لبنان ودع سكاف من بيروت إلى زحلة في مأتم رسمي وشعبي

ودعت زحلة ولبنان، النائب والوزير السابق الياس سكاف، في مأتم مهيب امتد على مدى اليوم، من بيروت إلى مدينته زحلة.

انطلق موكب التشييع عند التاسعة صباحا من مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت، ولدى وصوله إلى الكحالة استقبله أهاليها وانزلوا النعش إلى داخل كنيسة السيدة حيث تليت الصلاة على جثمانه. بعدها تابع الموكب طريقه باتجاه ضهر البيدر. حيث كانت محطة استقبال ثانية في المريجات وسط الأهازيج وقرع الأجراس واطلاق النار والمفرقعات، نزولا الى تقاطع قب الياس – شتورا حيث وافاه محبوه ومناصروه من عميق والبقاع الغربي، ونظموا له استعراضا رفعت فيه الاعلام اللبنانية ونثرت الورود ورقصت فرق الخيالة حاملة رايات الحزن والاعلام اللبنانية.




وتابع الموكب طريقه وسط الحشود والوفود الشعبية التي انتشرت على جانبي الطريق في سعدنايل وتعلبايا بعد جديتا، حيث رفعت مئات اللافتات وأقواس النصر التي حملت صور الراحل وعبارات تستذكر مواقفه، وتحيي “من فتح صفحة مشرقة بتاريخ زحلة التي خسرت نائبا ووزيرا وزعيما واخا ورفيق درب”.

ثم انتقل الموكب الى حوش الامراء- كسارة- ساحة المنارة، فمدخل زحلة، حيث انزل النعش وحمل على الأكف وسط اطلاق نار كثيف، وسلك المشيعون بولفار زحلة الى مدرسة الكلية الشرقية فدار الكتلة الشعبية، وصولا إلى كاتدرائية زحلة للروم الملكيين الكاثوليك، حيث ترأس صلاة الجنازة بطريرك انطاكيا للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، يعاونه راعي ابرشية زحلة المطران عصام يوحنا درويش، ولفيف من الكهنة، في حضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، ممثل رئيس الحكومة تمام سلام وزير الداخلية نهادالمشنوق، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران جوزف معوض،, ممثل البطريرك انطاكيا للروم الأرثوذكس يوحنا اليازجي المطران الياس كفوري، والسفير البابوي غابريال كاتشيا.

كما حضر عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، السيدات منى الهراوي، جويس الجميل، لمى تمام سلام، والوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، ممثلون عن مختلف الأحزاب اللبنانية، وحشد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورجال دين، ووفود شعبية من مناطق البقاع.

درويش

استهلت صلاة الجنازة بكلمة للمطران درويش، قال فيها: “غابت ابتسامتك البريئة، وتركت احباءك واصحابك يتحدثون عليك يا حبيب زحلة. لقد غادرتها وانت في عز شبابك وهي في عز حاجتها اليك. كيف نصدق انك غادرتها؟ وانت باق في قلوبنا، في بيوتنا في شوارعنا وازقتنا، وفي السهل، وعلى الهضاب، وعلى ضفتي البردوني، وفي كل زاوية من زوايا زحلة، التي احببتها وبادلتك الحب؟ كيف تموت وقد تركت بين يدي شريكة العمر الكريمة ولدين مثل غرة الصباح؟ كيف تموت؟ وكنت على رغم من المنافسات، التي هي قدر البشر وضريبة الديمقراطية وربما الحافز عليها، وبقيت أمينا على عهد أبيك مع الشعب وكل زحلة شعب أبي، وبيوت أصيلة، ولا فضل لزحلتهم على آخر، الا بمقدار حبه لزحلة وللبنان، وبمقدار تضحياته حتى تعود الكرامة الى هذه المدينة وإلى هذا الوطن؟”.

