السيد نصرالله … يمارس التقية

مسعود محمد – السويد

السيد حسن نصرالله “سيد الكل” كما سماه مرشح رئيس تيار المستقبل للرئاسة اللبنانية سليمان فرنجية بتغريدة بعد إطلالته الأخيرة لم تخلو من الارباك والجدل لأن الإشكال الأساسي في الديمقراطية بالعالم العربي هو إشكال أخلاقي، حيث هناك دائما من يتآمر على الآخرين والتغيير يكون باهراق الدماء، وحد السيف. لذلك نظر حزب الله الى ترشيح صقري ١٤ آذار “الحريري”، “جعجع”، لحليفين كبيرين لنصرالله الأول سليمان فرنجية الذي يعتبر طاغية دمشق بشار الأسد “أخاً كبيراً” ويعلن على رؤوس الأشهاد انتمائه لمدرسة الأسد. والثاني العماد عون حليف طهران الأول، الذي أمن غطاءً مسيحياً لحروب نصرالله في الداخل اللبناني، وخارج الحدود، وجعل من بعض مسيحيي لبنان غطاءً لشيعته للإنقضاض على صلاحيات سنته “صلاحيات رئيس الوزراء” المتهم بأنه قد إخل بسلطات رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في العالم العربي مما قد يؤدي بالبلد الى حرب أهلية جديدة لأن “لبنان يعيش على التوازنات، وعلى تنوعه، وأي إخلال بتلك التوازنات سيعني حرب أهلية” كما يقول الكاتب والسياسي جورج البطل.
تاريخياً لم يصنع رئيس لبناني واحد محلياً، فالرئيس العتيد يأتي الى الحكم كنتيجة للإتفاقات الإقليمية والدولية، والديمقراطية اللبنانية الهشة تعمل فقط على وضع الوانها على الصورة التي رسمها المقرر الإقليمي والدولي حسب متطلبات المرحلة.




السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يذهب حزب الله الى انتخاب أحد حليفيه رغم ان السيد نصرالله أعلن من خلال إطلالته انه انتصر بتكريس موقع رئاسة الجمهورية لحلفه أي “٨آذار”.

المحاضرة عن الالتزام والأخلاقيات التي افتتح بها السيد نصرالله خطابه ولجؤه الى قول الإمام زين العابدين علي بن الحسين “خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء” هو كلام حق يراد به باطل، حيث لم تعد هالة السيد الدينية تساعده على الإغراء، والإغواء، والانحناء لقامته المقاومة، بعد تلطخ يديه بدماء الشعبين السوري واليمني، وتورطه في العراق والبحرين، وحمل سلاحه لصالح ولاية الفقيه، وقبوله ان يكون جندياً وفياً لها. ومشكلته الأكبر تجلت بتسرع حليفيه إفرنجية وعون ورغبتهم باعتلاء كرسي الرئاسة ” الآن الآن وليس غداً …”  بعض النظر عن أولويات نصرالله وإيران. لذلك وجد السيد نفسه مضطراً الى ممارسة التقية بإتقان. فالإمام جعفرٌ الصَّادق يقول “إنَّ تسعة أعشار الدِّين في التقيَّة، ولا دين لمن لا تقيَّة له”. هنا لعب السيد حسن بالكلام ليبرئ ساحة ايران كمسبب للفراغ في لبنان، ويترك حليفيه مرشحين معلقين بين السماء والأرض، وراضى الأول بأن ناداه “يا عيوني” وراضى الثاني عندما أعلن التزامه الأخلاقي به. الأزمة ليست في لبنان، الحل والأزمة في سوريا وإيران. لعلي لا أفضح سراً عندما أقول إنه بعد خمس سنوات من المعارك الشرسة ما كان الرئيس السوري بشار الأسد ليصمد حتى اليوم لو لم يحظ بدعم إيران المالي والعسكري. فمهمة “الأسد” الأساسية اليوم هي مساعدة إيران في السيطرة على سوريا وتأمين مدخل الى لبنان لحماية جندي ولاية الفقيه “حسن نصرالله” وحزبه.  محمد صالح صادقيان مدير مركز الدراسات الايرانية العربية الذي يتخذ من طهران مقرا له يقول ان «ايران تدعم حركة الثورة العربية في كل البلدان ولكن ليس في سورية لان دمشق “حسب زعمه” تقاوم اسرائيل، وطهران تبني علاقاتها مع البلدان العربية بناء على درجة معارضتها» لاسرائيل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، يرى المحلل المستقل في طهران مهرداد سرجوي ان انقلابا او اضعافا للنظام السوري «لا يمكن الا ان يكون له تبعات سلبية على ايران». ويعتبر ان «سورية تشكل مدخل ايران الى لبنان وحزب الله» المدعوم من طهران. الا ان ايران تواجه مشكلتين أساسيتين بتحقيق مشروعها في سوريا.

١- خمس سنوات من القتال ورغم تدخل كل حلفاء ايران في القتال في سوريا “حزب الله، عصائب الحق، ومليشيا شيعية من كل العالم” بما فيها حرسها الثوري، وروسيا، لم تستطع ايران سحق ثورة الشعب السوري، ومازال الشعب السوري يردد بلا خوف ” سوريا بدها حرية، بلا ارحل يا بشار”.

