//Put this in the section

سليمان: المقاطعة انقلاب على الدستور وإذا كان نصاب الثلثين سيحرمنا من الرئاسة فليكن بالنصف زائدا واحدا

إفتتح الرئيس ميشال سليمان مؤتمر “التحديات والفرص الإنمائية لطرابلس”، الذي نظمته نقابة المهندسين في طرابلس وفرع المهندسين الموظفين في النقابة بالتعاون مع لجنة متابعة الإنماء.

حضر حفل الإفتتاح الرئيس نجيب ميقاتي، النائب سمير الجسر، الوزراء السابقون ريا الحسن، دميانوس قطار، نقولا نحاس، طارق متري، سليم الصايغ، خالد قباني، إيلي ماروني وناظم الخوري، مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، نقيب المهندسين ماريوس بعيني، رئيس بلدية طرابلس عامر الطيب الرافعي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال توفيق دبوسي، ونقباء مهن حرة حاليون وسابقون ومهندسون ورؤساء بلديات ومهتمون.




والقى سليمان كلمة قال فيها: “نحن اليوم في عالم مضطرب جدا بسبب الإرهاب الذي يلامس الحرب العالمية الثالثة، بمعنى انتقال الجيوش من أمكنة الى أخرى وعمليات في كافة المناطق وفي كافة القارات، ومعدل الفقر والبطالة يزداد وبات عدد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر أكثر من 150 مليون نسمة. ومن أجل ذلك يعقد في إسطنبول في 24 أيار المقبل مؤتمر قمة عالمي لإنقاذ الوضع ومعالجة النزاعات المسلحة وعدم المساواة بين الناس وإنهيار الإقتصاد الصيني الماثل أمامنا”.

أضاف: “عندما نتحدث عن الإنماء يجب أن نتحدث عن الإقتصاد، والمهم أنهما متلازمان. والإنماء ينطلق من ثلاث ركائز، البنية السياسية للدولة والإدارة الرشيدة والدولة القوية، وتحديث البنية الإقتصادية التي نسميها التنمية المستدامة تتطلب تحديث البنية السياسية وكلنا يردد الحاجات الإصلاحية التي يجب إستكمال تطبيقها على صعيد الدستور وتحصين إتفاق الطائف. وذلك يشمل قانون الإنتخاب والميزانية العامة وتطبيق اللامركزية الإدراية والإصلاح الإداري وقانون الشراكة والإصلاحات الدستورية التي من شأنها تسهيل إجراء الإستحقاقات وتسهيل أمور الناس والوضع المستمر من سنتين لا يجوز الإستمرار به لجهة عدم وجود رئيس للجمهورية، وهناك مجلس نيابي ممدد والحكومة تعجز عن اخذ القرارات، أما الأمر الثاني المتعلق بالتنمية المستدامة فإنها تتطلب حوكمة رشيدة تتم من خلال تطبيق اللامركزية والمشاركة والتواصل. وهذه المعاني الحديثة للحوكمة تجعل الإتصال بين المواطن والحكومات قريبة للإطلاع على الحاجات والمحاسبة والمراقبة، ومن هنا أهمية إقرار اللامركزية الإدارية التي لها ميزات عديدة وخاصة في بلد مثل لبنان حيث يكون هناك تعطيل لمجلس الوزراء وتعطيل للتشريع، وفي حالة اللامركزية الإدارية يمكن معالجة العديد من الشؤون داخل هذه الإدارت اللامركزية”.

وتابع: “لا نستطيع إلا أن نواكب الثورة الصناعية الرابعة التي هي الثورة الرقمية، والغريب أن الإدارة المركزية قد تفشل في حل قضية النفايات في حين بعض المدن أو بعض الأقضية أو بعض الإتحادات والبلديات إستطاعوا إيجاد حل معقول للنفايات، واليوم في طرابلس في إطار البحث في الإنماء نجد أن 60 في المئة من سكان طرابلس هم في خط الفقر أو تحت خط الفقر، وهناك بطالة الواضح منها 25 في المئة، ويمكن أن تصل البطالة المقنعة الى 40 في المئة أو أكثر. وهذا المؤتمر المنعقد بدعوة من نقيب المهندسين هو مؤتمر جدي ومفيد، والمحاضرون والمناقشون في هذا المؤتمر هم من أصحاب الخبرات ولديهم سمعة طيبة في العمل العام”.

