أزمة النفايات ستقرّب من تقديم سلام لاستقالته

قدّمت أوساط سياسية واسعة الإطلاع في بيروت عبر “الراي” قراءة للواقع اللبناني هذه الأيام انطلاقاً من اللحظة المفصلية اقليمياً، قافزةً فوق المسألتين الرئيسيتين اللتين تشغلان البلاد حالياً وهما “أكوام النفايات المتكدسة في شوارع العديد من مناطق بيروت الكبرى وجبل لبنان والتي تنذر بطمْر الحكومة باستقالةٍ صار إصبع الرئيس تمام سلام على زناد إعلانها، ما لم تؤمن القوى السياسية المخارج لتمرير خطة النفايات، وثانياً البنود المتجمّعة في جدول أعمال جلسة تشريعية يضغط رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقدها مع بدء مجلس النواب دورته العادية تحت شعار انتحار البلد ممنوع وإفلاس الدولة ممنوع، محاوِلاً السير بين نقاط الاعتراضات المسيحية على إطلاق عجلة التشريع بلا ضوابط في ظل الفراغ الرئاسي واشتراط الكتل الرئيسية المسيحية إدراج قانونيْ الانتخاب واستعادة الجنسية على اي جلسة تنطبق عليها صفة تشريع الضرورة.

وأشارت هذه الأوساط الى ان “من غير الواقعية بمكان فصل اشتداد لعبة عض الأصابع الداخلية عن التطورات المتسارعة في الملف السوري عسكرياً، كما ديبلوماسياً، والتي كان الأبرز فيها امس لقاء فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا في إطار محاولات رسم خريطة طريق للحل السياسي في سوريا ومرتكزاته”.




ورأت الأوساط ان “دخول الحرب السورية مخاض الحلّ وسط استمرار التباين حول اذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيكون جزءاً من المرحلة الانتقالية ام لا، الى جانب عدم اتضاح دلالات اذا كان غياب طهران عن اجتماع فيينا هو مجرّد محاولة لتفادي استفزاز الرياض او مؤشر الى امكان ضمور دورها في سورية ما بعد الحلّ، له بطبيعة الحال تداعيات تلقائية على لبنان بمعنى ان تحريك اي “بيدق” على “رقعة الشطرنج” الداخلية بات مرتبطاً بالامتداد الاقليمي وخصوصاً المواجهة الاستراتيجية التي تخوضها ايران، وذلك انطلاقاً من الانخراط العسكري لـ “حزب الله” في الحرب السورية وجعْله كل خطوة داخلية يقوم بها محسوبة على “مقياس” معركة النفوذ الكبرى لطهران التي صارت سوريا ولبنان ساحتين فيها إما للمقايضة او التكامل.

وبحسب الأوسط المطلعة عيْنها، فإن “قوى 14 آذار اللبنانية لديها اقتناع كامل بأن “حزب الله” الذي يضع كل ثقله في الحرب السورية، يوظّف الوضع اللبناني بكلّيته لمصلحة حساباته الاستراتيجية، سواء في ما خصّ مقاربته ملف الحكومة وتعطيلها من حليفه العماد ميشال عون، او حتى قضية النفايات العالقة عند عدم إعطائه بعد جواباً على إقامة مطمر في البقاع ضمن منطقة تخضع لنفوذه، واستطراداً قضية الحوار سواء الثنائي مع تيار “المستقبل” الذي يُستأنف الثلاثاء المقبل او الوطني الذي يرعاه الرئيس نبيه بري وتستعاد جلساته بعد غد”.