ساعة وسام الحسن.. – أحمد الغز – اللواء

عندما حانت ساعة وسام الحسن، قضى شهيداً وبقيت ساعته. والساعة لها أشكال مختلفة وأوصاف وأثمان متعددة وليس لها سوى وظيفة واحدة هي قياس الزمن وتراكمه بحلوه ومرّه. تلك القطعة المعدنية التي قاومت الانفجار الكبير، تعرف الكثير الكثير.. تعرف بمن التقت ومتى وأين ولماذا.. تلك القطعة المعدنية شاهدة على أحداث وإنجازات وزعامات ودول وملوك ورؤساء وأمراء وأجهزة وإعلام وإعلاميين وخبراء وعلماء ووزراء ونواب. وكعادتنا لا نعرف التمييز بين ما هو ثمين وما هو رخيص. لم ندرك جميعاً معنى بقاء ساعة وسام الحسن يوم حانت ساعته شهيداً في أحضان الدولة والوطن.

كثيرون هم الذين يحبون ما تحتويه ساعة وسام الحسن.. لهم فيها ذكريات جميلة وحميمة وربما نجاحات وتألّقات ورحلات الى كل العالم وبكل اتجاه.




وهناك الكثيرون ممن لا يحبّون تلك الساعة وأخبارها وأسرارها لأنهم تنكّروا وانقلبوا على أنفسهم ومستقبل دولتهم، وظنّوا أنّهم أكبر من بلدهم، فتوهّموا في أنفسهم ما ليس فيهم، وأقنعوا أنفسهم بأنّ التجربة العملاقة في رفع ركام الوطن كانت مجرد فيلم سينمائي وتوهموا بأنهم كانوا شركاء فيه بمجرد مشاهدته مع سواهم، متجاهلين قدرة أولئك الذين صنعوا ذلك الواقع الشديد الجمال والذي لا يزال أشبه بالخيال. وهنا أدركت ساعة وسام الفرق بين مَن يحقق الأحلام ومَن يعيش الأحلام.

ساعة وسام الحسن كانت دائما عند التقاطعات قبل الاغتيال الكبير للرجل الكبير وبعد الاغتيال.. شهدت تلك الساعة على أزمنة الابتزاز والتسويات والمفارقات، وأدركت كيف أنّ كلام الليل يمحوه النهار، وأنّ ليس كل ما يُعرف يُقال. ساعة وسام الحسن كانت شديدة الصبر والكتمان وحسن الإصغاء والاستفسار وبمنتهى الحياد. لم تنفعل ولم تنهر أمام  صغائر الارتكابات من الكبار والصغار. كانت ساعته قريبة جداً وبعيدة جداً في آن.

تجاوزت ساعة وسام الحسن الكثيرين من رفاقه ومن غير رفاقه، الذين بقوا على الشرفات بعيداً عن الواقع والناس، بينما أدرك هو أن الحقيقة هي في ميدان العمل والإنجاز وليست على الشرفات. كما أدرك حينها أيضاً أن هناك وجوهاً لها أوجه عدة، وأنّ الفضيلة هنا خطيئة هناك. عرفت ساعة وسام الحسن الكثير من الحقائق، وأنّ هناك متّهمين أبرياء ومجرمين طلقاء، وأنّ الكذب والرياء ليسا من شيم الفقراء، وأنّهم دائماً أوفياء.

كلما أتت ذكرى ساعة وسام  في الحياة سنتذكر ساعته التي قاومت الانفجار واحتفظت بآلاف آلاف الساعات من الأحداث والانجازات والتحديات والتهديدات والابتزاز والتنكّر والغدر والصبر والحبّ والأمل، وأنّ هناك من تنعموا ومن ظُلموا ومن سُجنوا ومن أبعدوا بعيداً، هي شاهدة على الاغتيالات المعنوية على مدى الدقائق والساعات الى الاغتيالات الجسدية حتى جاءت ساعة وسام وقضى شهيداً.. وبقيت ساعة وسام وأسرارها أقوى من الاغتيال.