//Put this in the section

تسوية سليمان فرنجية – نديم قطيش – المدن

nadim-koteich-2

بين الطعون اللافتة في إحتمال قبول الرئيس سعد الحريري بالوزير سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، تسريبات تفيد أن حزب “القوات” و”التيار الوطني الحر” سينسقان الموقف للتعامل مع هذا الموضوع، وأنه يصعب على قوى حزبية أخرى، كحزب الكتائب أو غيره، تجاهل وقائع تتعلق بطريقة اختيار رئيس الجمهورية، بقدر صعوبة أن تتقبل قوى معينة اجتماع أحزاب ذات غالبية مسيحية لتقرر من يكون رئيس الوزراء أو رئيس مجلس النواب، بمعزل عن شركائها في الوطن والمبدأ السياسي على السواء”.

يغمز هذا الطعن من قناة “قلة مسيحية” سليمان فرنجية، وأنه مطية إسلامية في وجه القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، يتقاطع عندها “التحالف الرباعي” القديم.

لنفترض أن هذا صحيح، على سبيل الجدل! لنفترض أن ترشيح سليمان فرنجية اليوم يمثل إختراعاً إسلامياً يعتدي على التمثيل المسيحي الصحيح وأن البدائل “ع مد عينك والنظر”. الا يجدر بنا أن نسأل من غير “الثنائي التمثيلي”، بالتعاون مع بكركي فرض سليمان فرنجية واحداً بين الاربعة الكبار!! لماذا وافقوا؟ لماذا تعاونوا؟ لماذا كرسوا؟ هذه اسئلة بمعزل عن الموقف من سليمان فرنجية، وأنا القائل عنه في مقابلة على شاشة ال بي سي، أن إحتسابه بين الاربعة الكبار مفتعل، وأنه كان مناورة ذكية هندسها آنذاك الوزير السابق النابغة في حياكة المناورات كريم بقرادوني. وأن سليمان فرنجية يمثل حالة سياسية عائلية مناطقية صغيرة، لا يسعفها فتح المكاتب الوهمية في مناطق لبنانية خارج مناطق “ربعها” للجلوس على طاولة الاربعة الكبار!

أقول هذا الكلام بمعزل عن قناعتي التي كتبتها وقلتها، ورأيي في سليمان بك معلن، واستدرج عليَّ تهجمات من قادة رئيسييين في المردة، لكن ذلك لا يغير في قناعتي أنه بمعايير اليوم، هو أحد الحلول الجدية للخروج من المأزق اللبناني، في ظل أمرين.

أولاً مسؤولية عموم القوى السياسية أن تحمي لبنان من تبعات الإنهيار السوري وأن نأخذ بعين الاعتبار أن لهذا النظام حلفاء في لبنان سترتد سياسات العزل حيالهم وبالاً على البلد ومزيداً من إحراقه. وهذا يتطلب القبول بأن يُمثَل هذا الفريق بمن يرتاح اليه ويطمئن لطويته، ويتمتع بحد مقبول من الصفة التمثيلية وأن يكون أقرب من غيره الى “الثقافة السياسية” للنظام اللبناني. وهو بذلك يتقدم على الجنرال ميشال عون الآتي الى النظام اللبناني بفائض إزدراء له.

الامر الثاني ان وهم الرئيس التوافقي سيبقى وهماً ولن يعطي حزب الله هذه الورقة لا اليوم ولا غداً، حتى لو سقط علي خامنئي وليس بشار الاسد، بالاستناد الى ما يشكله من قوة حرب اهلية مستنفرة وجاهزة لالحاق لبنان بسوريا دماراً وخراباً. لا رئيس توافقياً يقبل به حزب الله، ما يعني إستمرار الفراغ والاهتراء والانهيار. يحلو لي أن يكون كارلوس غصن رئيساً للبنان وأن لا تشارك كل القوى المليشياوية، السيادية وغير السيادية، في حكومة تكنوقراط يشكلها غصن وتعطى اربع  سنوات غير مشروطة، لنقل البلد من مكان الى مكان وأن تكون المحاسبة على النتائج النهائية والخلاصات وليس على المسار المؤدي اليها!! ولغيري أحلام أخرى. لكننا الان لسنا في ارض الاحلام، بل على ابواب انهيار خطير في سوريا، بات أخطر في ظل ما وصلت اليه هذه البلاد الجارة من إنهيار مجتمعي ومؤسساتي وكياني!

الحقيقة التي ينبغي أن نصارح أنفسنا بها أن ١٤ آذار خسرت قبل أن ينتخب سليمان فرنجية، إذا إنتخب، بكثير. خسرت منذ ان رفضت إنتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً وقبلت بنصف ثورة ونصف شجاعة ونصف فكرة ونصف طموح ونصف حلم!

اليوم ليس الوقت لأوهام الانتصارات المستحيلة والشجاعة المتأخرة والبطولات العنيدة. إنقاذ البلاد يستوجب تسوية مريرة، وبالاسماء الاصلية. كفانا إختباءاً خلف معادلة أن الفراغ في بعبدا يمثل ٨ آذار وتمام سلام يمثل ١٤ آذار، مع كل الاحترام والتقدير لتجربة تمام بك وما استطاع اليه سبيلا.

التسوية الوحيدة الممكنة، بكل مراراتها، هي رئيس جمهورية يمثل ٨ آذار أو ما كانته ورئيس حكومة يمثل ١٤ آذار او ما كانته، حكومة مضمونة وغير مفخخة بالثلث المعطل أو بالتمثيل الطائفي الحصري، كي لا تسقط باستقالة الثلث زائداً واحداً أو  يطعن بميثاقيتها لو حصلت استقالات من لون مذهبي واحد بكامل اعضائه، وقانون انتخاب لا يحمل في تركيبته وتقسيماته عبوات الاغتيال والالغاء عبر انتحال صفة التحديث والعصرنة.

لنكن واقعيين، نعرف ويعرف حزب الله والجنرال عون، أنه لاسباب تتصل بعمره، لا ضره سوء، ما عاد الجنرال يشكل عنوان اطمئنان لحزب الله الذي لن يضع بيضه في سلة الرجل الجالس على رابية الثمانين! حزب الله يعرف أن أمام لبنان والمنطقة سنوات قليلة حاسمة قد تمتد بين سنتين الى خمس سنوات وهي لا تحتمل المغامرة من باب المجاملة.

سليمان فرنجية هو تسوية، لا يُقبل او يُرفض الا بالنظر الى تمام الصفقة المتكاملة وهي ما ينبغي أن ينصب الجهد على الابتكار فيها. هو تسوية تثبيت التوازن بين طرفي النزاع وإخراج النظام السياسي من أسره في آن، من خلال اعادة الصراع السياسي الى داخل المؤسسات بدل ابقائه خارجها.

أنظر الى اللبنانيين وأتذكر أصدقائي الليبيين ممن أفنوا اعمارهم في مقارعة معمر القذافي، وحين سقط وجدوا انفسهم بلا قضية يعيشون لأجلها وبلا بلاد يعيشون فيها.

قدرة لبنان على التشظي ليست اقل، وليس من الحكمة أن ندفع بإتجاه يوم يسقط فيه حزب الله ويسقط معه البلد. دعوا حزب الله ينتهي بتوقيته، وهو سينتهي مع زمن أفول “الكفاح الشعبي المسلح” الذي دخلنا فيه.

هل من ينتبه أن داعش وحزب الله باتا في سلة واحدة الآن بنظر أصحاب القرار في العالم؟