الحريري على خطى جبران … ارهابي مش ارهابي

مسعود محمد – بيروت اوبزرفر – السويد

يمر لبنان في هذه المرحلة في منعطف حرج في ظل متغيرات الربيع العربي وفي ظل تفاقم مشكلات المنطقة، حيث تحول البلد، الى حلبة صراع دولية وإقليمية ومحلية، يفرض فيها كل شروطه على الشعب اللبناني، في ظل انعدام الكرامة والارادة الوطنيتين، وانبطاح كامل لساسة لبنان وسياسييه. على الصعيد الداخلي اللبناني فالواقع ليس مشرقا.




يعيش لبنان في حالة من الفوضى وانحدار مخيف في سلم القيم على كافة المستويات السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية والأمنية والإعلامية. وتبقى القضية الابرز في لبنان حالة الفراغ المتأتية عن عجز القوى السياسية عن انتخاب رئيس بسبب فرض حزب الله بقوة سلاحه على اللبنانيين خيارين احلاهما مر، إما رئيس حسب مواصفات الحزب وإيران الطامحين للسيطرة الكاملة على لبنان وجعله تابعاً بالكامل لولاية الفقيه، أو إبقاء حالة الفراغ، بظل حكومة عاجزة حتى عن حل أزمة النفايات التي أزكمت رائحتها ورائحة الفساد الذي يضرب التعامل مع ملفها انوف الشعب اللبناني، الذي رفع يديه وسلم عنقه لمجموعة من السياسيين الفاسدين قال انه يجب ان يغيرهم “كلهم” ورفع شعار “كلهم يعني كلهم” دون ان يكون قادراً على ترجمة شعاره الى خطة عملية تؤدي الى تغيير سياسيي البلد، خاصة وان أولئك السياسيين قد إحتمى كل منهم خلف طائفته مدعياً دفاعه عنها دفاعاً مقدساً محولاً البلد الى جذر طائفية كل طائفة تدعي انها الأحق بالبلد.

منذ عودة الرئيس الحريري الى البلد بعد إقامة قسرية خارجه لعدة سنوات رغم انه نائب منتخب، وزعيم واحده من أكبر طوائف البلد، حاول أن يخلق دينامية لإنتخاب رئيس للجمهورية، تحت شعار “اي رئيس أفضل من الفراغ”، وهذا المنطق دفعه لترشيح نائب زغرتا سليمان إفرنجية المنتمي للفريق الذي يعارضه الرئيس الحريري أي ٨ آذار معتقداً انه سيسجل بذلك خرقاً لسقف حزب الله ويفرض انتخاب رئيس بالحد الأدنى لا يستفز حزب الله، ويعيد الحياة لمؤسسات الدولة. لا شك عندي بالنوايا الحسنة للرئيس سعد الحريري الا ان الأمور لا تتحقق فقط بالنوايا فرغم كل الزخم ورغم نزول ٧٢ نائب الى المجلس النيابي يوم ٢ مارس ٢٠١٦ لم تتوج الجلسة رقم ٣٦ من جلسات انتخاب الرئيس بانتخاب رئيس. غاب عن الجلسة المرشحين الرئيسين للانتخابات العماد عون والنائب فرنجية.

الرئيس الحريري رغم انه ابرز الساعين لانتخاب رئيس للجمهورية الا انه يواجه ثلاث عقبات عليه ان يعرف كيف يتعامل معها، حتى لا يلغى نهائياً من المعادلة خاصة وأن الرئيس الحريري هو هدف مطلوب إلغائه من المعادلة.

المسألة الأولى التي على الرئيس الحريري التعامل معها هي إقناع مرشحه فرنجية بالنزول الى جلسات الانتخاب اذ لا يبدو إفرنجية مقتنعاً بذلك وخائف من الخروج من تحت عبائة حزب الله والنظام السوري، فهو ابن البيت المدلل ويعلم ان ذلك الخروج سيكلفه حياته وقال ذلك مواربة عندما قال ” ان على الرئيس الحريري ان يتفهم عدم نزوله الى جلسات الانتخاب فلبنان ليس سويسرا وليس السويد، وإن نزوله بدون التوافق مع حلفائه سيخلق تعقيدات”.  السؤال الذي يطرح نفسه هنا على قطبي ١٤ آذار، الحريري وجعجع، عدم نزول النائب إفرنجية، والعماد عون الى جلسات الانتخاب كمرشحين ألا يحلكم من التزاماتكم تجاههم، ويدعوكم للتفكير بانتخاب شخصية وسطية بالتفاهم مع الرئيس بري والنائب جنبلاط على الأقل لإدارة الأزمة؟

