معالجة النفايات في سوريا الخيار الأفضل – مروان اسكندر – النهار

أصبح من الواضح ان لدى مختلف الأفرقاء اللبنانيين مشاريع مختلفة لمعالجة مشكلة النفايات المعيبة، والتي كانت تعالج بفاعلية حتى تاريخ 17/7/2015 عندما انتهى العقد مع شركة سوكلين، التي كانت أبلغت الدوائر المختصة أنها لا تنوي الاستمرار في المهمة، وقد شجعت وزارة البيئة ووزارة الداخلية ومجلس الانماء والاعمار على التهيؤ لاحلال أفرقاء آخرين أو تحفيز البلديات أو أي ترتيب آخر.

بعد جهد جهيد وانقضاء تاريخ 17/7/2015، أجريت مناقصة كانت نتيجتها حصول عدد من الشركات على مسؤولية المعالجة في مناطق معينة، وبما ان هوية الشركات كانت معروفة سلفاً، وبما ان أياً من العروض لم يوفر سعراً أقل بنسبة ملحوظة عن اسعار شركة سوكلين، سوى العرض الذي قدمه فريق آل فرام، بفارق يساوي 10 في المئة، تعاظمت الانتقادات للمناقصة فألغيت، ومن بعد لم نشهد أي تطور سوى انعزال وزير البيئة عن القضية، وتولي وزير الزراعة أكرم شهيب مهمة وضع خطة للتنفيذ خلال شهر على الاكثر وكان خياره طبيعياً لأنه مارس مسؤوليات وزارة البيئة سابقًا وكان يحذر من مشكلة بالنسبة الى النفايات منذ وقت.




قبل تكليف الوزير اكرم شهيب وضع الخطة بالتعاون مع فنيين وأصحاب اهتمام بالشأن البيئي، تعاظم الحراك ضد عجز الدولة وشاركت فيه فئات من الطبقات المتوسطة والمتعلمة وكان تبني شعار “طلعت ريحتكم” بمثابة اتهام واضح للمسؤولين.

ومن ثم تعددت فئات المشاركين في الحراك الشعبي أو الشارعي وصار هنالك فريق يسمى “بدنا نحاسب” وجماعة حركة “سكر الدكانة” شاركا في الحراك، واصبح الحراك في ما بعد مبعثراً وصورته متمثلة بأصوات معارضين لكل شيء كل همهم الظهور التلفزيوني المجاني، أو الظهور البطولي في منع شاحنات القمامة من الوصول الى مكبات كانت مستعملة سابقاَ.

بكلام آخر، مشكلة حياتية وحضارية تحولت تدريجاً الى مهرجان هزلي، وغياب الحكومة عن اتخاذ قرارات تنفيذية وتحقيق جوانبها على الارض اسهم في تعاظم شكاوى الناس، الذين كانوا ولا يزالون يشتكون عن حق من تقطيع الكهرباء وتكاليف الاشتراكات التعويضية وانقطاع المياه وشراء شاحنات المياه، وانسداد المجارير وطوفان المياه بعد الامطار، وتردي خدمات الهاتف النقال، وانتشار أعمال الخطف ونشاطات التسلط على أرزاق الناس وتوجهاتهم.

بعد كل ذلك ودون ترياق فعلي ومقنع من قادة الحراك الاجتماعي الشعبي، وبعد تأخر وتلكؤ الحكومة في اقرار برامج واضحة وتنفيذها حتى بالقوة، اصبح السؤال المحير، الى متى تبقى صورة العيش في لبنان مرتبطة بالنفايات!

يبدو ان هنالك فرصة واضحة للاتفاق مع سوريا على معالجة كميات النفايات التي تتراكم في لبنان، وذلك لاسباب متعددة منها ان لدى سوريا معامل لمعالجة النفايات وتحويل قسم كبير منها الى منتجات مفيدة قائمة منذ زمن، وطاقتها تسمح بمعالجة نفايات سكان سوريا الذين يفترض ان يراوح عددهم بين 20 مليوناً و22 مليون نسمة.

وحيث ان هنالك أربعة ملايين سوري مهجرين بين لبنان والاردن وتركيا وان ضعفي هذا العدد مهجر ضمن سوريا بين مناطقها المختلفة وهؤلاء نفاياتهم محصورة ببقايا الأغذية لأن أماكن اللجوء مختصرة وغير وافية التجهيزات، كما ان هناك استناداً الى عدد “الفايننشال تايمس” لنهاية الاسبوع المنصرم ثلاثة ملايين من الاكراد يعيشون بانتظام مستقل عن الحكومة المركزية ويحوزون مقداراً من الديموقراطية الشعبية والانتظام، يمكن القول إن طاقة معالجة النفايات في سوريا المتوافرة والعاملة كافية لمعالجة النفايات في لبنان، وهذه قد تنخفض مقاديرها مع انجاز برامج للبلديات كما أعلن رئيس الكتائب سامي الجميل، وكما يطالب عدد من رؤساء البلديات الذين كانوا أصلاً يعالجون النفايات، وهذا ما يحصل حالياً في الزوق وبلديات أخرى.

وهكذا يمكن الاتفاق مع سوريا على تصدير كميات من النفايات تقرب من الفي طن يومياً يمكن ان تتناقص بعد ستة أشهر أو سنة.

ماذا يعوق اتفاقاً كهذا؟

هنالك فريق سياسي في لبنان يعتبر أن الحكم السوري فاقد للشرعية، وأن أي اتفاق مع الحكم السوري ينقض موقف الفريق اللبناني الذي دعا ولا يزال الى النأي بالنفس عن مجريات الحرب السورية، وهذا الموقف بالذات يعني ان الاتفاق الحكومي مع سوريا على تصدير النفايات ومعالجتها أمر قد يلقى معارضة في مجلس الوزراء تجهضه.

مجلس النواب يسعى الى تحقيق وجود يوفر للمجلس الاكثرية المطلوبة لانجاز تشريعات الضرورة ومنها ما يتناول توفير المعاشات للموظفين وافراد قوى الامن والجيش، ومنها ما يتناول قروضاً ذات طابع انمائي، أهمها قرض البنك الدولي لإنجاز سد بسري لتأمين المياه لبيروت، وقروض ميسرة اخرى لانجاز خطوات ادارية تطويرية.

السؤال هو هل يجوز لأي فئة في لبنان الموافقة على تشريع الضرورة، والامتناع عن أي اتفاق مع سوريا يمهد لأنهاء أزمة النفايات في المستقبل المنظور؟

إذا كانت مصلحة اللبنانيين في استعادة نظافة الشوارع والطرق والاحراج والبحر، واذا كانت مصلحة اللبنانيين في منع الانطباع ان لبنان لا يستطيع معالجة نفاياته باي شكل مناسب، علينا ان نسارع الى إنجاز اتفاق معالجة النفايات في سوريا.

بعد ذلك علينا ان نظهر نية فعلية في معالجة قضايانا الحياتية، من توافر الكهرباء، والمياه، واختناق السير وتأخير المعاملات والاحكام القضائية والاتصالات الهاتفية الخليوية وخدمات الانترنت وإلاّ تكون الحكومة مستقيلة من مسؤولياتها حالياً ومستقبلاً.