وقال: “لقد تم الحديث عن المشاريع المرسومة لمدينة طرابلس ومنطقتها ومنها ما يجري تنفيذه أو هو قيد التخطيط، ولا نريد ترديد هذه المشاريع من المرفأ الى المعرض الى المطار الى سكة الحديد الى المنطقة الإقتصادية الى الجامعة اللبنانية وبناء قصر العدل الجديد، ولكن التعثر العام أيضا يؤثر في الإنماء وفي إنجاز هذه المشاريع، وأنا أستطيع أن أشهد أنه في الحكومات السابقة كان هناك إهتمام خاص بموضوع طرابلس خاصة، وان بيننا رئيس حكومة أحترمه (الرئيس نجيب ميقاتي) والعديد من الوزراء في طرابلس كانوا دائما يتبارون ويتنافسون كيف بإمكانهم مساعدة طرابلس والنتائج المرجوة لم تظهر بعد وآمل أن تظهر في ما بعد. ولأن الإنماء في لبنان يجب أن يكون متوازنا، حسب الدستور لا يكفي ذلك بل يجب أن يكون متكاملا ويشمل كل المناطق ويجب أن نلحظ المواضيع المتعلقة بالإصلاح الإقتصادي والإصلاح الإداري والزراعي بحيث لا نفرح بتكديس الأموال والأرصدة النقدية بالبنوك ونعمل على إزدهار أسواق الأسهم، فهناك مبادرة سمعنا عنها من فترة في طرابلس من خلال “جمعية إنجاز” التي وقعت تفاهما لتشجيع الشباب والطلاب على المبادرة والدخول في سوق العمل، وهذا أمر فيه الكثير من الإفادة، ولا بد هنا من ان نشير الى أهمية النظام المالي والمصرفي في لبنان حيث تبلغ ميزانيته المجمعة ثلاثة أضعاف الناتج المحلي، وهذا أمر مهم وهناك ملاءة كاملة للسيولة ومساندة التدفقات الإستثمارية والبنوك بإمكانها أن تسلف 40 مليار دولار وهذا يوازي الناتج المحلي في لبنان. لذلك يجب أن نحمي هذه المصارف لنحمي هذا النظام المصرفي، ولا نريد ضربه، ونسمع أحيانا بعض الأصوات تحرض المصارف للإنتفاض على القوانين، بالعكس هذا ليس صحيحا والقوانين التي صدرت من مدة تتماشى مع المطالب الدولية هي جيدة وتصون الوضع المالي اللبناني”.

أضاف: “الأمر المهم والمتعلق بالنفط والغاز، هذه الثروة التي ظهرت في لبنان هي ثروة تضاف الى ثروتنا الإنسانية والطبيعية، ويتوجب أن نسرع الى الإستثمار في هذا القطاع، ولكن طبعا من دون التسرع. يجب أن نتمسك بحقوق لبنان وأن لا نلجأ الى التلزيم السريع، والتدرج في العمل بهذا القطاع يحمي الوطن ويحمي الثروة النفطية حتى يتم التطوير على صعيد الخبرات على مستوى الدولة وعلى مستوى التشريع والقوانين. والإيرادات من قطاع النفط عكس ما نفكر به يجب أن لا تتجاوز الثلاثين بالمئة من الناتج المحلي حتى لا يكون هناك إختناق أو إغراق إقتصادي، فلا ينفع فتح آبار النفط وإهمال الزراعة والصناعة والسياحة وهناك دول لديها التجارب في هذا المجال، والنفط ليس لسد الديون، يجب أن يكون بالعكس، قجة للمستقبل حتى يكون هناك صندوق سيادي برئاسة رئيس الدولة وإنشاء شركة وطنية للنفط. وأكيد هذا الموضوع يتطلب إبعاد قطاع النفط عن السياسة وإبعاده عن الحملات الإنتخابية وإستغلاله”.