المسألة الثانية التي على الرئيس الحريري التعامل معها، هي مسألة الطامحين لوراثته ووراثة تياره، بحياته وبوجوده، ومنهم دون شك الوزير نهاد المشنوق الذي اعترض في إجتماع وزراء الداخلية العرب الثلاث وثلاثون وصف حزب الله بالارهابي ببيانه الختامي، رغم علمه ويقينه من موقعه كوزير للداخلية بمدى تورط حزب الله بالارهاب، والمخدرات في داخل وخارج حدود الدولة اللبنانية. هذه ليست اول خدمة يسديها المشنوق لحزب الله فهو قد قام قبل ذلك بإدخال الحزب الى آليات التنسيق مع ألأجهزة الرسمية الأمنية للدولة اللبنانية. أنا أدعو الرئيس الحريري الابن أن يسأل المقربين من الرئيس الحريري الأب حول سبب إبعاد الوزير المشنوق الى فرنسا إبان الإحتلال السوري، من حق الناس ان تفهم ان كان الوزير المشنوق حقاً إبعد لأن السوري كان غاضباً عليه أم لأن الرئيس الحريري الأب بنباهته فهم ان السوري بهجومه على المشنوق يريد ان يزرعه ويكرسه ضمن فريقه، فاستغل الرئيس الحريري الأب بنباهته الهجوم السوري، لوضع الوزير المشنوق والسوري بخانة ” كش ملك”.

المسألة الثالثة التي على الرئيس الحريري التعامل معها هي العلاقة مع المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، فهذه الدول يحكمها الآن جيل من الشباب يحملون وجهات نظر مختلفة في السياسة الإقليمية والدولية مقارنة بأسلافهم، وقد عايشوا جميعا ذكرى غزو الكويت مطلع التسعينيات والحرب الخليجية التي تلتها. بعض هؤلاء، بما في ذلك نائب ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، أنفقوا المزيد من الوقت من أعمارهم داخل المنطقة أكثر من نظرائهم الأكبر سنا، الذين أمضوا سنواتهم التكوينية يدرسون في الخارج. هذا الجيل الجديد لم يعد يقبل ان يتم التعامل معهم بسياسة التذاكي اللبنانية، حيث المطلوب منهم تفهم ارهاب حزب الله، وقبول شتمه لهم، وبنفس الوقت دفع ثمن حماقاته العسكرية، حيث لم ننسى بعد ما قاله حسن نصرالله إبان تدمير الضاحية والبنى التحتية للبنان ومقتل اكثر من الف وخمسمائة لبناني من قبل اسرائيل في حرب تموز ٢٠٠٦ حيث برر كل تلك الخسائر بجملة “لو كنت أعلم ان ردة فعل اسرائيل ستكون بهذا العنف لما خطفت جنودها”، وهو من يتبجح يومياً بشباب حزب الله الذين يحضرون له الدراسات ويضعون أمامه تحليلاتهم، الا ان عبقريتهم لم تؤهلهم لقراءة ردة الفعل الإسرائيلية، فكلفت لبنان ما كلفته، ودفع العرب الذين يهاجمهم نصرالله ثمن حماقته. الأهم مما سلف الجيل الجديد من قادة الخليج ليس لديهم ذكريات اسلافهم في لبنان ولم يسكنوا قصورهم في صوفر وعاليه وغيرها من القرى اللبنانية، وبالتالي هم غير مرتبطين عاطفياً بلبنان كأسلافهم وهم يتعاملون معه من موقع مصلحي سياسي. ابرز مميزات هذا الجيل الشاب من حكام الخليج شفافيته، وبالتالي هو لا يقبل سياسة الكيل بمكيالين، خاصة في ظل تبني جيل الشباب من قادة الخليج نموذجا بديلا وهو الحكم الرشيد. وهم يركزون على تقديم الخدمات العامة على نحو فعال، وتحسين نماذج الإدارة العامة لبلادهم ومتابعة الإصلاحات الاقتصادية التي تضمن الازدهار على المدى الطويل داخل دول مجلس التعاون الخليجي. كل من «تميم بن حمد»، وولي عهد الإمارات، «محمد بن زايد»، سعوا إلى تبسيط البيروقراطية الحكومية من خلال تعزيز تكنولوجيا المعلومات، واعتماد مبادرات الحكومة الإلكترونية، وتأكيد الابتكار وتعزيز القوى العاملة الأصلية لبلدانهم. يضع القادة الشباب في الخليج بصمتهم بوضوح في مجال الدفاع. معلنين فيما يبدو عصرا للنشاط العسكري في المنطقة. على سبيل المثال، الأمير «محمد بن سلمان» هو مهندس الحملة التي تقودها السعودية في اليمن. و إسبارطة الصغيرة، الكنية التي أعطاها الجيش الأمريكي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تعد المثال الأبرز على هذا التوجه. أبناء ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد آل نهيان» القائم بعمل رئيس الدولة وأبناء ورئيس الوزراء «محمد بن راشد آل مكتوم» قد خدموا في الجيش الإماراتي وشاركوا في الحملة العسكرية التي تدشنها البلاد في اليمن. قادة الخليج من الشباب يتطلعون لبناء جيوشهم من خلال الاستثمار في تطوير قوات العمليات الخاصة وتنويع التعاون الأمني وذلك لتجنب الإفراط في الاعتماد على الولايات المتحدة بوصفها الضامن الأوحد. التزام دولة الإمارات في التنمية العسكرية هو أكثر من مجرد توجه عابر، وهو ما رأيناه أيضا في نظام التجنيد الذي تم اعتماده مؤخرا، وهي الخطوة التي اتخذها الشيخ «تميم» بدوره في قطر. في كل هذه التغيرات هل يظن الرئيس الحريري أن هؤلاء القادة سيقبلون بياناً على غرار بيان المكتب الإعلامي للوزير نهاد المشنوق الذي قال فيه ” أن الوزير وافق على البيان، ورفض وصف حزب الله بالارهابي”.

