//Put this in the section
mideast news

لبنان بسياسته الخارجية وضع نفسه في صلب الخلافات السعودية الايرانية

امتنع لبنان عن التصويت إلى جانب قرار وزراء الخارجية العرب، الذي طالب إيران بـ “وقف دعم الميليشيات والأحزاب المسلحة داخل الدول العربية، واعتبار ذلك تهديداً للأمن القومي العربي”.

يأتي ذلك، رغم تأكيد مجلس وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعه بالقاهرة الشهر الماضي، على تضامنه “الكامل مع السعودية في مواجهة الأعمال العدائية والاستفزازات الإيرانية”، بحسب البيان الذي استنكر “التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون السعودية”.




وكان الاجتماع قد عُقد على خلفية الأزمة بين طهران والرياض، في أعقاب إعدام رجل الدين الشيعي السعودي، نمر باقر النمر، بتهمة “الإرهاب”، وما تبعه من “اعتداءات” استهدفت السفارة السعودية في طهران، والقنصلية التابعة لها في مدينة “مشهد” الإيرانية.

ورفضت لبنان، الربط بين حزب الله والإرهاب، وذلك في سياق تعليق وزير خارجيتها جبران باسيل، على القرار المتضامن مع السعودية ضد الاعتداءات على بعثاتها الدبلوماسية.

وألقت الأزمة السعودية الإيرانية بظلالها على الأوضاع الداخلية اللبنانية، وسياساتها الخارجية في الموازنة، بين الدعم الرسمي السعودي للبنان، وموقفها الرافض لـ “إدانة التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي السعودي”؛ وهو الموقف الذي “تعكسه سياسة لبنان الخارجية المحكومة بتوجهات فريق الثامن من آذار الذي لا يمكن له أن يخرج عن سياسات إيران وبشار الأسد، لذا ليس غريباً امتناع لبنان عن التصويت على قرار وزراء الخارجية العرب، بدعم المملكة العربية السعودية في مواجهة التدخلات الإيرانية”، حسب النائب خالد الضاهر.

ووصف الظاهر، لبنان، بأنه بلد “شبه محتل من قبل إيران التي تواصل دعمها لقوى مسلحة تفرض هيمنتها على الشارع والقرار اللبنانيين بقوة السلاح”.

وكان “تحالف الثامن من آذار”، قد نشأ بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، (عام 2005) عقدته أحزاب ذات صلة وثيقة بسوريا أبرزها حزب الله اللبناني.

وأكد الضاهر للأناضول، أن السعودية قدمت الكثير “للبنان الشعب ولبنان الدولة”، وما تقدمه من دعم هي “وشقيقاتها من الدول الخليجية يذهب إلى “موازنة الدولة اللبنانية، لإفادة عامة الشعب اللبناني”.

“بينما لم تقدم إيران أي دعم يُذكر للدولة اللبنانية، لكنها تدعم أحزابا وشخصيات وقوى مسلحة تنفذ سياسات إيرانية في لبنان والمنطقة”، على حد قوله.

وحول انعكاسات رفع الحجز عن الأموال الإيرانية، لم يجد الضاهر أي “اثر إيجابي مستقبلي على الدولة اللبنانية”، كما قال، مؤكداً أن الدعم الإيراني قبل رفع العقوبات، “يقتصر على الموالين لها ولا يشمل الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية”، حسب تعبير النائب اللبناني، خالد الضاهر.

من جانبه، قال الخبير السعودي في الشؤون الإيرانية، محمد السلمي، إن بلاده تدرك ما “تؤكده الشواهد والحقائق على أن حزب الله لم يعد دولة داخل دولة، كما هو شائع، إنما هو من يتحكم بالقرار السياسي اللبناني، وهو يمثل ذراعاً من أذرع تنفيذ السياسات الإيرانية الساعية لبناء حاضنة مؤهلة لتجسيد فكرة المشروع الفارسي في المنطقة العربية”، حسب ما قاله للأناضول.

