//Put this in the section

كفى متاجرة بالمسيحيّين! – الياس الديري – النهار

edit-eliad-dayri

ليس من الضروري أن يبقى المسيحيّون، ومعهم المسيحيّة في لبنان، مكسر عصا، أو مادة للمزايدة والمنازلة كلما وقفت الظروف والعراقيل في طريق واعد نفسه بمنصب كبير، أو أُحبط متعطِّش إلى الإقامة في القصر الجمهوري… مع أن هذا التعطّش مشروع ومن حق الجميع.




كذلك ليس من الضروري أن يكون المسيحيّون، بكل طوائفهم ومواقعهم وانتماءاتهم وتحزّباتهم، هم المتراس كلما دقّ الكوز بالجرّة أو طار مركزٌ كان متزعّم قد وعد عزيزاً عليه به.

مبدئياً، ليس لوزير أو نائب أو حزب أو تكتّل أو تيار تعيين نفسه، وحصراً، مرجعاً وحيداً وأعلى للمسيحيّة والمسيحيّين… ضارباً عرض الحائط بالمرجعيّات الدينيّة المعنيّة والمسؤولة مباشرة عن الموضوع المسيحي، فضلاً عن تجاهله الزعامات والمقامات والقيادات التي تتعاطى كل صغيرة وكبيرة…

في الدرجة الأولى، المسيحيّون اللبنانيّون ليسوا طائفة واحدة. ثم انه ما من طائفة سبق لها أن أعلنت تكليفها مرجعاً سياسياً معيّناً، أو متزعّماً وجيهاً، أو رئيس كتلة نيابيّة، أو هذا أو ذاك، لينطق باسمها، ويقرّر عنها، ويهدّد بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ولا بالنسبة إلى اتخاذ المواقف، وخوض المواجهات والمعارك تحت لافتة مسيحيّة.

فللطوائف المسيحيّة المتعدّدة، مرجعيّاتها الدينيّة، ونوّابها، وكتّابها، وخطباؤها، وحتى صحفها.

إذاً، كفى متاجرة بالمسيحيّة والمسيحيّين. كفى تحويل المسيحيّة والمسيحيّين مجرّد وسيلة لإيصال العطشانين والجائعين الى المكاسب والمراكز وإلى غاياتهم. فهذه الأساليب المتخلّفة والبائدة تسبّبت، بأكثر من الحروب، بهجرة عشرات ومئات الآلاف من المسيحيّين اللبنانيّين، فضلاً عن هجرات سابقة، وناهيك بالهجرات المتواصلة…

ما بهم المسيحيّون في لبنان؟ مَنْ دَقَرَ خاطرهم، أو أزعجهم، أو هدّدهم؟
على رغم كل ما شهدته دول كبرى في العالم العربي، وما تعرّض له الوجود المسيحي في بعضها من موجة إجرام عابرة من تنظيمات متطرّفة، فإن مسيحيّي لبنان لم يقل لهم أحد ما أحلى الكحل في أعينكم، أو اختل ميزان التعايش في جوهره. بالطبع ليس البلد جنّة. وليس الناس ملائكة. إنما الكلام في المبدأ والأساس.

ومع أن دستور الطائف قد أعاد النظر في الصلاحيات المطلقة والتي لا تحصى لرئيس الجمهورية، وعلى رغم ما ارتكبه من أخطاء ودعسات ناقصة بعض عشاق الرئاسة، فإن دور المسيحيين لم يغبِّر عليه أحد، ولا فكّرت فئة في التطلّع صوب حصّتهم…

لن نعود إلى أخطاء حرب السنتين، وما فعلته حرب توحيد البارودة، وما تسبّبت به حرب القصر الجمهوري. إنما كفى متاجرة بما ومَنْ تبقّى من مسيحيّي لبنان، ومن لبنان ونظامه وموقعه ومكانته دولياً وعربيّاً.

لحد هون وبَس.