متى “يعتقل” الفعل؟ – راشد فايد – النهار

edit-rashed-fayed

لا يهم كيف أوقف الشيخ أحمد الأسير. المهم ان توقيفه اعطى مؤشراً إلى ان الدولة موجودة حين تريد، أو يسمح لها بأن تريد وتنفذ.




ليس معنى ذلك أن الأسير كان في حماية طرف سمح باعتقاله بعد سنتين من التواري، بل هو بلا أي غطاء سياسي منذ ما قبل أحداث عبرا، ولن ينفع التهليل والتهريج الإعلاميان، ولو اتخذا مسحة من الجدية، في رد تحركاته الى رعاية سعودية أو حريرية، خصوصا ان عداءه للطرفين لم يكن غائباً عن خطبه في السابق، وتغريداته في وقت لاحق.

لكن حركة الأسير لم تولد من فراغ، ولن تُنسي إدانته أنها رد فعل، وليست فعلا بذاتها. ذلك ما يفسر تزايد التأييد الشعبي لحركته، يوم اقتصرت على إعلان مواقف ترفض مظاهر فائض القوة التي لم يقصر “حزب الله” في إشهارها، وصولا الى الهيمنة على مفاصل الدولة، مستغلا نتائج حرب تموز 2006 لفرض معادلة وطنية جديدة.

كوّن الأسير شعبيته من الاعتراض اللفظي على استثمار الحزب نتائج هذه الحرب في الواقع الداخلي اللبناني، بغية تعديل التوازن الوطني. وكلما كان يعلي الصوت كان يزيد من المريدين. لكنه زعزع هذا الإلتفاف الشعبي يوم نشرت صور له يحمل السلاح في القلمون السورية: فمن يرفض سلاح “حزب الله”، يرفض كل سلاح خارج الدولة.

نمت حركة الأسير في ظل نهج تطويع الدولة بمؤسساتها منذ تموز 2006 باحتجاجات “شعبية” مفتعلة ومنسقة، على تناول شخصية الأمين العام في برنامج “بس مات وطن”، وتوٍّج في 7 أيار 2008 وما تردد عن سلبية القوى العسكرية امام تفلّت حملة السلاح في شوارع العاصمة، وسقوط اكثر من 50 شهيداً من المواطنين العزّل. وشهد ما بين التاريخين مفاصل مهمة:

– ففي بداية 2007، نفذ الاتحاد العمالي العام، بتأثير من تحالف “8 آذار”، إضراباً، احتجاجاً على السياسة الاقتصادية للحكومة، تلاه بعد 3 أيام اعتصام أمام قصر العدل. ثم حصلت اشتباكات متنقلة أدت الى سقوط 3 قتلى و150 جريحاً، وقطع طرق وإشعال اطارات، في العاصمة ومدن أخرى. وبعد يومين، سقط 4 قتلى وعدد من الجرحى في اشتباكات في محيط جامعة بيروت العربية.

– وفي كانون الثاني 2008، شهد الشارع بين منطقتي الشياح وعين الرمانة، اطلاق نار، خلال احتجاج على تقنين الكهرباء في الضاحية الجنوبية، وتعددت الروايات، بين مؤكد إن مصدرها مضرمو النار، وقائل بأن قوة الجيش المتمركزة هي من بادر. في النتيجة، حوكم ضباط الجيش، ورافق الأمر ابتزاز سياسي معروف، وضرب لمعنويات المؤسسات غير المدنية، الى حد فرض صيغة تواطؤ، كانت حوادث 7 أيار شهادة واضحة عليه.

إعتقال الأسير، إعتقال لرد الفعل. متى يُعتقل الفعل نفسه؟