تفاصيل عمل مافيات التسفير غير الشرعي للبنانيين الى اوروبا

كشفت معلومات جديدة عن أبرز مافيات الهجرة والتسفير غير الشرعي الناشطة في لبنان، إضافةً إلى معلومات عن طرائق عملها لإقناع ضحاياها بمغامرة ركوب البحر والانتقال من ميناء إلى آخر بقوارب مطاطية في الغالب وبأسلوب غير شرعي محفوف بالمخاطر، وذلك بهدف الهروب من أزماتهم في بلدهم والدخول الى اوروبا.

فقد اشارت صحيفة “الجمهورية” الى ان العديد من شبكات المافيا يعمل على خط التسفير غير الشرعي في لبنان، وأبرزها مافيا تقودها اللبنانية المجنّسة من أصل سوري “ليال. ي” وهي في العقد الثاني من عمرها.




وتنشط في هذا المجال منذ نحو عامين تقريباً، واللافت أنّ أوّل عملية تسفير غير شرعي نفّذتها من تركيا الى اوروبا، استخدمت فيها شقيقها “هشام.ي” الذي رغب حينها في ترك لبنان بأيّ ثمن للعيش في المانيا.
وبحسب الصحيفة فان “ليال.ي” تتنقل باستمرار بين تركيا ولبنان. وفيما تفيد معلومات أنّها شريكة لشخص تركي يرأس مافيا في إزمير، تقول معلومات أخرى إنّها ليست سوى وسيط تعمل لمصلحته، بحيث تتقاضى عمولة عن كلّ شخص لبناني يرغب في السفر غير الشرعي عن طريق المافيا التركية، إلى تركيا.

وبموجب مهمّة ليال مع المافيا في تركيا فإنّ دورَها يتمثل بالاتّفاق مع لبنانيين يريدون السفر الى اوروبا بشكل غير شرعي، حيث تعمَد الى تسفيرهم بشكل قانوني من مطار بيروت الى تركيا. وهذه مهمّة تُعتبر سهلة نظراً إلى أنّ اللبناني لا يحتاج إلى فيزا للسفر إلى تركيا كما أنّ سعر بطاقة السفر لا يتعدّى 250 دولاراً.

وفي هذه المرحلة من نقلِ المسافر اللبناني من مطار بيروت الى تركيا، تتقاضى ليال عمولة خمسمائة دولار عن كلّ مسافر في مقابل وعدِه بإيصاله الى اليونان. وعند وصول المسافرين الى ساحة بسمري في إزمير حيث تستلمهم هناك المافيا التركية من ليال، تأخذ الأخيرة جوازات سفرهم وتعيدها إلى أهلهم في لبنان، وتتقاضى عن هذه العملية 100 دولار عن كلّ جواز.

واضافت الصحيفة ان هذه العملية تجري كجزء من تنفيذ خطة إدخال اللبنانيين إلى اليونان من دون أن تكون بحوزتهم أيّ وثائق، والهدف من ذلك إظهارهم أنّهم نازحون سوريون هاربون من أتون الحرب في بلدهم.

وتستغرق عملية نقل المسافرين من ساحة بسمري في مدينة إزمير حتى مينائها نحو نصف ساعة بواسطة حافلة نقل، بحسب المعلومات، ومن هناك يُنقلون بواسطة قوارب سريعة أو مطاطية إلى إحدى الجزر اليونانية وأبرزُها جزيرة كوس أو جزيرة أخرى من الجزر المأهولة (هناك 277 جزيرة مأهولة من أصل 2000 جزيرة)، ومن هناك تقلّ باخرة المسافرين إلى أثينا مقابل 50 يورو عن الشخص. وتتقاضى المافيا التركية عن نقل كلّ مسافر من إزمير الى أثينا 2000 دولار.

وفي أثينا يتجمّع المسافرون غالباً في ساحة يَصطلح المسافرون غير الشرعيين على تسميتها ساحة امونيا، حيث تقلّهم حافلات تتقاضى 10 يورو عن الشخص الواحد إلى نقطة محدّدة على حدود مقدونيا.

ثمّ يتجاوز المسافرون نحو خمسين متراً سيراً ليصبحوا على حدود صربيا حيث يفترشون ساحةً كبيرة لنحو أربع ساعات، وذلك بإشراف البوليس الصربي، ومنها يقصدون النمسا بواسطة القطار، وذلك إمّا عن طريق صربيا أو عن طريق أوكرانيا. ومع بلوغهم النمسا تبدأ رحلة بداية حلمِهم بدخول أوروبا، حيث يختارون الدولة التي يريدون اللجوءَ إليها، وغالبا ما تكون ألمانيا.

يلاحَظ أنّه طوال هذه الرحلة من الجزر اليونانية حتى بلوغ النمسا، يتمتّع المسافرون بغضّ طرف أجهزة أمن الدوَل التي يمرّون بها عنهم، والسبب هو إدراكهم بأنّهم يمرّون في بلدانهم كـ«ترانزيت»، وبالتالي فإنّ مشكلة لجوئهم ستتفاعل في دوَل أخرى.

اما ألمافيا اللبنانية التركية الثانية التي تنشط على خط تسفير اللبنانيين من تركيا الى اليونان، وتحديداً إلى إحدى أكبر الجزر اليونانية، فيقودها شخصان لبناني وتركي وهي تُحدّد أنطاكيا بدلاً من إزمير كنقطة تجمّع للبنانيين القادمين من مطار بيروت.

واشارت الصحيفة الى انه ومن إحدى موانئ تلك المنطقة تقلّهم بواسطة قوارب سريعة لنحو سبع ساعات إلى الجزيرة اليونانية. ومن هناك عبر سكك المافيا الأولى نفسها إلى النمسا فأوروبا.. وتُعتبر سكة المافيا الثانية أكثرَ أماناً، ولكنّ المقابل الذي تتقاضاه مضاعَف عمّا تتقاضاه المافيا الاولى.