلَت لَهَا مَا كَسَبَت وَلَكُم مّا كَسَبتُم وَلَا تُسئلوُنَ عَمّا كَانُوا يَعمَلوُنَ.” (١٣٤) البقرة. وكرّر نفس الحديث عنهم مرة أخري في الاّية (١٤١) في نفس السورة”. يعتبر البعض أن الشيخ الترابي خاض في الرسل وإستهزئ بهم, فحين سئل عن اّية الحور العين، وعن حور العين قال أنهنّ طالبات جامعة الخرطوم، وهي جرأة لم يصل إليها أي من رجال الدين الاسلاميين. لا بل تخطى التوقعات عندما دعا إلى عقيدة جديدة غير معهودة عن السلف الصالح حين قال في كتابه تجديد الفكر الإسلامي ص٢٤ – ٢٥، (ينبغي لفقه العقيدة اليوم أن يستغني عن علم الكلام القديم، ويتوجه إلى علم جديد غير معهود للسلف).

لم يكتف الشيخ الترابي يوماً من إثارة معارك جديدة بتحديه الاسلاميين الذين أغلقوا عقلهم على ١٤٠٠ عام من الهجرة، ويحنون للعودة الى السلف الصالح، بدل التقدم وتطوير الدين ليتماشى مع التطورات الحاضرة، وليلائم عصرنا. كان الشيخ الترابي يقول بعدم الاكتفاء بالقرآن والسنة: قال في كتابه تجديد الفكر الإسلامي ٢٥، (ومن المعوِّقات، هناك من يقول، بأنَّ عندنا ما يكفينا من الكتاب والسنة وهذا وهمٌ شائع، إذ لا بُدَّ أن ينهض علماء فقهاء، فنحن بحاجة إلى فقه جديد لهذا الواقع الجديد). وسُئل في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية (لا يوجد تفسير موحَّد للشريعة، هل يجب قطع يدي ورجلي السارق؟ وهل جزاء المرتدين عن الدين القتل؟) فأجاب بما يدل على تغيير كبير بقناعاته منذ قيام ثورة النميري الى تاريخ تلك المقابلة، فقال الترابي، (هذه الحدود لا تُقام اليوم في السودان، لأنَّ تفسيرنا للشريعة متطور أكثر مما هو عليه الحال في البلاد الإسلامية الأخرى، لا يُوجد أحدٌ قط في مؤتمرنا الشعبي الإسلامي يُحرِّم المرأة من حق توليها مناصب عامة في الدولة، أو يُنكر لها الحق في تولِّي منصب رئاسة الدولة أو رئاسة الوزراء).         ذهب الشيخ الترابي بتمرده الى ابعد الحدود فأنكر فتوى قتل المرتد وبجواز ارتداد المسلم عن دينه. قال في جريدة المحرر عدد ٢٦٣ (في بلدي وأنا أدعو إلى حرية الحوار فإنني أترك للطرف الآخر أن يقول ما يشاء، بل إنني أقول، أنه حتى لو ارتدَّ المسلمُ تماماً وخرج من الإسلام ويُريد أن يبقى حيث هو فليبق حيث هو، لأنه، لا إكراه في الدين، وأنا أقول، ارتد، أو لا ترتد، فلك حريتك في أن تقول ما تشاء، بشرط أن لا تُفسد ما هو مشتركٌ بيننا من نظام) ثم يقول، (في إطار دولتنا الواحدة فإنه يجوزُ للمسلم كما يجوز للمسيحي أن يُبدِّلَ دينه).

قال الشيخ الترابي بعدم اكتمال الدين وأخذه لشكله النهائي في أي عصر من العصور حتى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، (ليست الأشكال التي أخذها الدين في عهد من العهود هي أشكاله النهائية، وإنما يزدهر الدين بإذن الله في شكل جديد عهداً بعد عهد) كتابه تجديد الفكر الاسلامي ص ٣٨. ودعا إلى تفسير جديد للقرآن، قال في كتابه المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع ص ٢٧، (وفي رأيي أنَّ النظرة السليمة لأصول الفقه الإسلامي تبدأ بالقرآن الذي يبدوا أننا محتاجون فيه إلى تفسير جديد، وإذا قرأتم التفاسير المتداولة بيننا تجدونها مرتبطة بالواقع الذي صيغت فيه، كل تفسير يُعبِّر عن عقلية عصره إلاَّ هذا الزمان لا نكاد نجد فيه تفسيراً عصرياً شافياً). ذهب الشيخ الترابي الى ابعد من ذلك بدعوته الى تبديل معايير الحق، فما كان حقاً قبل ألف سنة قد يكون باطلاً الآن والعكس، عبَّر عن ذلك بقوله، (لم تعد بعض صور الأحكام التي كانت تمثل الحق في معيار الدين منذ ألف سنة تحقق مقتضى الدين اليوم، ولا توافي المقاصد التي يتوخاها، لأن الإمكانيات قد تبدلت، وأسباب الحياة قد تطورت، والنتائج التي تترتب عن إمضاء حكم بصورته السالفة، قد انقلبت انقلاباً تاماً) تجديد أصول الفقه ص ٩.

