أياً تكن الأولويات، لن تكون تسوية في سوريا إلا على رأس الأسد

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر
بقاء الأسد ام رحيله؟

نقطة الخلاف واللقاء بين الذين اجتمعوا في فيينا، وهل يتوقف الحرب والسلم في سوريا على مصير الرجل؟




يعتقد المراقبون أن وجود الرئيس السوري في صلب المحادثات حول مصير بلاده، ما عاد أساسياً في أي معادلة، سوى من منظور بوتين للشكل الذي يراه مناسباً في التسوية، وقناعة موسكو بقدرتها على تطويع الغرب وفق مواقفها الرائدة في فرض الحلول، فبعد الحديث عن أسس تسوية طويلة الأمد يُمكن أن تُنتجها إيجابيات العمليات العسكرية، لا يُمكن أن تُقارب الفكر ”الفلاديميري“ مع العقلية ”الأوبامية“ المترددة، كذلك ما عاد بالإمكان مقارنة ديبلوماسية اليانكيز الإنهزامية، بما يخطط له لفيف ”الكرملين“ للعملية السياسية التوسعية المقبلة، والنكبة التي يُمكن أن يُسَبّبها أداء واشنطن المتخاذل لحلفائها في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلّق بالأزمة السورية التي باتت تحدّد بين هبوب العاصفة وانحسارها، اما الخطأ الأساسي في المشهد، فهو أن تعتقد طهران أنها شريكة موسكو اذا حسمت، وأن مَن يرى الغرب أضعف من أن يقاومه، يرى في الفارسي حليف الند للند لحظة يتنحى الجميع له او أقله يتراجعون تكتياً أمام تقدمه، ثم، تتوالى الردود دون أن تتجاوز بعض غضب لا يُجدي نفعاً، في المقابل، بوتين ليس ذلك الغبي، وقد تُنتج المرحلة الراهنة تحالفاً ”روسياً- إيرانياً“، يبدأ بنهر من دم السوريين وينتهي مع تنحية الأسد، هذا لا يعني أن يتحوّل التحالف بعدها الى عداء، إنما بالتأكيد لن تكتمل ملامح حقل طهران فوق بيدر موسكو، سوى باستراتيجية بوتين وحده وبقاء الأسد لمرحلة ربما أطول من انتقالية، والقبول الأمريكي- العربي المرغم على بقائه، سيناريو يعتقد المتابعون أنه سوف يفتك بالسياسة الأمريكية السائدة منذ بدايات ديبلوماسيتها الشرق أوسطية، وإن تبدلت حسب ما اقتضت الظروف أكثر من مرّة، كل ذلك، وسط انعدام رغبة الغرب، ومعه الحلفاء العرب والترك، بمواجهة التحالف الممانع الداعم للرئيس السوري الحالي ونظامه، ومعه المبادرة العسكرية التي فلشت موسكو وصولاً حتى دمشق.

قد ترفض واشنطن وإنقاذاً لماء الوجه، الموافقة الرسمية على عدم تنحية الأسد، وقد تستجيب موسكو في التوقيت، إنما ذلك لا يعني أن أياً من اللاعبَين قد استسلم للآخر، ولا يعني نهاية إعطاء الفرص للمحادثات، وإمكانية إنجاز تسوية ما في لحظة مفصلية، ليبقى الممر الوحيد المفتوح على إمكانية قيام عملية مواجهة فاصلة، وإن لم تكن مباشرة، أن تلتزم واشنطن ومعها آخر العرب الذين يرون مدى الخطر الداهم، ما تراجع عنه بو حسين سابقاً، ومن خلال خيارين لا ثالث لهما، بداية، مع تقديم الدعم والسلاح للثورة الحقيقية التي لازالت تقاتل ”الأسد“ ومرتزقته، والعودة الى حملات عسكرية فعّالة، تستهدف داعش في عقر مقراتها الحساسة، غير ذلك، لا مكان لأي اتفاق أبداً، مع أحادية السيطرة الروسية على الأرض، ولن يكون مكان لأي ضغط على بوتين وشركائه المرحليين، خاصة مع انعدام مصداقية الولايات المتحدة، وسقوط الرهان الإقليمي على نجاح سياستها الخارجية في المنطقة، في المقابل، هناك مَن يُراهن على أن ما ارتكبته موسكو غلطة عمرها، وأنها سوف تخرج مكسورة بعد المستنقع الذي فتحت لها واشنطن أبوابه بكل طيبة خاطر، ولكن، هذا لا يعني أيضاً أن موسكو سوف تتنازل عما يُمكن أن تحققه وسط المستنقع، وإن كانت التداعيات هائلة وكارثية، بوتين يحتاج متنفساً داخلياً أياً يكن الثمن، ويبدو أنه وجد في سوريا وانكفاء الغرب عن أي مواجهة فعلية، كمية اوكسيجين كافية للمرحلة المقبلة.

في المحصلة، مصير الأسد ليس أولوية روسية ولا إيرانية، ولا مصير نظامه، إن بقي ام رحل، كذلك أمريكا، بالنسبة لبقائه او تنحيه، فالخيارات أوسع من أن يحدها الرجل بوجوده او غيابه، إلا إن تقاطع مع مصالح أياً من القوى المتناحرة على الساحة السورية، وبغض النظر عن حجم الأزمة وأرجحية الموازين، فالرئيس الرهينة، لم يعد أكثر من أداة يتمسك الجميع ببقائها او إقصائها حسب الحاجة.. ولن تكون تسوية إلا على رأسه، ولا حلول إن لم تكن الأرجحية لما تقتضيه الأولويات، وإن تناطح الجميع على خارطة الطريق، ما بين التحاصص، وقدرة كل منهم على التفرّد بأحادية الهيمنة.