الزبداني.. والفوعة وكفريا… مرة اخرى – عبد الغني محمد المصري

كثر اللغط، والتخوين فيما يخص الهدنة التي حصلت في الفوعة وكفريا مقابل اخراج مقاتلي الزبداني مع عائلاتهم منها…

لقد اتيح لي متابعة الوضع في الزبداني عن كثب خلال بعض ايام الحرب في الزبداني من خلال احد الاخوة فيها. وكي نفهم ما حصل في الزبداني، ونفهم لماذا انطلقت معركة الفوعة وكفريا، لابد من الاطلاع على النقاط اللاحقة، لفهم الواقع كما هو بعيدا عن التعصب، او الانحياز لاي طرف.




علما انني هنا لا احابي اي طرف، خاصة وانني ارى ان تنظيم الدولة هو التكتل ذو الاسلوب الانجع، والافضل من الناحية العسكرية والامنية، وهو المشروع الذي يتصدى للمشروع المجوسي الاصفهاني بما يكافئه من التنكيل، وادوات الحرب.

وكي نعود الى موضوعنا، فإن ما فعلته جبهة النصرة، واحرار الشام في الفوعة وكفريا، كان خير عمل، وفقا لواقع ومجريات المعركة على الارض، وفيما يأتي بعضا من مما جرى:

— عندما ظن حسن زميرة ان الزبداني لن تأخذ اكثر من اسبوع منه، فإنه كان محقا في ذلك، لانه كان قد سبق هجومه تنسيق مع ما يسمى بعض كتائب الحر، التي باتت عبئا كاملا على الثورة، نتيجة عدم توفر اية رؤية، او اجهزة امنية، او خطط عملياتية لها سوى انتظار الرواتب والمعونات، وذلك ليس من باب التخوين، فهي كانت اول من غار، وانتفض، ولكن العمل بلا رؤية، او هدف محدد، يجعل المرء والمجموعة تائهة وألعوبة بيد المخططين.

ما يهمنا هنا، ان حسن زميرة، وجنوده قد استلموا موقع ضهر القضيب وهو جبل يطل على الزبداني ولبنان، علما ان هذا الجبل كما ورد على لسان احد شباب حول الزبداني:”لو بجي جيوش العالم كلها ما بتاخد هادا الجبل اذا في عشرة شباب متحصنين فيه”… وكان ذلك قبل حوالي شهر من بدء المعركة. علما ان نفس القصة حصلت في القصير مع بعض المواقع عند بدايات دخول الحزب الى تلك المعركة، حيث دخل بعض المواقع في بعض الاماكن بطريقة التسليم، وهو نفس الذي حصل في السبينة في ريف دمشق، عندما تم تسليمها للنظام تسليم اليد، رغم ما للسبينة من موقع متقدم يطل على الداخل الدمشقي.  ونفس الامر تكرر في بعض التلال المهمة في القلمون.

— بدأت معركة الزبداني، وقد استعد الابطال لها جيدا، وقد استعد الحلف المجوسي الاصفهاني المدعوم بتغطية دولية كذلك للمعركة. وقد ابدع المقاتلون باستخدام القناصات، والتلغيم، والتفخيخ، وقد قتلوا بالفعل العشرات ان لم يكن المئات من المعتدين.

وقد كان ابطال الزبداني يظنون انهم يقتلون من جند حزبالة، إلا ان بعض المواقع الاليكترونية كشفت فيما بعد عن خلافات بين المليشيات المجوسية الاصفهانية العراقية، وحزبالة اللبناني نتيجة اقحام حزبالة للعراقيين في بداية كل معركة، لكشف نقاط تمركز المدافعين، ولقياس ردة الفعل النيرانية لديهم.

المهم، وبعد ايام من الهجوم المجوسي الاصفهاني، قتل لذلك الحلف العشرات، ولم يتقدم على الارض بشيء يذكر، وهنا لجأ حزبالة الى اسلوبه المعتاد في عدم المواجهة المباشرة، والاختفاء خلف سياسة الارض المحروقة، حيث تم احتلال سهل الزبداني، واجزاء من مدينة الزبداني عبر سياسة ارض محروقة، وتمشيط نيراني من ثلاثة مراحل كالاتي:

*** يبدأ العمل بالقصف المدفعي والصاروخي المكثف على الجهة المستهدفة، ليتم اصابة كل متر كربع فيها.

*** يتلو تلك العملية، اطلاق البراميل المتفجرة، التي تمشط ايضا كل متر مربع بالبراميل.

*** ثالثا، يأتي دور كاسحة الالغام الروسية UR77، ولمن يريد معرفة عملها ليبحث عند الشيخ غوغل عن تلك الكلمة “UR77”، علما ان هذه الكاسحة تحمل اربع صواريخ، وكل صاروخ تطلقه يدمر كل مساحة بمعدل 300 متر طولي، وحوالي 30 متر عرضي، تدميرا كاملا، بما فيها اية ألغام مزروعة، ولو على عمق عدة امتار تحت الارض.