ما هكذا تؤكل الكتف يا شيخ سعد. على الرئيس الحريري ان يتعلم كيف يستمع لصوت العقل، كصوت الرئيس فؤاد السنيورة، وان يستمع للأصوات التي هو يعتبرها شاذة خارجة عن السياق كصوت الوزير المستقيل اللواء أشرف الريفي الذي صرح قائلاً ” إنه هناك مرحلة إقليمية جديدة تتطلب إعادة الحساب بالتحالفات”. يبقى السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على كل اللبنانيين هل نحن عرب وبالتالي جزىء من قضايا العرب بحلوها ومرها، أم اننا إقتنعنا بإنتصار ولاية الفقيه وبالتالي قبلنا الهزيمة والخضوع بلا قتال.

كلمة لا بد منها لقادة ١٤ آذار، اذا لم تكونوا بمستوى المسؤولية وشهادة شهدائنا اتركوا الساحة وارحلوا لا يجوز الاستمرار بحفلات النحيب والخوف من سلاح حزب الله والتخلي عن الثقة الشعبية التي ولاكم إياها الشعب اللبناني سياسات النص نص لم تعد تنفع ويجب تسمية الأشياء باسمها ولا يجوز ان ينتقد الرئيس الحريري وزير خارجية لبنان على موقفه الرمادي تجاه التضامن العربي مع السعودية ويقع هو وفريقه بنفس الخطأ فيصرح كزعيم ١٤ آذار

“أنه يعتبر ممارسات حزب الله في الخارج أعمالاً إجرامية وإرهابية وغير قانونية، لكن في لبنان هناك وضع داخلي يجب التعامل معه من خلال الحوار، مشددًا على استمرار الحوار بين تيار المستقبل والحزب”. المطلوب رفع الغطاء السياسي والرسمي عن حزب الله وتركه مكشوفاً وحيداً ليسقط لوحده دون ان يتحمل لبنان كله مسؤولية أعماله الإجرامية والإرهابية والغير قانونية.

كلمة أخيرة، هذه ليست المرة الاولى التي يفتري بها حزب الله على إعلاميين وكتاب بسبب آرائهم السياسية، فكاتب هذا المقال نشرت صورته وبخلفيته العلم الاسرائيلي، لمنعه من التعبير وفضح حقيقة مشاريعهم العدوانية على الشعوب العربية، متضامن مع أصدقائي وزملائي ممن سماهم حزب الله شيعة السفارة، وآن الأوان أن نقف مع الصوت الشيعي المعارض الذي تمثله جنوبية.

انا يا زملائي في أسرة جنوبية أعلن إنني منكم واتبعكم، وأعلن انا الكردي إنني عربي مثلكم وأفتخر بانتمائي لذلك الواقع العربي المعارض للحلم الفارسي، وديمقراطي مقاتل لأجل حقكم بالتعبير في زمن القتل بسبب الرأي والفكر، تحية لفريق عمل الجنوبية، ولرئيس تحرير الموقع الزميل علي محمد حسن الأمين.