«14 آذار» وعيد العشاق – جوزف الهاشم – الجمهورية

edit-joseph al hashem

يقولون: «إن الكذب في السياسة كالكذب في الحب، مسموح دائماً ومغفور دائماً…»ويقولون: إن أقطاب 14 آذار كان بينهم: سياسة وحبّ وكذب مغفور، وملح رجال، في الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.




وفي الرابع عشر من شباط الذي يصادف أيضاً عيد العشاق، رأيناهم بعد تباعد وجفاء وتباين وفراق، تتفاعل فيهم لواعج الشوق وحرارة العناق، فيشدّ بعضهم الى بعضهم والصدور لصيقة… هكذا تماماً يُروى عن الزوجين الأميركيين اللذين يتشاجران في النهار ويتعانقان في الليل.

أيّاً يكن المشهد الذي جعل أقطاب 14 آذار يصطفّون كالنظام المرصوص في الصورة التذكارية على منبر الرئيس سعد الحريري، ولكن المهمّ… ألَّا يكون حضورهم على خشبة المسرح لتأدية دور تمثيلي.

الشعب… نعم: هذا الشعب، ضاق ذرعاً بالتمثيل المسرحي، وبالتماثيل التي صنعها هو… وبات يكفر بالآلهة الصنمية التي تحب حرق البخور في الجنائز، ويكره العروش التي تدفع الجنود ليموتوا في الحرب كي يقال: الملك هو البطل.

نحن شعب يعيش أمام خشبة المسارح التمثيلية، بين من هم: قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، ولكل بطل مسرحي: وطنه الخاص، ودولته الخاصة، وعقيدته ومذهبه وبرنامجه الخاص، وهل يتوحد وطنٌ إذا كان مجموعة ممتلكات خاصة؟ وهل يتوحد في وطن من يحملون جنسية قيد الدرس؟

إذا تعذّر على أقطاب قوى 14 آذار أن يتفقوا على مرشح رئاسي، واستمروا على انقسام بين مرشَّحَيْن؟ فعَلامَ إذاً يتفقون في هذه الجمهورية الثكلى؟ والشغور الرئاسي كان، منذ أن بدأ باغتيال رئيسين للجمهورية، وقد ينتهي باغتيال رئاسة الجمهورية وسائر أخواتها.

وإذا تعذر على مَنْ همْ: قوى 14 آذار و8 آذار، إحياء المؤسسات الوطنية والدستورية، فقد يصبح كلٌّ من القصر الجمهوري والمجلس النيابي، كالهيكل الأثري يؤمُّه طلاب المدارس للوقوف على أطلال التاريخ.

وعندما تستمر الحكومة سلطة غارقة بين أكياس النفايات، وسلطة راضخة لحوار الطاولات، وكل طاولة يُطلق عليها زوراً شعارُ حوارٍ وطني كاذب، فإذا في عين التينة طاولة حوار وطني، وحوار بين حزب الله الوطني وتيار المستقبل الوطني.

وهناك حوار «إعلان النيات»، بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية الوطني. وقيل عن قيام حوار وطني خجول بين حزب الله الوطني وحزب الكتائب الوطني. وهناك حوار صامت بين التيار الحر الوطني وتيار المردة الوطني.

وبسبب كل هذا الفيض المتدفّق بالوطني، أصبحت مع هؤلاء الوطنيين وهذا اللبنان الوطني أندب مع الشاعر:

قدْ كان لي وطنٌ أبكي لنكْبتِهِ واليومَ لا وطنٌ عندي ولا سَكَنُ.