٢- ايران تستند بتحالفاتها في سوريا على العلويين وهم أقلية في حال سقوط الأسد وهذا غير مستبعد الأكثرية السنية لان تضمن لإيران مصالحها في سوريا.

النقطتين السالفتين هما سبب قلق ايران، ولذلك هي عطلت الإنتخابات الرئاسية في لبنان لتجر اللبنانيين الى مفاوضات تُجهض من خلالها اتفاق الطائف وتدخل ابنان الى مرحلة جديدة يكون حزب الله متحكم فيه بمفاصل البلد ويكرس تحكمه من خلال الدستور وفرض المثالثة وإعطائه مراكز متقدمة في الحكم، كقيادة الجيش ومنصب نائب رئيس الجمهورية. اذلك كرر السيد حسن نصرالله في خطابه عدة مرات انه يجب ان نتحدث ونتفاهم بعكس ما اوحى به بأول خطابه عندما قال نذهب للانتخاب بلا سلة، لأن أصل الموضوع هو “سلة التفاهمات” بما فيها قانون الانتخاب.

أما كلام نصرالله عن ديمقراطية ايران والانتخابات فيها فتلك تقع في خانة الفكاهة التي يتصف بها السيد حسن حسب بعض من التقاه، اذ يقال انه عكس التجهم الذي يطل به على شاشة التلفاز هو يحب المزاح وعنده روح النكتة. نقض السيد حسن تلك الديمقراطية التي دعانا للتمثل بها فوراً قبل إنهاء خطابه، عندما قال انه سينزل الى المجلس وينتخب رئيس عندما يضمن انتخاب العماد ميشال عون. هل هكذا تُمارس الديمقراطية في ايران؟

يبدو ان الجواب نعم الكاتب الصحفي مصطفى فحص كتب على صفحته رداً على السيد حسن نصرالله ” مستوى الديمقراطية في ايران ان يمنع حسن أحمد الخميني من الترشح لإنتخابات هيئة مصلحة تشخيص النظام” وهذا المنع هو خوفاً من وصول حفيد الخميني لموقع وأي الفقيه لإختلافه وإختلاف والده مع الحرس الثوري، وعدم موافقتهم على نهج وأي الفقيه بإدارة البلد.

يعلم السيد حسن ان المرشح فرنجية اصاب قلب الهدف عندما قال للعماد عون كيف يتنازل من يملك ٧٠ صوتاً لمن يملك ٤٠ صوتاً وهنا يقع بالتحديد “النكد” الذي تحدث عنه السيد في خطابه، فبعد سقوط اكثر من ١٥٠٠ قتيل لحزب الله في سوريا وقتاله التكفيريين وقيامه بحرب ٧ أيار في لبنان، وصمود رجاله في رؤوس الجبال رغم البرد والصقيع كما قال السيد تبين انه غير قادر على إيصال رئيس للجمهورية بمواصفاته رغم تنازل خصمه له وترشيح حليفيه، وان حجمه ٤٠ صوت زائد كتلة فرنجيه بأحسن الأحوال، ويبقى خصمه قادر على التحكم باللعبة اذا لم تناسبه عبر الإطاحة بالانتخابات والتصويت كما قال السيد حسن ”  إذا إفترضنا في حال الوزير سليمان فرنجية قام بسحب ترشيحه، وفريقنا كله عاد وأجمع على العماد عون، ونزلنا إلى مجلس النواب، وقام تيار المستقبل بأخذ قرار مثلاً أن يقاطع هو وبعض من حلفائه بأن يغيب عن الجلسة، ويستخدم منطقنا بأن هذا حق ديموقراطي فلا يتأمن النصاب بالثلثين، فهل تحل مشكلة الرئاسة؟

لماذا نبسط الأمور أمام الناس بهذه الطريقة؟” أراد السيد حسن نصرالله ان يقول لدولة الرئيس الحريري برفض ترشيح فرنجيه “ليس انت من يقرر في رئاسة الجمهورية، وردت جوقة السيد على تنازل الحريري بأن صرحت أن السلة قد تطال حتى منصب رئاسة الحكومة وان الحريري لن يعود رئيسا” ليتبين بعد كل ذلك “أن حساب الحقل لا يساوي حساب البيدر” وأن السيد ملزم بالعبور الى رئاسة الجمهورية العتيدة بالتفاهم مع ما تبقى من ١٤ آذار بما يمثله سعد الحريري من ثقل نيابي، أليس ذلك مما يجلب الغم والهم والنكد.

اهم ما اصاب به السيد حسن بإطلالته هو أن أصل العلة تكمن في ادارة قيادة ١٤ آذار لمعركتها فهي تديرها كما قال السيد صراحة “بولدنه” أي بطفولية فيها الكثير من الخفة السياسية.

عودوا للشارع يعود لكم الوضوح “وصية الشهيد سمير قصير”، دعكم من الخوف “ما حدن اكبر من بلده” وصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، علام تعتذرون هل انتحر الشهيد بيار أمين الجميل أم قتل غدراً؟ من هو أولاً ” لبنان بمسيحييه” أم مسيحيي لبنان منعزلين؟ ليس أمامكم الا الصمود والثقة بلبنان وشعبه.