أضاف “لا شك في ان الزحليين والبقاعيين عموما، قد انتابهم حزن شديد وغصة في القلب حين بلغهم خبر رحيلك. كلنا رأينا عيانا، او على الشاشات ووسائل الإعلام ابتسامتك الرضية، وكانها فيض من طيبة قلبك وحلاوة روحك، وكلنا نعلم كيف ضاق الراحل الكبير جوزيف بيك سكاف بالظلم والعجرفة، فما رضي ان يغض الطرف عما يمس بكرامة البلد، او ما ينذر عن خرابه، فنفى نفسه راضيا بالغربة، وهو كان الحاضن الكبير في افراح اللبنانيين ومواسيهم على امتداد عشرات السنين”.

لحام

وألقى لحام كلمة استهلها بالقول: “هذه الجنازة الروحية، الحاضرين في الكنيسة والذين في خارج الكنيسة المباركة وعلى وسائل الإعلام، ايها الاخوة والاخوات: قدمت من روما من السينودوس المجمع حول الاسرة، لكي اذرف دمعة معكم على حبيبكم وحبيبنا الغالي الياس بطرس، لوداع ابن كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية وابرشيتنا الزحلية، وابن البقاع المرحوم اخينا الياس بيك سكاف الطيب الذكر”، مقدما التعزية ل”رفيقة دربه وحياته ميريام ولولديه جوزيف وجبران، والاقارب والانسباء وأبناء وبنات زحلة بكل طوائفها وابناء وبنات البقاع الأحباء بنعي خاص”.

أضاف “اخوتي، اصحاب السيادة كل من موقعه، خاصة الروحيين الموقرين الساهرين على هذه البلدة العريقة، وعاصمة الكثلكة المنيعة الصامدة المؤمنة الاصيلة للبنانيتها وكثلكتها وملكيتها: نودع اليوم هذا الوجه المشرق المميز. انه جزء من تاريخ زحلة دينا ودنيا. انه شخصية اجتماعية وسياسية ولبنانية. هذا اليوم هو يوم عبور الياس من هذه الحياة الفانية الدنيا، وذلك في يوم عيد ميلاده. ينتقل إلى شاطئ بحر محبة الله اللامتناهية. هذا اليوم، هو يوم عبور فقيدنا الغالي ايلي بيك سكاف، وكلنا نفتقده اليوم، وسنفتقده في خواتم الايام وفي الظروف المفصلية في تاريخ زحلة المحبوبة وتاريخ لبنان الحبيب، وبلغة الحياة والقيامة شايفين لابسين اكتر الرعاة والكهنة بنفسجي او احمر، اما انا فارتدي اللون الابيض، لاننا ننتقل من الصليب الى القيامة رمزها البياض”.

وتابع “اليوم، في وداعه كلنا اخوة وابناء زحلة متضامنون، ومؤتمنون معا على رسالة زحلة فهي رسالة في لبنان. واني لاذكر ما قاله السيد المسيح: لهذا يعرف الناس انكم تلاميذي ان كنتم تحبون بعضكم بعضا. بهذا يعرف الناس انكم زحليون، ان كنتم تحبون بعضكم بعضا. واقول للبنانيين بهذا يعرف الناس انكم تحبون لبنان، وسوف تنجحون في انتخاب رئيس ان كنتم تحبون بعضكم بعضا”.

وأردف “يقول احد علماء الكتاب المقدس: ان من يركض ويموت وينتقل يوم ميلاده فهو رجل مميز بكل انواع التميز على الارض وفي السماء. وتقول احدى الراهبات: انه يكتب على صورة الذكرى، ذكرى وفاته بتاريخ كذا ثم مات بتاريخ كذا لكي تحيا ذكرياته. فالياس اخونا ولد بتاريخ 10 تشرين اول 1948 ليموت، واليوم يموت لكي يحيا. واجمل ما نقوله في رثاء ابنائنا في الايمان المقدس، انه لعبارة جميلة مؤثرة معزية تغزو مشاعرنا وترفع بنا مع من نحب ونودع، ترفعه الى السماء. اننا نعيش ايها الأحباء هذه الحياة لكي نستحق هذا اللقب يوم الوفاة، وذلك ان نكون في عداد القديسين. الجناز هو تطويب المنتقل من الأرض الى السماء، انه اعتراض لما قاله ربنا للرسول: لست بعد عبدا ايها الانسان، بل انت ابن، وانت وارث لله في يسوع المسيح. اجل ايها الأحباء نعيش لكي نستحق هذه الطوبى، وهذا اللقب، لقب القداسة قبل المناولة المقدسة يعلن الكاهن القداس للقديسين، فحياتنا المسيحية يجب ان تكون مسيرة قداسة، وحياة الياس في الكثير من جوانبها كانت حياة قداسة، وما رأيته يوم كان في العناية الفائقة المشددة، كان حوله كنيسة كل القديسين والقديسات والصلبان كانت حوله، ربما ليست بعين الجسد المغمضة، ولكن بعين الروح التي ترى ما لا تراه العين الجسدية”.