وتابع: “يجب عدم ربط الإقتصاد اللبناني بنشاط قطاع النفط، بل يجب دمج قطاع النفط بإقتصاد الدولة الموجود بعد تعزيزه أكثر مما هو عليه الآن. وأعتقد أن هناك بروتوكول بين غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال مع هيئة إدارة قطاع النفط والذي تم توقيعه من أيام، وهو مهم جدا في نطاق التنمية والإستعداد لهذا الإستثمار. وكما قلت أن التنمية مرتبطة بشكل أساسي بالدولة القوية وبدون دولة قوية كل المشاريع تتعطل وتتوقف، فوظائف الدولة هي الإنماء والديمقراطية والحوار وهذه الوظائف الثلاث رئيسية للدولة وفي أي دولة أخرى، ولكن مع الأسف في لبنان ومن سنوات عدة الدويلات تنافس الدولة وتأكل من رصيدها، والدولة لا تبنى بالعصبيات وبالإرتهان للمحاور أو الإرتباط بها أو بدعم مشاريع إقليمية في لبنان أيا كان هذا المشروع، سوري أو إيراني أو خليجي أو أميركي أو غيره، من هنا كان إعلان بعبدا الذي وضع لتأكيد تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وإنعكاسات أضرارها على لبنان وعلى وحدته وعلى أمنه وإقتصاده، ولكن الإستثناء هو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والإلتزام بالشرعية الدولية والإجماع العربي الذي شكل لنا المشكلة مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية بصورة خاصة، والنأي بالنفس هو موقف إتخذناه في الحكومات الماضية، وهو موقف من أجل تحييد لبنان والنأي بالنفس، ليس سياسة، هناك خطأ مرتكب أن سياسة لبنان هي النأي بالنفس، لا، نحن طالبنا بتحييد لبنان عن الصراع والنأي هو موقف إتخذه لبنان حيال قرار لتأمين هذا التحييد، لذلك مش على العمياني نبصم بالنأي في كل مكان، وكان بالأجدى لو كان الأمر كذلك أن ننأى عن التدخل في القضية السورية، لذلك السياسة هي التحييد وكان يجب أن نقف مع الجامعة العربية في قرار الإدانة الذي صدر، لأن الإدانة ليست قرارا خطيرا فهي أول درجة من القرارات الشديدة بعدها يأتي سحب السفراء وقطع العلاقات الديبلوماسية وسحب الإعتراف ثم الحرب”.

وأردف: “هنا لا بد من الإشارة الى أهمية وجود رئيس جمهورية لأنه وفقا للمادة 52 بالإتفاق مع رئيس الحكومة يفاوض مع الخارج، وصحيح أن مجلس الوزراء يوافق على المعاهدات ولكن معظم الأمور ليست معاهدات بل مواقف للبنان تنسجم مع مصلحته الوطنية وتعبر عن سياسته الخارجية. واليوم رئيس الحكومة الذي نقدره ونحترمه، الرئيس سلام، ليس بإستطاعته رسم السياسة الخارجية لوحده لأنه ينوب عن رئيس الجمهورية وهو ملزم بأخذ مجلس الوزراء، لذلك أصبح من الضروري جدا أن ننتخب رئيسا ومن الضروري أن نلتزم بميثاق الشرف الإعلامي وهو قرار إتخذناه في هيئة الحوار في أول جلساته حيث إقترحه المرحوم غسان تويني في شهر أيلول من العام 2008، وهذا الميثاق يتناول وقف حملات التحريض والتخوين وليس في الداخل فقط بين الفرقاء بل في الخارج أيضا، لأنه ليس بالسهولة التهجم على أي دولة خارج لبنان. يمكن أن ننتقد السياسة وكلنا ننتقد، ولكن التهجم والشتم وإلصاق التهم، فمن شأنه خراب البلد وجرنا الى نتائج أسوأ، ونحن لسنا مضطرين أن نتزلف حتى نحمي اللبنانيين في الإنتشار، نحن مسؤولون أن نأخذ المواقف السيادية الصحيحة من دون أن نتعرض لبعض الدول الأخرى بأية إساءة أو تهمة غير موثقة”.

