//Put this in the section

أصداء وأسئلة حول توقف صحيفة السفير عن الصدور

طرح الإعلان المفاجئ لصحيفة السفير بالتوقف عن الصدور اعتبارا من نهاية الشهر الجاري، أسئلة حول أسباب وقف إصدار صحيفة تعتبر من “منصات قصف” حزب الله الموجهة ضد السعودية والخليج وحلفائهم..

الإعلان الذي حمله رئيس تحرير الصحيفة طلال سلمان، في اجتماع مجلس الإدارة، جاء مفاجئا بعد سنوات من دعم حزب الله ومن ورائه إيران للصحيفة التي بدأ صدورها عام 1974، لكنه كشف عن عدم رضا من “الداعم” تجاه الصحيفة وأن لا مكان فيها لغير أصوات “الحلف الإيراني” بحسب موقع “جنوبية” الشيعي المعارض لحزب الله.




وكشف “جنوبية” أن سلمان التقى الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أول أمس الثلاثاء، حاملا معه التقرير الذي نشرته “السفير” الاثنين، حول صحة الملك سلمان والتشكيك بقدراته العقلية، لكن “هذه المحاولة” لم تفلح على ما يبدو في الحصول على رضا “السيد” بحسب الموقع.

وأضاف: “لماذا يدفع الحزب ومن وراءه لجريدة السفير في حين أنّ الأبواق الإلكترونية الممانعة عديدة ومسخّرة لنقل سياسات إيران وتمثيلها خير تمثيل كأبواق صمّاء تنفذ ولا تعترض، ولإعلان العداء لدول الخليج ولتخوين كلّ من يفتح فمه بما لا يرضي الولاة في طهران؟”.

وأوضحت أن حزب الله يملك ماكينة إعلامية كبيرة ومتكاملة تنفذ ولا تعترض، و”لا ضير” إن توقفت “السفير” وموقعها الإلكتروني عن الصدور، فغيرها يتكفل بالمهمة.

ولفت “جنوبية” إلى أن لحزب الله ونظام الأسد والمشروع الإيراني صحيفة أخرى منافسة للسفير “لا سقف لها في إدانة العرب والعروبة، وتكتب ما يطلب منها وتنفذ الأوامر بحرفية، وهكذا فإنه يبدو الاستثمار في السفير مشروعا خاسرا بالنسبة إلى الحزب وقيادته ومحوره”.

أصداء قرار الإغلاق المفاجئ للصحيفة وموقعها الإلكتروني، لم تتوقف داخل مجلس إدارة “السفير” ورؤساء الأقسام وموظفيها الذين تداعوا إلى اجتماع عاجل لبحث مصيرهم بعد “تشريدهم”، بل وصلت إلى زميلاتها اليومية المنافسة، كصحيفة النهار التي وصفت خبر الإغلاق بأنه “صاعقة”.

وقالت إننا “نمني النفس ألا يكون بزوغ فجر الواحد من نيسان من دون تغريدة يمامة السفير المستديرة على شاكلة برتقال يافا، إلا أن اتجاه الأزمة، ويا للأسف الشديد، يشي بغير ذلك. هذا ما يحسمه زملاء في الصحيفة باتوا فقط في الساعات القليلة الماضية في مصاف المصدقين لقرار الإقفال”.

وشددت “النهار” على أن “بيروت بلا صحافة ليست بيروت، وهي تأكيد الوقوع في القعر. لذا، فإنه لا يجوز أن يكون قرار إقفال صحيفة عابرا بأي شكل، أولاً بالنسبة للمسؤولين الذين يقع على عاتقهم تكثيف المبادرات وتسريع وتيرتها، وثانيا بالنسبة للرأي العام الذي يدين لبعض الصحافة بحمل همومه وقضاياه ونقل صوت الذين لا صوت لهم، وثالثا بالنسبة للجسم الصحافي”.

أما صاحب دور البطولة في قرار إقفال “السفير” رئيس تحريرها طلال سلمان، فقد استمر في “قصف” جبهة الخليج وانتقاد قراراتها الأخيرة في مجلس التعاون والتي وجهت ضد حزب الله، ربما لمحاولة “استدراك ما يمكن استدراكه والحصول على رضا حزب الله وإيران من ورائه”، كما يقول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال سلمان: “كان في لبنان حياة سياسية وبعض أشكال الصراع الفكري والطبقي تعبّر عنها أحزاب وتنظيمات ونقابات واتحادات مهنية، فضلا عن نخب المثقفين والمعنيين بالشأن العام.. فلما ضرب السرطان الطائفي الحياة العامة فألغى السياسة منها ليحلّ محلها الانقسام الطوائفي، بل المذهبي، واندثرت الأحزاب العلمانية وتهاوت النقابات والروابط الجامعة بين المواطنين الذين صيرهم النظام، تحول المواطن ليغدو فردا من طائفة لها مرجعيتها التي تصادر حقوقه كمواطن لتعيده إلى أحضان الطائفة أو المذهب بوصفه رعية لها مرجعيتها السياسية”.

وأشار إلى أن سوق الصحافة في الداخل باتت “مضروبة” بانعدام الحياة السياسية، مع سيادة الطائفية والمذهبية على الحياة العامة وعلى سوق العمل أي الوظيفة؛ رسمية أو في القطاع الخاص وانقرض الرأي العام.
وأضاف: “أما سوق الخارج، سوريا ومعها العراق خارج البحث، كذلك مصر، فضلا عن ليبيا وتونس وسائر المغرب فهي مكلفة جدا، خصوصا إذا ما انتبهنا إلى أن أسواق المملكة وإمارات الخليج قد باتت خارج البحث ثم إنها لم تعد مصدرا للإعلان، بل لقد انتقلت إلى وسائل إعلامها الميزانيات الكبرى للإعلان وهو أجنبي أساسا، باستثناء الوفيات التي يكرّس النّعي فيها مكانة الفقيد وذرّيته”.

بدور، قال الإعلامي اللبناني نديم قطيش، إن خبر إغلاق السفير نهائيا “هو خبر محزن.. محزن لمن يعتبر الكلمة والمشاكسة والتنوّع جزءا من حياة المدن”.

وقال قطيش في مشاركة على حسابه بموقع “فيسبوك”: “أختلف مع السفير وفقدت احترامي تدريجيا لها، لكنّ غيابها سيغيّر الكثير من نكهة الصباحات ونكهة الاشتباك السياسي والإعلامي”.

عربي 21