وختم “لقد كان في خدمة مدينته المحبوبة زحلة وبقاع المحبوب ولبنان وطنه المحبوب، فكان النائب في زحلة وبلديتها والوزير العامل والناشط في العمل البرلماني، سياسي، حر، ملتزم، واضح الرؤية الى مصلحة بلدته زحلة فوق كل مصلحة، وكما قلنا عنه وكما سمعت عنه وطالعت في الصحف انه آدمي، جميل هذا اللقب، ما نسمعه عن الناس انه آدمي. كما ان ما ورد في وصيته يعبر عن مسيرته الايمانية والسياسية والاجتماعية والانسانية”.

ميريام سكاف

وألقت أرملة الراحل كلمة باللهجة العامية، قالت فيها: “متل لي كأنو عيد. شوي رح بتطل رافع كاس نبيد. ولأول مرة بشوف عيد مبلش من البحر للجبل. رافع ع كتافو موكب أسود من بيروت لزحلة. ملون ع كل هالدرب. بناس وورد وكتير من الحب. وفي إيدين عم بتلوح. ووراق شجر عم تنزل لتسلم عليك وتقلك ما تغيب. تعا، فتحهن عليي عيونك يا ايلي. تعا، مش دموع هودي الي بعيونك، هيدي فتافيت حلم انكسر. مش حزن هيدا الي بقلبنا. هيدي حرقة عمر انقهر. قوم يا مزين هالدني. خليك شال. ما تصير خيال. قوم طفي شموعك. خود من عمري عمر بس ما تبعد عن هالبال. شو حلو حب الناس إلك. انت الي انزرعت فيهن. كنت حلمن. وقفت عند اوجاعن. وكل ما شفيوا كنت تكبر. صرت القصة ال رح تتخبر.

إيلي…يا وعد الناس لي تأملوا فيك. يا حارس نعسن. لي متلك ما بيفل. كتير بيضل. بيصير يطلع مع كل شمس. بنشوفوا برف طيور. ع سطوح قرميد. بتلوحلوا كل إيد. إيلي يا عمر الحلا. يا خوابي رح تنتلا. كيف معقول ودعك وأنت بعدك معي. عطرك بهالبيت. لاء انت ما فليت. وجك مرايتي. يا رجوتي، يا صخرتي، يا سندي المتوج بأسرارنا. لي رح نحكيها لزغارنا. وجك هون. صوتك مملي الكون. محفور ع رخام. ما بتمحيه الايام.

مطارحنا سوا. رح تضل مضوايي، متل هالمدينة الي ما عرفت العتم. هودي ناسك جايين. حاملين الوفا عالجبين. ما تخلينا نندهلك كتير. تعا مع أول الشتي لتزهر مواسم الدني. كلنا ناطرينك تطلع من وعد. من ورد. من أغاني. من أسامي. من بيوت عمراني. لمن وعيت من غفوة طويلة، كنت حابب تشكر الناس لي وقفوا ع بابك بالمستشفى. نطروك لتوعى. غمروك بالحب. وصاروا يصلوا. ويمكن صلاتن بكت الدني. هودي الناس صاروا أكتر. يلا نشكرن. نقلن إنتو دهب من لحم ودم. إنتو ملح الارض. ومرايا المي. والعمر العتيق. كنتوا معنا شعب الصفا. وصرتوا كل الوفا. بمحطات عديدة وقفنا سوا بوج الريح. تقاسمنا النصر والإنكسار. وبيلبقلكن اليوم، إني إنقلكن سلام إيلي سكاف لي بعتوا من عز الوجع. وبلغكن انو هوي كان ممنون لكل تضحية ووقفة ومحطة.

