“سوري يقتل لبنانيا”.. عنصرية في امتحان الجامعة اللبنانية

شكلت “المسألة الثانية” في امتحان مادة العقوبات الجزائية لطلاب السنة الثانية (اختصاص الحقوق) في الجامعة اللبنانية الرسمية، مادة دسمة لناشطي مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان. فقد انتشرت صورة لجزء من الامتحان، سأل فيها الأكاديمي اللبناني، وسام غياض، طلابه عن النقاط القانونية لمثال أقدم فيه “سامر وهو من التابعية السورية على قتل مالك محل للصرافة في مدينة صيدا جنوبي البلاد”.

ويظهر في الصورة المُتناقلة تعليم كافة المواضع التي ترد فيها كلمة “سوري” باللون الأصفر الفاقع، للدلالة على عنصرية الاستخدام. وهو ما لاقاه الناشطون بحملة استنكار واسعة، مُطالبين بفتح تحقيق لمُحاسبة المسؤولين في إدارة الجامعة اللبنانية وفي إدارة الكلية، بسبب ما اعتبروه استمراراً للسياسات العنصرية التي تتبناها السلطات اللبنانية تجاه اللاجئين السوريين.




وتطاول هذه السياسات اللاجئين على كافة الأصعدة القانونية والشخصية والاجتماعية، من خلال فرض سمات الدخول (فيزا) عليهم، وإسقاط صفة اللجوء التي تمنحها الأمم المتحدة لهم لأسباب مُختلفة، ومنع تجديد إقامات العديد من الطلاب الجامعيين السوريين في لبنان مؤخراً، بحسب ما أفادت مصادر طلابية لـ”العربي الجديد”.

وقد قابل ناشطون سوريون الصورة بتعليقات حملت أبعاداً عنصرية مضادة استهدفت لبنان، خصوصاً على الصفحات السورية التي نشرت الصورة أيضاً.

وفي مقابل الحملة الواسعة التي شنها الناشطون، سجل أستاذ المادة وسام غياض استغرابه لوصف المثال بالعنصري، رافضاً في حديث لـ”العربي الجديد” تعميم وصف تناول السوريين بالعنصرية “نتيجة الحساسية التي يبديها الناشطون إزاء أي تناول للأشقاء السوريين في أي مجال كان”.

وقال غياض إنه “علماني”، مضيفاً: “لا أنظر إلى هذه الاعتبارات، بل على العكس فقد تتلمذنا على يد أكاديميين سوريين وهم أساتذتنا في مجال القانون”.

وأكد غياض أنه يلجأ لاستخدام أمثلة “واقعية” في امتحاناته، “أنقلها من مجلة العدل التي تصدر عن نقابة المُحامين في لبنان وفقاً للمسار الأكاديمي في الصف. وفي هذا الامتحان تحديداً اخترت هذا المثال لأنه طُرح خلال النقاش في الصف وأردت تقييم تفاعل الطلاب عبر طرحه في الامتحان”. وفي معرض حديثه أشار الأستاذ الجامعي إلى “استخدام أمثلة مُتعددة الجنسيات في امتحانات سابقة دون أي خلفية عنصرية، فكان الجاني لبنانياً وسورياً وفلسطينياً وكذلك الضحايا”.

ورغم نفي الأستاذ الجامعي لوجود “أي رسالة مُوجهة ضد السوريين” في الامتحان، إلا أن العنصرية اللبنانية الرسمية تجاه اللاجئين جعلت المثال الوارد في الامتحان الجامعي “مسألة حقوقية” عبر فيها الناشطون عن رفضهم لتجريم السوريين في بلد تعاملهم سلطاته بعنصرية واضحة.

العربي الجديد