//Put this in the section

زيارة تمام سلام للسعودية.. مستبعدة

استبعد محللان سياسيان أي زيارة قريبة لرئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، إلى السعودية لإنهاء الأزمة السياسية، بعد أن أعلنت الأخيرة “مراجعة” علاقتها مع بيروت، ووقف مساعدتها لتسليح الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

وتوقع المختصان اللبنانيان في حديثين منفصلين، أن لا يتأثر قطاعي الأمن والاقتصاد في لبنان بأزمة العلاقات بين بيروت من جهة، والرياض ومعها دول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.




وأعلنت السعودية، الجمعة الماضية، إيقاف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش والقوى الأمنية اللبنانية وقدرها 4 مليارات دولار أمريكي، وذلك بعد أن قامت الرياض “بمراجعة شاملة” لعلاقاتها مع لبنان، بما يتناسب مع ما قامت به الأخيرة من مواقف، “مؤسفة وغير مبررة”، و”لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر سعودي مسؤول.

وتتهم السعودية، “حزب الله”، بالولاء لإيران، والهيمنة على القرار في لبنان، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا، للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد منذ 2012، وأدرجت عددًا من عناصره على قائمة الإرهاب. بدوره هاجم “حزب الله”، السعودية، على خلفية مواقفها السياسية، ولاسيما بعد بدء عملية “عاصفة الحزم” في اليمن، لدعم الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي”، في مواجهة “الحوثيين”.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية، قد قررت الامتناع عن تأييد بياني الاجتماعين الأخيرين لوزراء الخارجية العرب، ومنظمة التعاون الإسلامي، اللذان أدانا اعتداء تظاهرات إيرانية على السفارة السعودية في طهران.

وقال أحمد عياش، المحلل السياسي والكاتب في جريدة “النهار” اللبنانية، إنه “من المؤكد حتى الآن، أن زيارة تمام سلام للسعودية، ليست قائمة بالمعنى اللوجستي، فالاتصالات العملية بخصوصها لم تبدأ، ورغم أن الفكرة موجودة إلا أنه لم يتم البدء بأي إجراء لتنفيذها”.

وأوضح عياش، أن “كل الاتصالات المتوقعة بشأن إتمام هذه الزيارة عُلقت بعد المواقف التي أطلقها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في المؤتمر الصحافي الأخير الذي أعقب جلسة الحكومة اللبنانية”.

وعقدت الحكومة اللبنانية، التي تضم كل القوى السياسية اللبنانية الأساسية باستثناء حزب “القوات اللبنانية”، يوم الاثنين الماضي، جلسة استثنائية لتفادي أي تصعيد في أزمة العلاقات مع السعودية.

وقال رئيس الوزراء، تمام سلام، في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون الرسمي، عقب الاجتماع الوزاري، إن الحكومة كلفته، بـ”إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيدا للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري”. وأشار سلام، إلى أن بيان الحكومة اللبنانية، دعا إلى “تصويب” العلاقة مع “الأشقاء”، والالتزام بـ “الاجماع العربي”.

لكن وزير الخارجية جبران باسيل، عقد بعد ذلك مؤتمرا صحافيا، أتى مناقضا لما صدر عن الحكومة.

وقال، إن “هناك مشكلة فعلية مع الدول العربية، إذا لم ترد تفهم المواقف اللبنانية”، مضيفا، أنه “بين الإجماع العربي والوحدة الوطنية اللبنانية، طبعاً نحن مع الوحدة الوطنية”.

وفي السياق، قال المحلل السياسي، عياش، إن “رئيس الحكومة اللبنانية، سبق وأن ذهب في جولات عديدة خليجية شملت المملكة السعودية، وبالتالي الباب لم يقفل كليا بوجهه لكن الظروف معقدة حتى الآن، فمواقف دول الخليج ما زالت تتصاعد على المستوى الرسمي أو الاعلامي ضد لبنان، وآخرها قرار السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، بمنع مواطنيها من السفر إلى بيروت، ودعوة المتواجدين فيها إلى مغادرتها”.