بعد التمشيط النيراني التدميري لكل شيء، يتقدم “اشاوسة”، حزبالة في تلك المنطقة المدمرة تماما لبضع خطوات، وهذا التقدم البطيء، هو ما جعل المعركة تطول لاكثر من سبعين يوما، علما انه رغم الدمار، فإنه كان هناك ابطال يخرجون من تحت الركام يتصدون لجرذان جزبالة الجبانة، ويقتلون منها.

— لم تتحرك اية منطقة حول الزبداني لنصرتها، وخاصة ان هاك آلاف البنادق حولها من مختلف التشكيلات، ولكنه نفس درس القصير، وحمص القديمة، والقلمون، والمليحة، وشبعا، يعاد بتفاصيله.

واما من بطالب ابو مالك التلي بتحريك القلمون، فمن يعرف اعداد المقاتلين في القلمون يدرك عدم جدوى هذا الخيار، حيث ان المجالس العسكرية قامت، وبإيحاء من الشياطين، ومنذ اكثر من عامين بسحب شباب القصير، وبابا عمرو، وغيرهم الى الشمال، وفرغت القلمون من خيرة الشباب الذين كان يمكنهم منع ما يتم تنفيذه الان على الارض من تغيير ديمغرافي يأمل المحور المجوسي الاصفهاني واهما بتثبيته. علما ان القلمون احد اهم الابواب لفتح دمشق، واسقاط نظام القرامطة النصيرية فيها.

— المهم، ان اهل الزبداني حصرهم النظام في مضايا، حيث باتت تلك البلدة تحوي اكثر من خمسين ألف من اهل الزبداني، وتقوم طائرات النظام بعمليات قصف يومي لتلك العائلات، مع حصار كامل، غذائي، واغاثي ومنعه عنها، رغم الكم الهائل للاطفال والشيوخ كبار السن. وهنا يبرز تقصير اعلام الثورة، وضعفه، ولا مبالاة الائتلاف بنقل صور جرائم الحرب ضد المدنيين الت كان يمكن استغلالها بأشكال مختلفة.

— الشباب المقاتل في الزبداني بات بعد حوالي شهرين من القتال، محصورا في حارتين من حارات الزبداني، وقد قام المحور المجوسي بتقسيم الحيين الى اربعة مناطق، من اجل القصف المستمر عليها، وبات مئات المقاتلين محصورين بمنطقة صغيرة، لا يمكن فك الحصار عنها، لانها محاطة من الجهات الاربع، ولمئات الامتار، بجبناء، كانوا يتسترون بالليل، والحرق لثلاث مرات متتالية قبل ان يجرؤوا على التقدم بضع خطوات.

— المشكلة التي واجهت الشباب، ليست انهم محاصرون، او انهم يخشون الاسر، بل ان كثيرا منهم طلبوا من امرائهم تنفذ عمليات استشهادية، بل ان المشكلة هي نفس المشكلة التي جعلت معركة القصير تتوقف عمليا، وهي انه هناك مئات الجرحى، الذين بات الدود يخرج من جروحهم، وحتى عند بتر الاطراف فإن الوضع يزداد سوءا، حيث اصبح المقاتلون يرون اخوانهم يموتون موتا بطيئا، بعد ان يأكل الدود اجسامهم. وهذه المشكلة كانت قاصمة في القصير، حيث كان هناك 800 جريح بتلك الحالة، وهي نفس الحالة تكررت في الزبداني، وهنا لابد من وقفة طويلة لوضع علاج ناجع لمثل هكذا حالة.

— مع ذلك الوضع، بموت الجرحى موتا بطيئا، وقصف يومي على اهالي المقاتلين في مضايا، وعدم وجود اية امكانية لفك الحصار عن مقاتلين محاصرين تماما، فقد كانت الرؤية العسكرية للمسألة انه لا يمكن لفك الحصار عن مقاتلي، سوى القيام بمعركة اخرىـ توازي الزبداني في الاهمية للطرف المقابل، وتضفه في موقف محرج.

لذا فقد تواصلت قيادات الزبداني مع النصرة، والاحرار، واستجابت النصرة، ووعدت انها ستفتح معركة الفوعة وكفريا، كي تفك حصار المقاتلين، ومهما كلفها ذلك من ثمن، وانها ماضية لتمشيط الفوعة وكفريا بنفس طريقة الزبداني حتى يستجيب الطارئون على الامة لعض الاصابع.

— وقد اوفت النصرة بوعدها، وفتحت معركة الفوعة بكل قوة، تم الاستجابة لفك الحصار عن المقاتلين، وبدأ تنفيذ الاتفاق، بإخراج الجرحى اولا، ثم للمقاتلين وعائلاتهم.

ذلك ملخص سريع لما حصل. وهنا لمن يخون، ويطعن، ما هو العمل الذي كان يمكن عمله لفك حصار الزبداني؟ وهل كان المطلوب القضاء على مئات الجرحى، والمقاتلين لقدرهم؟. ثم ان النصرة كان هدفها من معركة الفوعة هو فقط حصار مقاتلي الزبداني فقط، وليس تحرير الفوعة او كفريا. واما تحرير الفوعة او كفريا فتلك مسألة عسكرية، اهل الارض ادرى بها.