نصرالله وعون، والممر الإلزامي ما بين شارعين.. المأزوم والمهزوم

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

أليس من الملفت فعلاً عندما يتكلم أمين عام حزب الله عن داعش في سوريا، حيث يقاتل وفق الأوامر الإيرانية، أن يتناولها بإسهاب من زاوية أولويات الأجندة الأمريكية التقسيمية، أن يمر مرور الكرام بتوظيفها لإسقاط النظام، ولا يتمسك على رؤوس الأشهاد ببقاء ”الأسد“ في الحكم، كما عودنا خلال إطلالاته، منذ اندلاع شرارة الثورة، ومشاركته في الدفاع عن ”بشّار“ وشبيحة البعث.. يبدو أن رسالة الأمس التي حملها ظريف، قد أثمرت في تقاطع كلام نصرالله، مع التحاق ”ديبلوماسية“ طهران بالمبادرة الأمريكية- الروسية لحل الأزمة السورية، وإن ناقض السيّد نفسه ما بين الصوت والصورة، وعلى وقع المتغيّرات في المنطقة، إستغلال أمريكا للإرهاب الداعشي كما ذكر أكثر من مرة، تطيير الأنظمة، والخرائط الجديدة، إنما ما بات شبه أكيد فعلياً، أنه لا مكان ولا دور لبشار الأسد في مرحلة الحل، على الرغم من الخلافات حول التوقيت ما بين إرهابَين يحكمان المرحلة الراهنة، والخيارات الأصعب، أيهما يُستأصل أولاً، حيث لا سيء، ولا أسوأ، إنما مجازر يرتكبها على حد سواء، متطرّف مجرم، مفتون بالدم ونحر الأعناق، وآخر يدّعي قتال خطره على بلاده، فيما يتفوّق على التطرّف حول العالم إن هم تنافسوا في الإجرام، في كل الأحوال، الرسالة وصلت، وأُحرج نصرالله في مخرج يترافق مع ذكرى انتصاره على ”الميركافا“ وسلاح الجو الإسرائيلي، ودائماً على ذمة الراوي، فكانت السيرة المطوّلة والمفندة لما تحقق في ال2006 البديل الإلهي المضخم عن سلسلة الهزائم في سوريا، واستعاض السيّد عن الغوص في مسألة يبقى الأسد او لا يبقى، بالشيطان الأكبر وداعش، وخطر التقسيم الإقليمي الذي يطال الجميع وصولاً الى السعودية.




قد تكون أبواب حل الأزمة السورية لازالت موصدة حتى اللحظة، وقد تُطيل داعش في عمر نظام بشّار الأسد، إنما في محصلة المشهد الإقليمي الذي يعتبر نصرالله نفسه لاعباً أساسياً في صراعاته، هناك قرارات اتُخِذَت، وبإجماع اللاعبين النجوم، متى وكيف تُتَرجَم، هذا رهن الظروف والتطوّرات ولا مكان للمترددين أياً تكن الأولوية المنتصرة، الأسد قبل داعش، ام داعش ويليها بشّار.. مرونة بوتين المستجدة في نقاش التسويات، تحمل أكثر من رسالة مع رياح التغيير وفي اتجاه مصير الرئيس السوري.

ويبقى كلام أمين عام حزب الله في الصمود وقدرة الإنتصار على أي استراتيجية معتدية، خطوة من ألف ميل، في محاولة اقتناص فرصة الصمود في الداخل اللبناني، ما بعد الأسد، ولحظة سقوط بوابة الإمدادات الإيرانية عبر الأراضي السورية، يستكبر السيّد وهو يعلم تماماً أن معارك البقاء لا تفتقد سوى المخارج بعد طول تهويل وتهديد، واستعراض لفائض القوة على الشريك، يستكبر، إنما يعلم أيضاً أن الغد لن يكون كما اليوم، وأن النبرة العالية لا تغطي ما سوف يفقده عاجلاً ام آجلاً، وأن ”الأثمان“ التي يُمكن أن يدفعها في الطريق الى الحلول الأقليمية، ربما تكون أكثر من باهظة، ولكن، وفي المقابل، يسعى نصرالله  جاهداً، الى استعادة ثقة الشيعة والحلفاء المسيحيين، ما بين ذاكرة الإنتصارات الغابرة، حسب روايته، وبروباغندا ما تبقى من ممانعة، وضخ دفق معنويات في اتجاه شارعين.. المأزوم والمهزوم.

نصرالله وعون، تحالف الخيبات والشارع.. والممر الإلزامي.

كالبدل عن ضائع، دخل السيّد في دفاع مستميت عن حليفه المسيحي المغبون، عن حقوق المسيحيين، عن الشراكة الحقيقية، والدولة الراعية والضامنة لكافة مكوّنات الشعب، ”لا وجود لطائفة قائدة، فالكل في لبنان وللأسف متساوون في الشعور بالخوف والغبن“ ليضيف، ”نحن في حزب الله لا نقبل أن يُكسَر او يُعزَل أي من حلفائنا، خصوصاً مَن وقف معنا في حرب تموز، وأدعو الجميع ألا يحسبوا مسألة النزول الى الشارع بشكل خاطئ، (الجنرال) ممر إلزامي لاستحقاق الرئاسة، كما لانتظام عمل الحكومة، خياراتنا الداخلية مفتوحة، على الرغم من فائض المعارك التي نخوضها، ولن نترك حليفنا لليأس والإحباط“، كلمات كانت لتُسَطّر ملحمة وفاء في ظروف غير التي يمر بها حزب الله حالياً، في أوج انتصاراته، حيث لم يكن يحتاج لا الحكومة ولا ميشال عون ولا الممرات الإلزامية.. في أيامه المجيدة.

اما اليوم، في ال2015، ومع المستنقع السوري، وحجم الكوارث التي أصابت نصرالله في السياسة والعسكر وبيئته الحاضنة، فيبدو أن ما بات إلزامياً، هو تحالف الخيبات، والشارع المُشترك، وعملية إنقاذ ضرورية، لأزمة التعبئة الشعبية التي يُعاني منها عون في شارعه المسيحي.. حمولة زائدة، إنما لابد منها في مرحلة استجداء الضمانات.. سبحان مغيّر الأحوال.