وأضاف السلمي أن “الكلمة في نهاية المطاف بيد الشعب اللبناني، الذي يفترض أن يلعب دوراً في وضع حدّ لانفراد حزب أو طيف بالسلطة، وتوجيه البلد وفق أيديولوجيا مستوردة ضارة بلبنان وشعبه”.

وفي سياق آخر، عبّر السلمي عن وجهة نظره بأنّ “السعودية لن تترك لبنان لقمة سائغة لإيران”، مؤكداً أنّ السياسة السعودية لا يمكن أن تتخلى عن “دعمها للشعب اللبناني، دون تمييز بين مكوناته، كما أنها لن تعاقب الشعب اللبناني بجريرة السياسات التي تتخذها الحكومة المحسوبة على حزب الله”، على حد قوله.

واستدرك “لكن كل ذلك لا يلغي احتمالات تبني السعودية ودول الخليج العربي، مساراً يعبر عن “امتعاضها من المواقف السياسية للحكومة اللبنانية، بالتضييق على الأفراد والشركات والاستثمارات المرتبطة بحزب الله”، حسب رأيه.

“وفي حال واصلت الحكومة اللبنانية سياستها الرسمية في إبعاد لبنان عن الحضن العربي، فإنه من غير المستبعد اتخاذ دول الخليج، والسعودية تحديداً، المزيد من الخطوات على المسارين السياسي والاقتصادي”، حسب رأي الخبير السعودي، دون أن يحدد طبيعة تلك الخطوات.

وفي معرض رده على سؤال الأناضول حول خلفيات الموقف الرسمي اللبناني، في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، تحدث الباحث الفلسطيني في الشؤون الاستراتيجية، ماجد عزام، قائلاً: “تحكم السياسة الخارجية اللبنانية جوانب تتعلق بالولاءات الحزبية أو الولاءات الخارجية، لذا ليس هناك أي وجه غرابة في الموقف اللبناني الذي يرسمه وزير الخارجية، الحليف الأوثق لحزب الله اللبناني”.

واستبعد، عزام، استفادة لبنان “الدولة والمؤسسات” من رفع العقوبات الدولية على إيران التي “لم توقف دعمها لحزب الله في فترة العقوبات”.

وحول الأزمة بين السعودية وإيران، وانعكاساتها على مجمل المشهدين الأمني والسياسي اللبناني، توقع عزام، “زيادة حدة الاستقطابات الطائفية، كانعكاس لأزمة العلاقات السعودية الإيرانية إقليميا، بعد إعدام نمر النمر، واحتمالات التدخل البري السعودي في سوريا، مع واقع استغلال إيران لأذرعها في لبنان وغيره لتعقيد الموقف وخلط الأوراق في أغلب الأزمات التي شهدتها المنطقة”.

من جانبه، وصف علي نايف شمص، رئيس تيار الولاية، المشهد السياسي اللبناني بـ “متعدد الولاءات”؛ وقال، إن لِلبنان “سياسة متشعبة يقودها تيار اعتمد سياسة معتدلة، تسعى إلى الحوار مع جميع الأطراف” يقوده نبيه بري، رئيس مجلس النواب.

وأضاف، إلى جانب بري، “هناك تياران متعارضان، تيار الثامن من آذار، الذي يمثله التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال عون وحليفه حزب الله، وهو تيار يقود السياسة الداخلية والخارجية للبلد”.

أما التيار الثاني، تيار الرابع عشر من آذار، الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، بالتحالف مع أحزاب أخرى، وهو تيار “ضعيف إلى حد ما، وأسهم في إضعاف الدور السعودي في لبنان”، بحسب تعبيره.

وأكد شمص، أنه من مؤيدي “الثورة السورية”، ومن “أشد المعارضين للسياسات الإيرانية وتدخل حزب الله عسكريا في الساحة السورية”.

وتابع رئيس تيار الولاية “إن لكل تيار من التيارين الاثنين سياسة “موالية لسياسة الدولة الراعية؛ فتيار الرابع عشر من آذار، يتبنى سياسات السعودية ومواقفها في لبنان وخارجها أيضا، أما تيار الثامن من آذار فيتبنى سياسات إيران ومواقفها في لبنان وخارجها”.

وكالة الأناضول