لبنان.. هل من اتعاظ؟! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

edit-hussein-shobokji

لا تزال الذاكرة حية بالأحداث والأخبار والوقائع التي كانت تحصل في لبنان ومنه خلال العقود الخمسة الماضية بحق معظم الدول العربية. فلبنان روج نفسه أنه واحة حرية الرأي في العالم العربي، وأن لديه أهم مساحة من الحرية الإعلامية في المنطقة، بل قدم نفسه كوسيلة وأداة للتنكيل بأنظمة وسبها، وانطلقت منه عمليات إرهابية من منظمات رفعت شعارات رائجة وشعبية في وقتها كانت تدعو فيها لمحاربة «الرجعية والاستبداد» و«تحرير الشعوب»، وبدأت المنظمات الإرهابية تقتل وتفجر.. تخطف وتعلن بياناتها من وسط العاصمة اللبنانية بيروت.




لم يكن مقنعا لأحد بعد ذلك الدور المنفصم الشخصية الذي يلعبه لبنان، فمن جهةٍ هو يروج لنفسه أنه «سويسرا الشرق» ومقصد السائحين، وفي نفس الوقت هو مركز للحريات والإعلام ومنصة للمنظمات العنيفة. تطورت الأمور بعد ذلك كما بات معروفًا واستمر لبنان في لعب دور أكبر بكثير من حجمه الطبيعي، وكانت النتيجة الحتمية والمتوقعة هي حدوث الحرب الأهلية الطويلة التي استمرت لأكثر من عقدين من الزمان، دفع الشعب اللبناني ثمنًا كبيرًا، ولكن يبدو أن لبنان نفسه لم يتعظ من ذلك الدرس التاريخي العظيم، فها هو يعود مجددًا ولكن بفجاجة أكبر.

انتشرت الأخبار الرسمية مؤخرًا كاشفة تورط تنظيم حزب الله الإرهابي في خليتين إرهابيتين تم الكشف عنهما لتضاف إلى سجل قذر وأسود من العمليات الإرهابية التي قام بها هذا التنظيم الإرهابي بحق الدول العربية، فقد اشتكى المغرب محاولات تجنيد أبنائه في خلية لحزب الله وكذلك الجزائر، وقبض على خلية للتنظيم الإرهابي في مصر اتهم بالتجسس فيها، وكذلك كشف عن خلية في الأردن، وفي اليمن قام التنظيم الإرهابي بتدريب انقلابيين حوثيين ودعمهم بالمرتزقة، وكذلك الأمر في الإمارات العربية المتحدة التي كشفت عن وجود خلية تابعة للتنظيم الإرهابي وقامت بترحيلهم الفوري من البلاد، وفي العراق أعلن «رسميًا» عن وجود فرع لهذا التنظيم الإرهابي ويشارك الدولة في حملات التطهير العرقي التي تقوم بها في كثير من المناطق.

كذلك ذاقت السعودية من هذا التنظيم المر سواء كان خلال حملات الحج أو بتدريب الإرهابيين الذين قاموا بتفجيرات الخبر وغير ذلك من التحريض الإعلامي عليها علانية. وطبعا هناك الكويت التي عانت أيضًا من التنظيم الإرهابي الذي حاول أحد عناصر مرتزقته المدعو عماد مغنية اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح. كذلك قام التنظيم الإرهابي بخطف طائرة للخطوط الكويتية وتمويل عمليات إرهابية أخرى وتحريض طائفي وإعلامي غير مسبوق.

وفي البحرين قام التنظيم الإرهابي ولا يزال بالتحريض ضدها عبر بوقه الإعلامي وزعيم التنظيم حسن نصر الله، وقام التنظيم بتدريب عدد غير قليل من زعماء العنف في البحرين في معسكرات التنظيم الإرهابي بالجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية ببيروت. وطبعا في سوريا أرسل التنظيم الإرهابي مرتزقته للقتال هناك دفاعًا عن الطاغية بشار الأسد بعد أن حاول بوقه الإعلامي حسن نصر الله تبرير دخوله بأنه دفاع عن اللبنانيين وأنه دفاع عن مراقد مقدسة ليتبين بعد ذلك أنه دخل سوريا كعصابة مرتزقة مأجورة للدفاع عن نظام طاغية يساعده على إبادة شعبه لتحقيق مشروع طائفي تابع لولاية الفقيه أعلن انضمامه إليه رسميًا.

والحكومة اللبنانية التي أعلنت أكثر من مرة أنها تتبع سياسة «النأي بالنفس» وهي تغض النظر عن مرتزقة تابعين للتنظيم الإرهابي وهم ينتشرون في العالم العربي لنشر الإرهاب ولا تقدر ولا تستطيع أن توقفهم عند حدهم مثلما تفعل بحق غيرهم، فهي بذلك تبدو مشاركة في هذا الجرم تمامًا. لا أجد في الختام أبلغ من مقولة سمعتها من لبنان حينما قال متنهدًا ومتحسرًا: «اللي ما بيقدر يضب (زغرانو) بيرجعوا (زعرانو بياكلوه)».

لبنان لا يتعظ وسيدفع الثمن على ما يبدو مجددًا ولكن بصورة أبشع هذه المرة.