وزراء ونواب الخيانة العظمى – غسان حجار – النهار

edit-ghassan-hajjar

من واجبات النائب المنتخب من الشعب العمل على التشريع وانتخاب رئيس للبلاد وإعطاء الثقة للحكومة أو حجبها ومحاسبتها لاحقاً. أما في لبنان، فإننا ننتخب نواباً ليقوموا بعكس ما يتطلبه الواجب. التشريع معطل، وأكثرية النواب لا تفهم أصلاً في التشريع ولم تقرأ الدستور، إنما يكتفي هؤلاء بالتصاريح السياسية الجدلية والفتنوية، ويمضون ولاياتهم بسياسات النكايات والصراعات والمماحكات…




والنواب عندنا لا ينتخبون رئيساً للبلاد، مما يضع الجمهورية في خطر، مقطوعة الرأس، مقطّعة الأوصال، ويقوّضون التوازن في تركيبة السلطة اللبنانية، إذ ليس حالياً في الرئاسات من يمثّل المسيحيين على اختلاف مللهم ومذاهبهم. والامتناع عن انتخاب رئيس، لأسباب شخصية أو مصلحية أو مرتبطة بعمالة الى الخارج، تعتبر جريمة بحق الوطن، ويجب أن يحاسب مرتكبوها تحت بند “الخيانة العظمى”، فتنزع منه وكالته، ويودع السجن، والأفضل إرسالهم الى سجن أبو غريب أو صيدنايا، لأن سجوننا متخمة بنزلائها.

أما المحاسبة فحدث ولا حرج. الوزراء هم زملاء النواب في أحزابهم وتكتلاتهم، وبالتالي قد يكونون شركاءهم في اقتسام المغانم وتوزع المكاسب، وبالتالي فقدوا كل قدرة على المحاسبة، وهم لا يفكرون فيها أصلاً على المستوى الوطني، اللهم إلا إذا طلب احدهم خدمة شخصية لم تلب، عندها ترتفع الدعوات الى استقالة الوزير الذي يعود أدراجه غالباً، فيسكت الطالب بتلبيته أو استقباله أمام الكاميرات وبيعه موقفاً معنوياً واستعراضياً.

أما الوزراء فليسوا أفضل حالاً. كثيرون منهم مقصّرون في واجباتهم، لكنهم لا يبذلون جهداً إضافياً، بعدما اطمأنوا الى أن لا محاسبة، ولا مطالبة بإقالتهم.

كثيرون يرتكبون المخالفات القانونية كرمى لعيني الزعيم ويوقّعون القرارات المخالفة “مع الإصرار والتأكيد”. وهم يضمنون بقاءهم، طالما أن الزعيم قوي ومستمر في السلطة. علماً أن الذين يمسكون بمفاصل التركيبة لا يتجاوز عددهم الثمانية، وسيورثون أبناءهم، أو أصهرتهم، من بعدهم، لتستمر العائلة في “خدمة المصلحة العامة”.

ثم هناك بدعة الوزراء الذين ينسحبون من الجلسة لتعطيل عمل الحكومة بذرائع مختلفة، وهم بذلك يخالفون قانون الوظيفة العامة إذ يتغيّبون عن العمل ويعطّلونه. فالوزراء موظفون يقبضون راتباً في آخر الشهر من الخزينة العامة (عدا ما يسرقه البعض من صناديق خاصة وما يجنيه من سمسرات المخالفات) للقيام بهذا العمل، وحالهم كحال أي موظف يجب أن يعاقب عندما لا يقوم بواجباته. أما تعطيلهم إصدار القوانين واحتجاجهم على نشرها فجهالة دستورية، إذ ان الدستور اللبناني ينص في المادة 62 منه على الآتي: “في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء”. وانتهت المادة عند هذا الحد، فلم ترد عبارة مجتمعاً أو مكتمل النصاب أو أي أمر آخر مما يحكى به حالياً.

هؤلاء جميعاً علة العلل، والمنتفضون يجب ان يلاحقوهم في منازلهم لا أن يركّزوا على محيط السرايا فحسب.