وينكر الترابي في تفسيره للقرآن عذاب الجسد في القبر، وعلامات الساعة المعروفة مثل الدجال ودابة الأرض، ويقول: إن الساعة تأتي بغتة حسب الآيات القرآنية. وشكك الترابي في محاضرة بجامعة الخرطوم عام ٢٠٠٦ بالناسخ والمنسوخ، وبدا متحديا وساخرا من خصومه رجال الدين الذين يطلق عليهم فقهاء السلف، ويصفهم بمن حولوا الشورى من إلزامية إلى صيغة مطلقة لا تتيح إلا طاعة الحاكم وولي الأمر، وبعبور العهد إلى الدستور إرضاء للغرب من دون أن ينزلوا الدساتير التي أتوا بها لأرض الواقع، ولا تنفذ، ويحتمي بها السلطان والجبروت، ويقول، ” الشيوعيون أفضل لنا من هؤلاء”.

وعقب تلك المحاضرة كفرت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان – الترابي، وقالت، ‘إن الترابي كافر مرتد يجب أن يتوب عن جميع تلك الأقوال ويعلن توبته على الملأ، ويتبرأ عن كل ما صدر منه أمام أهل العلم”.
علاقته بالإخوان المسلمين مرت بمد وجزر وتحكمت بها روح التمرد التي تميز بها الشيخ الترابي، فالترابي له دور فعال في الصحوة الإسلامية بالسودان وله دور فعال في ترسيخ قانون الشريعة الإسلامية. بعدما تخرج أصبح أحد أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية وهي تمثل أول حزب أسسته الحركة الإسلامية السودانية، والتي تحمل فكر الإخوان المسلمين. بعد خمس سنوات أصبح لجبهة الميثاق الإسلامية دور سياسي أكثر أهمية، فتقلد الترابي الأمانة العامة بها عام ١٩٦٤.عمل الترابي في ظرف سياسي كان اللاعب الأساسي فيه طائفتا الأنصار والختمية صاحبتا الخلفية الصوفية، واللتان تدعمان حزبي الأمة والاتحادي ذوي الفكر العلماني. بقيت جبهة الميثاق الإسلامية حتى عام ١٩٦٩ حينما قام جعفر النميري بإنقلابه. ثار خلاف كبير بين حسن الترابي والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين عندما رفض مبايعة المرشد العام آنذاك بحجة أنه بالسجن، وأدى عدم مبايعته للمرشد المسجون الى إبعاده وإبتعاده عن الإخوان، وأعتقد أن الترابي بذلك الرفض لم يكن فقط يسجل خرجه عن أصول الولاء الأعمى للقيادات بل كان يقدس بتصرفه الحرية، ويعتبرها شرطاً لحرية الرأي والقيادة.

مؤلفات الشيخ حسن الترابي:

قضايا الوحدة والحرية عام ١٩٨٠، تجديد أصول الفقه عام ١٩٨١، تجديد الفكر الإسلامي عام ١٩٨٢، الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة عام ١٩٨٢، تجديد الدين عام ١٩٨٤، منهجية التشريع عام ١٩٨٧، المصطلحات السياسية في الإسلام عام ٢٠٠٠، الدين والفن، المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع، السياسة والحكم، التفسير التوحدي، عبرة المسير لاثني عشر السنين، الصلاة عماد الدين، الإيمان وأثره في الحياة، الحركة الإسلامية… التطور والنهج والكسب، التفسير التوحيدي.

قد نختلف وقد نتفق مع الشيخ الترابي في كثير من الأمور إلا إنه لا يمكن بأي شكل أن نبخسه حقه كعالم حاول الإجتهاد، إن أصاب فله أجرين، وإن أخطأ فله أجر المحاولة، بعكس تلك القوى التي تريدنا أن نعود بالتاريخ ١٤٠٠ عام، جرأة الشيخ الترابي تحسب له وليس عليه.