وأضاف، أن “الزيارة ليست واردة وهي إن حصلت فستكون تتويجا للتوصل إلى حل للأزمة، وليست بداية للحل. ولن يكون ضمن الوفد اللبناني وزير الخارجية جبران باسيل، لأنه بات شخصا غير مرغوب فيه في السعودية ودول الخليج”. ورأى عياش، أن ما يجري على صعيد العلاقات بين لبنان والسعودية ودول الخليج، هو تحول كبير، لم يحصل من قبل، ولم يولد بين ليلة وضحاها، وبالتالي لن ينتهي بسرعة.

وأوضح، أن “المواقف السعودية والخليجية الحالية، صنفت لبنان على أنه تابع لإيران، وادخلته إلى المعترك الإقليمي، وربطته بشكل مباشر بالنزاع في المنطقة.

لكن عياش، توقع أن لا يؤثر تصاعد الخلاف السياسي بين بيروت والرياض، على قطاعي الأمن والاقتصاد في لبنان. وقال: إن “السلاح الأميركي ما زال يتدفق إلى مخازن الجيش اللبناني مثلا، أما اقتصاديا، فالوضع لا زال متماسكا خصوصا أن لبنان بات مخيما كبيرا للاجئين السوريين، والمطلوب دوليا عدم انهياره ليبقى قادرا على لعب هذا الدور”.

من جهته، قال الكاتب السياسي اللبناني، قاسم قصير، إنه “على الرغم من تكليف الحكومة لرئيسها تمام سلام، بإجراء ترتيبات لزيارة السعودية ودول الخليج، فإنه حتى اليوم، لم يتم الإعلان عن إجراءات عملية بهذا الخصوص، كما أن السعودية لم تحدد موعدا لهذه الزيارة”.

وعلى الرغم من أن “قصير”، رأى أن اجتماع السفير السعودي في لبنان، علي عواض العسيري، أمس الأربعاء، مع تمام سلام، بالسراي الحكومي في بيروت، قد تكون “تمهيدا” لزيارة الأخير للسعودية، لكنه قال، “لا أراها قريبة بكل الأحوال”.

وأضاف، أن “السعودية لا تريد إعطاء موعد سريع لزيارة سلام، حتى لا توحي بأن المشكلة مع حزب الله تم حلها سريعا”، معتبرا أن “نجاح الزيارة مرتبط بمدى تجاوب السعودية مع مطالب لبنان بالتخفيف من إجراءاتها الحالية، أو إيقاف أي اجراءات مستقبلية”.

ورأى، أن “الزيارة لن تحل المشكلة. متى حصلت ستكون مؤشرا على الحل، وستأتي تتويجا لقرار سعودي بتهدئة الأوضاع. غير ذلك لن تكون ذات جدوى”.

وقال، أنه “بمطلق الأحوال فإن تنظيم حزب الله، لن يكون في عداد أي وفد لبناني لزيارة السعودية”، مرجحا أن يشارك رئيس البرلمان نبيه بري، (حليف الحزب)، ووزير المالية علي حسن خليل، في وفد الحكومة اللبنانية إلى السعودية، إضافة إلى مشاركة وزراء معنيين بالأزمة مثل الخارجية والاقتصاد.

وأضاف، أن “حل الأزمة ليس بيد سلام، بل لدى حزب الله”، معربا عن اعتقاده أن موافقة الحزب، على بيان مجلس الوزراء اللبناني الأخير، يمثل مؤشرا على أنه لا يريد تصعيد التوتر في العلاقات مع السعودية.

واتفق الكاتب السياسي قصير، مع ما ذهب إليه “عياش”، في أن أزمة العلاقات السعودية اللبنانية، لن تؤثر على القطاعات الأخرى في لبنان، قائلا: إن “هناك ضوابط للنزاع، وحتى الآن المعركة سياسية وإعلامية، ولا يوجد مساعي لتخريب الوضع اللبناني، وهذا يتجلى بالحفاظ على الحكومة والأمن”.

الأناضول