الحريري الرئاسي ونصرالله النووي – احمد عياش – النهار

edit-ahmad-ayyach

عندما أطلّ الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ذكرى قادة المقاومة بعد يومين من خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط لم يأخذ علما بالخطاب بل اكتفى بالاشارة الى الذكرى قائلاً: “نرى من واجبنا الاخلاقي… ورغم الخصومة السياسية مع بعض ورثته… أن نتوجه بالتعزية… في هذه الذكرى التي نأمل أن يأتي يوم تصبح فيه قادرة على جمع اللبنانيين جميعا”. لكن تجاهل نصرالله للخطاب عوّضه نائبه الشيخ نعيم قاسم الذي قال: “… كل مشكلتنا مع الطرف الاخر أنه يريد لبنان ولاية سعودية” ردا على قول الحريري”لن يكون لبنان تحت أي ظرف من الظروف ولاية إيرانية. نحن عرب وعربا سنبقى”. وزاد قاسم: “نشكر الله لأن مشروعنا نجح في سوريا… وهذا إنعكس إيجاباً على لبنان”.




كل ما قام به الحريري منذ إسبوع لـ”تحريك المياه السياسية الراكدة” لإنهاء الشغور الرئاسي كما قال لم يرق “حزب الله” الذي بدا في بيان كتلته النيابية الاخير وكأنه لم يسمع بالحركة السياسية التي أطلقها رئيس أكبر كتلة في البرلمان. وهذا التجاهل الكامل رافقته تسريبات من الحزب ومن يتبعه تقول ان الجلسة الـ 36 لإنتخاب الرئيس في 2 آذار المقبل لن تكون أفضل من سابقاتها.

الاولوية التي يريد نصرالله فرضها هي أن لا صوت يعلو الان على صوت الانتخابات الايرانية بالارتباط مع الحرب الدائرة في سوريا. لكن الدينامية التي أحدثتها حركة الحريري فرضت نفسها اولوية حتى الآن. وهذا ما ترك آثاره على مواقف المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية وبلبل مواقف المرشح الاخر العماد ميشال عون. وفي الصراع بين الاولويتيّن بدا “حزب الله” مزهوا بإعلان نصرالله “أن لبنان يمتلك قنبلة نووية” بفعل الصواريخ التي يمكن الحزب أن يطلقها على حاويات مادة الامونيا في حيفا ما يؤدي الى موت عشرات الالاف من السكان هناك. لكن الحزب لم يقل كيف سينجو لبنان من قنبلة النفايات الجالس فوقها والتي تهدد مئات الالوف من المواطنين بأفدح الاضرار.

قبل أيام أورد موقع “ديبلوماسي إيراني” التابع لديبلوماسيين متقاعدين في وزارة الخارجية الايرانية أن شخصية عراقية نقلت رسالة سريّة قبل شهرين من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى الجانب الايراني بغية تحسين العلاقات الثنائية.وقال الوسيط حسب ما اورد الموقع: “… كانت السعودية تريد حلّ المشاكل مع إيران لكن هناك أحداثا وقعت وكلّفت السعوديين غالياً… ومن الاحداث مقتل زعيم جيش الاسلام في سوريا وفشل المحادثات لإنتخاب سليمان فرنجية رئيسا للبنان…” غير ان إصرار الحريري على الذهاب الى مجلس النواب لإنتخاب فرنجية يبطل الرواية الايرانية ويدل على أن أولوية السعودية هي حل مشاكل لبنان.

بين تباهي نصرالله بقنبلته النووية وإصرار الحريري على حركته الرئاسية يعتبر الرأي العام أن الحريري جديّ وأن نصرالله يلهو.