وقال: أنا كنت رئيسا للجمهورية وكنت أرى الكثير من التهم ليس لها أي أساس، والتوافقية الدستورية التي نسير عليها تسمح لنا أن نكون مختلفين بالرأي وعلى صعيد الأولويات ولكن من دون خلاف عقائدي دستوري ومن دون خلافات مرتبطة بالمحاور. ولبنان رغم كل شيء برهن من العام 2011 الى اليوم أنه أقوى مما كنا نعتقد أو نتصور، وللأسف الأحداث في سوريا مؤلمة لنا وبدأت مشاريع وقف إطلاق النار، وإن شاء الله تؤدي الى نتيجة، ولكننا كنا نسمع أنه يا ويل لبنان إذا إهتزت سوريا، وللأسف فرطت سوريا ولبنان لم يهتز، وهذه نقطة قوة كبيرة للبنان ويمكننا البناء عليها وسببها أمور عدة، منها الشعب اللبناني الذي يفتخر بهذه الصيغة السياسية التي نعيشها، الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي أثبتت رغم كل شيء أنها أقوى من الجيوش التابعة للأنظمة وخاصة أن هذا الجيش برهن أنه للوطن وليس جيشا للنظام أو للحكومات. لقد خرجنا وللأسف من إعلان بعبدا ومن السياسة الخارجية، وهناك من يفكر بالخروج عن المجموعة الدولية لدعم لبنان وأن نخرج من الديمقراطية، والمقاطعة مفهوم جديد دخل على النظام الديمقراطي ونحن خلقنا وللأسف مفهوما جديدا يسمى مقاطعة، وذلك بشكل خاطئ وغير صحيح، فالحاصل ليس مقاطعة ديمقراطية انما إنقلاب على الدستور وعلى القوانين ولكن بطريقة سلمية”.

أضاف: “يجب أن يتم إنتخاب الرئيس، وهناك إستحقاقات كبيرة تجري من حولنا، وهناك رسم حلول للمناطق التي تحيط بنا، وإسرائيل تقوم بالتهويد وماشية به، ويحكى عن تقسيم بين العراق وسوريا وعن فيدراليات، ما دور لبنان؟ وماذا ينتظر لبنان؟ وأين وضعنا؟ هل تغييب الرئيس هو مقصود حتى يكون هناك شلل في التعبير عن مصلحة لبنان والمجاهرة بمصلحة لبنان؟ طبعا بإختصار الكنتونات أو التقسيم حولنا يؤذينا جدا وإذا لم يكن على حدودنا عدة كيانات نتحدث معها أو كيانات موحدة كما كانت سوريا سابقا فنحن سنختنق بعلاقاتنا من جانب كيان يهودي، ومن جانب آخر إما دولة مذهبية وإما كنتون مذهبي، وهذان الأمران لا يناسباننا ويجب أن نعمل لتجاوز لك. وإذا كان هناك حل لسوريا يجب أن نطلب إجراء ترسيم الحدود إجباريا بين لبنان وسوريا، وهذه القضية مضى عليها سبعون سنة ولم تحصل، يجب أن ترسم الحدود ويجب نشر بوليس دولي للمراقبة وليس للأمن، للتأكد من الترسيم. ويجب وضع خطة لعودة اللاجئين تعترف بها الدولة السورية وتكون مرعية من قبل الأمم المتحدة، وأخيرا وليس آخرا تعويض لبنان عن الخسائر التي تكبدها خلال الأزمة السورية وتكبدتها الإدارات وتكبدتها البنى التحتية والتي قدرها البنك الدولي ب7 مليار دولار ونصف المليار حتى صيف العام 2013 والتي تصل حاليا الى حدود ال12 مليار دولار والتي تشمل إنشاء صندوق إئتماني لتأهيل هذه البنى التحتية، هذه فرصة يجب أن تتابع وأن تطلق في أي حل يحصل في إطار إعادة إعمار سوريا والتي من المتوقع أن تكلف حوالي 200 مليار دولار أو أكثر، لذلك يجب أن لا يترك لبنان على الشارع أو على الطريق”.

وختم سليمان: “في 2 آذار هناك جلسة، ومن غير المنطقي أن يرشح فريق شخصا، وهذا الفريق ينزل الى المجلس النيابي أما المرشح فيغيب عن الجلسة. هذا أمر غير مسموح به وهو غير مسبوق، وهذا إضافة على المقاطعة. وأنا أطالب النواب غير المقاطعين بأن ينزلوا الى المجلس النيابي وأن يبقوا فيه وأن يطالبوا بجلسة لتفسير الدستور، وإذا كان نصاب الثلثين سيحرمنا من رئاسة الجمهورية فليكن النصاب بالنصف زائدا واحدا بعد سنتين من التعطيل. وكل الدول أجرت تعديلات لإنتخاب الرئيس وخفضت النصاب بعد 3 دورات أو 4، لأن الفراغ الرئاسي والدستوري أخطر بكثير من رئيس معه نصف الأصوات وليس معه الثلثين، وأيضا قد تمر سنتان ويستمر ها الفراغ، فليفسروا الدستور لناحية حضور أو إلزامية أو ضرورة حضور النواب جلسات إنتخاب رئيس”.