وصانا بالحب حتى بوج البغض. وتركلنا زاد بيكفي بلاد. زاد من الكرامة ووقفات العز والروح الانسانية لي كانت موزعة ع الكل. وتحت هالمبادئ بنعلن انو بيت ايلي جوزف طعمة سكاف. لي عمر فيكن. رح يكبر ويعلا فيكن، ورح يضل مفتوح للناس. كل الناس. وجعكن وجعنا. وفرحكن فرحنا. وبلوغكن الاهداف هوي هدفنا. ويمكن قلال منكن بيعرف انو إيلي سكاف اختبر طفولة أكتر من صعبة. كان فيها الشقي رفيق أول الصبا، وعي عالدني لقي حالو ببلد بعيد. بحقول ما بيعرفا. واضطر انو يفلح الارض تتضل حاملتو هالارض. إبن 16 سنة تعرف إيلي على بيو لأول مرة. واليوم عم يترك ولادو هني وبعمر ال16. وكأنوا القدر عم يرسم عمار عالقد. وعم بيحدد عدد سنين الرعاية الأبوية.

يا جوزف ويا جبران. يا ولاد إيلي سكاف. يا ولادي ورجال بكرا. يلي دموعكن عم بتخبوها لليل وتزرعوها عالمخدة. انتو هالحلم الي بيكن عاش على أملو. كونوا الحقيقة لي ما بتغيب. إيلي لي كان رفيقكن وبيكن بنفس الوقت. تركلكن قيم عالية وإرث من محبة الناس لي تجمعت لتصير “كتلة شعبية”. بيكن يا ولادي ما بيشبه حدا. وكان ما يفرق بين حدا. مسيرتو السياسية ما اقتصرت عالنجاح لوحدو. إنما محطات الفشل تعلم منها كتير. وأول درس حفظو انو بالسياسة ممكن كمان تمرق عليك أمراض خبيثة وما الها علاج. وإيلي سكاف من الشخصيات لي وقفت بوج الريح، حتى لو ما كانت عم تشتهي السفن. ولما قرر إيلي يفل أخذ معو وجعو وبس. وترك الامراض السياسية لاصحابا. ومين قال إنو ما تركت ع جسمو مرارة وحسرة. ومين قال انو هل انسان الطيب ما كان عم يتواجه بنوايا سيئة. وبحرب جربت وما قدرت تهز الزعامة يلي تربع فيها ع قلوب الناس. ورح يضل بالحياة وبعد الموت.

شو وصاني؟؟ ما بيهم بقية التفاصيل. يمكن عبارة “رضاكي” بتعبر عن مسيرة حياة. عن شراكة عمر أنتج كنز العمر. عن حب انكتب ع شجر الازر وانساب مع مياه البردوني. اليوم. وقدامك انت وغافي. قدام ناسك. وشهودي الكنايس لي رافعة جراسها لتعانق المآذن. وعلى مرأى من رجال دين ودنيا: انا يلي بطلب رضاك. وبوعدك مع جوزف وجبران رح نكون ع خطاك. ايلي حبيبي الله معك”.

الكتلة الشعبية

كلمة “الكتلة الشعبية” ألقاها جان أبو خالد، وقال فيها: “هوذا فتاك يا زحلة حمله الشوق اليك فعاد مرفوعا على الراحات محمولا على وقع السنابك. موكب للموت هذا؟ حاشا يا قوم فليس الليل حالك. انت يا موت بين يديه ميت، وانت يا نعش عرش مجده والفخار.

