//Put this in the section

١٣ تشرين، لبنان بين عبثية الجنرال وفوضى الحقوق والمطالب.. إن لم تستحِ فتذكّر ما شئت

طوني ابو روحانا  – بيروت اوبزرفر

كالعادة، وكما كل 13تشرين من كل سنة، تسقط الذاكرة العونية في التزوير، ويسقط معها ملهم التيّار في الفجور الأعظم، إنما وللمرّة الأولى منذ قصر الشعب والوهم.. والمهاجرين، هذه السنة تختلف عن سابقاتها، فالحال التنافسية في أوجها وفورة الفجور في أعلى مستوياتها، وبدل جنرال واحد فاجر، بات لدى اللبنانيين، جنرالات ”حراك“ وشعارات بالجملة، وما تركوا شيئاً للتجّار، أقلّهم فجوراً، يتفوّق على جنرال التيار، ويفوقه وقاحة سيناريوهات دجل بمراحل، وحدّث ولا حرج، كم نسخة نبيل نقولا وأسود وعباس هاشم نزل الى الشارع يحكي عن فساد الآخرين، وكم من ”كنعـان“ جاء ليُخبرك عن نظافة الكف، وكم شبيه برحمه أتى ينبئك بطهر النعال، 13تشرين هذه السنة لا يختلف فقط بتشابه الفجور، وكثرة الفُجّار، ففوضى حقوق ومطالب الناس، خطفت الضوء من تضحيات ميشال عون، التي لا يصح فيها قول، سوى ”إن لم تستحِ فتذكّر ما شئت“، كما مساحة خطف البلد باتت أوسع مما كانت في أي مرحلة سابقة، ويبقى ألا نتهّم هؤلاء فقط، فالمنظّرون في السلام والمحبة والتقوى، يُراقبون من بعيد على فنجان قهوة، كيف يُسَلَّم البلد الى حزب الله، وبدم بارد، يتنحون، وينحنون استسلاماً للقدر لحظة تمر الجثة.




في هذه اللحظات البركانية المتفجرة التي تحيط بلبنان وتكاد تصيبه بما لا يُمكن التكهن بتداعياته، هناك مَن لازال يُصِر، أنه أهم من مصير البلد وأهله، وأن أحداث 13تشرين الأول 1990، ذكرى يوم مجيد في تاريخ تدميري سطّره بالعبثية والهزائم.. الجنرال المتقاعد، ما اكتفى بما ارتكب من كوارث، ولا تجاوز يوماً، أنه رئيس حكومة إنتقالية بالضربة القاضية على الوطن، وست وزراء دفعة واحدة، كادوا يطيحون بالجمهورية كما أطاحوا بقصرها، وكما سلّموا بالتمرّد الوصولي الأهوج، رمز الشرعية اللبنانية الى جيش النظام السوري المحتل، الجنرال المتقاعد الذي قال بالأمس القريب ”نحن لسنا أصحاب تسويات“، ما الذي انتظره حتى لحظة الإجتياح في قصر بعبدا؟ اما كانت تسوية موعودة تكرّسه رئيساً مهما كان الثمن باهظاً؟ وتحوّلت معها اللحظة، مجزرة سقط ضحيتها خيرة شباب المؤسسة العسكرية، وفرّ الجنرال، حتى العائلة ما سأل عنها، ولولا تكرّم ايلي حبيقة يومها برد الجميل، لما كان الجبران اليوم وزير خارجية، ولا الصهر الجنرال على لائحة التسويات لقيادة الجيش.

واقع مشهد اليوم، يوازي خطر صباح الثالث عشر من تشرين الأول 1990، وربما أخطر، مهل تكاد تنتهي، مبادرات ما عادت فاعلة، حوارات منفردة بملامح التنازلات، أقصاها مساومات وحصص، والبلد يتخبط بين الأطماع والفوضى.

في القرن الماضي كان الطائف دستور حياة لوطن ما بعد الحرب، رغم أنه لم يُطَبَّق، ورغم الإحتلال ودناءة أدواته الذين حكموا وتسلطوا باسمه، ورغم كل الإعتداءات.. اما اليوم فما الذي ينتظر لبنان وهو خارج كل المعادلات والأجندات، وحتى اللحظة، ورقة تتقاذفها ريح سموم تتآكل المنطقة وليس من أفق لنهايتها، أي مصير، وما من رجال، وكأنهم رحلوا وتركوه، تخلّوا عنه، كما عون ”الجبّار“، في خضم المعركة، وبعد 47دقيقة من بدايتها.. الى أي سفارة فرّوا، وخلف أي جدران غابوا؟

ليس فائض قوة الإنقلابيين المنتصر، ولا قدرة مرتزقة الفوضى على تحريك الشارع في الإتجاه الخطأ، إنما تخاذل قيادات خرجت عن تاريخها ومنه، وخيبات شعب كان في الماضي القريب مالئ الساحات وشاغلها.. 13تشرين 2015، صورة مصغرة عن الحريق في الهشيم الإقليمي، والله وحده أعلم متى يتمدد حجمه، والى أي مدى.. ما بين حراك وجنرال، بعضهم ينتظر تقلبات المناخ الروسي في دمشق، بعضهم إنتفاضة ”اليانكيز“، اما حزب الله، فينتظر اللحظة المناسبة التي تتقاطع ما بين الفوضى من جهة، والمناخ والإنتفاضة من جهة أخرى، ليُعلن الحسم بالإنقلاب.