“حزب الله” مدعو إلى اللبننة ووزير الخارجية إلى الاستقالة – نايلة تويني – النهار


لا علم لي بالتأكيد بالنيات الخليجية أو بالاجراءات المتخذة أو التي يمكن أن تتخذ في حق لبنان بعد مراجعة دول مجلس التعاون الخليجي العلاقة معه، لكني اقرأ في التداعيات المحتملة للقرارات. فالعلاقات مصالح أكثر منها أخوة، فكيف اذا اقترنت المصالح بعلاقات اخوية امتدت ردحاً طويلاً من الزمن لم تطلب خلاله دول الخليج من لبنان إلا ما يساهم في وحدة الرأي والموقف العربيين في مواجهة التحديات المحيطة بعالمنا العربي.

التحديات كثيرة وأولها اسرائيل التي اعتدت علينا مراراً وتكراراً ولم نجد في كل مرحلة سوى الدول العربية معيناً لاعادة إعمار ما تهدم، واضافة الى المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة الامارات، دخلت أخيراً على الخط دولة قطر في العام 2006، وكلنا نذكر شعارات “شكرا قطر”. واذا كانت ايران دخلت أيضاً على خط المساعدات للاعمار، فانها جاءت متأخرة، وبتمويل أقل ومحصور في المكان الذي تفيد فيه حلفاءها، بل تخدمهم أحياناً في شق طرق لوصل مناطق وقرى شيعية بعضها بالبعض، بما يتيح لـ “حزب الله” مزيداً من حرية الحركة ونقل السلاح بعيدا من عيون المراقبين.




أضف الى ذلك المصالح الاقتصادية التي تربط لبنان بدول الخليج، وليس بايران طبعاً، اذ يعمل في دول الخليج الاف اللبنانيين منذ ستينات القرن الماضي وهم يحولون الى بلدهم مليارات الدولارات التي تساهم، ليس فقط في نهضة اقتصاد لبنان، بل ايضا في تدعيم ركائزه وصموده.

ثم ان لا مصلحة للبنان في معاداة محيطه العربي ودول جامعة الدول العربية لانه كمن يخرج من أهله وناسه ويخلع ثيابه فيصير عرضة لأنواع الرياح العاتية تضربه من كل جانب.

لا نستطيع ان نحاسب أي دولة قررت ان تراجع علاقتها مع لبنان، بل يمكننا ان نحاسب أنفسنا، ونصحح أخطاءنا، ونعوّض قصورنا، لا بمنطق الذل والخنوع كما يتراءى للبعض، ولا انصياعاً لرغبة من هنا أو هناك، بل بروح وطنية تحفظ مصلحة البلد ومصلحة أهله وناسه واقتصاده وصموده. وأما عكس ذلك فانقياد لمخططات لا تهمها مصلحة لبنان، بل تخدم المشاريع الايرانية السورية في المنطقة، والتي تريد ان تجعل لبنان ورقة ضغط في يدها، فتمضي في تعطيل الانتخابات الرئاسية، وتفسد علاقة لبنان باخوانه العرب، وتدفعه الى الهاوية والانهيار.

العودة عن الخطأ فضيلة، واذا كان “حزب الله” يأتمر بايران التي دفعته الى المستنقع السوري، ومنعته من تسهيل الاستحقاق الرئاسي، فهل يرضى العماد ميشال عون بان يتقاسم واياه مسؤولية قتل اللبنانيين في ارزاقهم وحياتهم ومصالحهم؟ وهل يتحمل مسؤولية المسيحيين الذين لن يعودوا الى لبنان اذا ما ابعدوا من الخليج، بل سيهاجرون مجدداً الى أميركا وكندا وأوستراليا، ويلحقون بمسيحيي الشرق التائهين في بلاد الله الواسعة؟

الحل في ان يعود “حزب الله” الى رشده، وهو امام اختبار اللبننة التي يدعيها في خطبه، وفي ان يبادر وزير الخارجية الى الاستقالة كي لا يتحمل فريقه المسؤولية امام التاريخ، والحل الحل في ان يبادر رئيس الوزراء الى اتخاذ موقف حازم في هذه المتاهات ولو ادى الامر الى استقالة حكومته.