ما من يوم كيومك يا ابا جوزف، وما من فاجعة كالتي نزلت علينا برحيلك. زحلتك اليوم ثكلى، بقاعك يتيم، والحزن بيننا مقيم. الأسى عليك في كل بيت، الدمعة في كل عين، والحداد لف ارجاء الوطن. ما من مرة رجونا رجوعك، وخاب فينا الرجاء. ما من مرة طرقنا بابك ولم يفتح لنا. ما من مرة انتظرناك ولم تحضر، تطل ابدا ببسمة هي علامة فارقة لديك لا تبرح محياك مهما حاولت اخفاء ما ازور عنه فؤادك.

فيا اب البسمة السمحاء، من يداري الدمع في يوم الفراق. ان تغض فينا عيون لاستحال الدمع جمرا في المآقي. ولئن جنت رياح الارض واجتاحت بآمال التلاقي، ابدا ارواحنا من قبضة الاحزان ترقى فى نشوء وانعتاق.
كل ما في الكون قد اضحى هباء كله يفنى ووجه الله باق

فيا أحب من مضى واعز من قضى! تودعك جموع كتلتك الشعبية رئيسا لها ورفيقا واخا. هي تفخر بما كنت عليه وعرف عنك وبالارث الذي تركت. الكرامة بعض زرعك في الارض والنبل والشهامة والكرم قلائد ازدان بها صدرك. رجل الطيبة انت جمعت بك مكارم الاخلاق، فكنت للآدمية عنوانا كبيرا.

فيا فارسا ترجل وجواده مطلق الأعنة، ويا قائدا يهجر الساح فالوجوم سيد الفراغ، ويا جسرا تصدع وليس لنا من دونه العبور.

يا لقسوة القدر عليك ايها الحبيب الغالي! اية بطولة هذه التي قاومت بها المرض العضال حتى النزع الاخير، فلم ينل ضعف الجسد من قوة ايمانك، ونقاء روحك. صابرا كنت على البلوى حتى مل الصبر منك. راجيا، كما نحن، رحمة يجود بها من بيده سلطان الحياة والموت، فأسلمت امرك الى مشيئته، يقينا بأن العدالة لديه، ليست كما في الارض، فهي حتما اعدت لك مكانة صحبة الابرار والصالحين.

قلت لي وانت تصارع المرض:”نحن قوم لا نعمر طويلا”! ولقد غاب عن بالك انك من قوم منذورين لخدمة الناس، تعيشون مع الناس همومهم، وتحملون اوزارهم، ومن ثقل ما تحملون، باكرا ترحلون، وانكم في ضمير الناس لخالدون. فسلام عليك يوم ولدت، وسلام عليك يوم قضيت، وسلام عليك يوم تبعث حيا.

وانت يا عائلة الفقيد، يا رفيقة دربه ميريام، ويا فلذتي كبده جوزف وجبران، لستم في مواجهة الخطب وحدكم، كلنا شركاء معكم في المصاب الجلل، كتلة شعبية، موحدة كما ارادها هو، مستمرة في تحقيق ما كان يضمر للبنان من منعة وقوة ونماء، وطنا جامعا نهائيا لجميع بنيه ودولة تصون الأمن والعدالة والمساواة وتقف بوجه الطائفية والفساد.

ويا اختنا ميريام، يا التي كانت لفقيدنا ابان ليله الطويل، الضوء السند والنصير، كابدت المرارة معه، واعتصرتك التجربة الى ان خرجت منها في نهاية المطاف ذهبا خالصا مصفى، ثقي بأننا معك في المسار الطويل نتحمل مسؤولية استمرار مسيرته وحضوره بيننا، وفاء لذكراه ولما اوصى به، واننا على عهده ثابتون.

فنم قرير العين يا ابا جوزف، امانتك في أيد امينة واسترح في ثرى المدينة التي افنيت عمرك في حبها والاخلاص لقضاياها انت في حوار ابيك الذي لم ننس، بلغه عنا اعطر السلام. وانا لله وانا اليه لراجعون”.

بعدها، حمل جثمان الراحل الياس سكاف، على الأكف، في موكب مهيب اخترق شوارع زحلة من أمام كنيسة سيدة النجاة وصولا حتى مدافن العائلة في بيادر زحلة، ليوارى في ثراها.