//Put this in the section

عشرة أفلام مهمة لنور الشريف: الذهب الذي لا يصدأ

لسوء حظ نور الشريف كانت فترة السبعينيات التي شهدت بداية مسيرته وتألقه هي فترة ركود شديد في السينما المصرية، لأسباب سياسية واقتصادية، ولكن لحسن حظه أن عقد الثمانينيات كان العقد الأقوى ربما في تاريخها، وكان هو نجماً مفضلاً لبعض من أهم مخرجيها. لذلك فإن أغلب أفلام مسيرته المهمة ترتكز هناك.

هذه قائمة بعشرة أفلام مهمة في مسيرة نور الشريف:




10 ــ الطاووس (إخراج: كمال الشيخ – 1982)

آخر فيلم “مهم” أخرجه العملاق كمال الشيخ، أفضل مخرجي الإثارة والجريمة في تاريخ السينما المصرية، صنع عملاً مشدود الوتر حتى النهاية، ويؤدي فيه الشريف دور رجل يحاول تدبير جريمة قتل لزوجته بسبب وقوعه في غرام أختها. فيلم جيد وممتع في مشاهدته.

https://youtu.be/pIph4gCFW1c

9 ــ حدوتة مصرية (إخراج: يوسف شاهين – 1982)

بالنسبة لبعضهم قد يحتل الفيلم مكانة أهم في مسيرة الشريف، ولكنه كان الأقل في ثلاثية يوسف شاهين الذاتية، امتلأ بالعديد من الأخطاء في التواريخ والأحداث، ولكنه مع ذلك يظل تجربة مهمة جداً، ومحاولة “شاهينية” معتادة في التحليق خارج إطار السينما المصرية المعتاد، وهذه المرة من خلال مخرج يقيم محاكمة لنفسه وعائلته داخل “قفصه الصدري” أثناء قيامه بعملية قلب مفتوح. جسّد الشريف دور المخرج “يحيى شكري مراد”، حاول التقاط (كادرات) وطريقة “شاهين” في الحركة والأداء، مما حجّمه في بعض أجزاء الفيلم.

8 ــ العار (إخراج: علي عبدالخالق – 1982)

واحد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن أكثر أفلامها نجاحاً وجماهيرية، بداية سطوع نجم المؤلف محمود أبو زيد بالمواضيع ولغة الحوار المختلفة (كتب لاحقاً: الكيف وجري الوحوش)، العلاقة بين ثلاثة أخوة بعد موت أبيهم واكتشاف اثنين منهم أنه كان تاجر مخدرات. دراما قوية وشخصيات مكتوبة بحرص وعلاقة حب بين “كمال” و”روقة” من أجمل ما كتب في السينما المصرية.

7 ــ أهل القمة (إخراج: علي بدرخان – 1981)

أحد أفضل الأفلام التي قدمتها السينما المصرية عن الانفتاح الاقتصادي، عن قصة لنجيب محفوظ، وأخرج علي بدرخان هذا الفيلم، المجرم واللص الصغير الذي تسمح له التغيّرات الاقتصادية أن يصبح تائباً غنياً. ضابط الشرطة الأخلاقي الذي يحاول العيش في مجتمع يتعفن ولكنه مع ذلك غير قادر على رؤية العفن القريب منه، والفتاة، شقيقة ضابط الشرطة التي تقع في حب اللص القديم، تستطيع فتح صفحة جديدة حتى مع علمها بالحقيقة. دراما قوية فعلاً وأداء متزن ومضبوط من “سعاد حسني وعزت العلايلي ونور الشريف”.

6 ــ البحث عن سيد مرزوق (إخراج: داوود عبدالسيد – 1990)

نسخة سريالية مختلفة عن سينما داوود عبدالسيد. دراما الليلة الواحدة عن الموظف الذي يخرج من بيته يوم الإجازة فتتغيّر حياته إلى الأبد، فيلم مهم وقوي مليء بالرموز القابلة للتأويل بأشكال عدة، لم يظهر فيه الشريف بأداء كبير بالنظر إلى طبيعة الفيلم نفسه وقلة المساحة الأدائية التي يمنحها له، ولكنه مع ذلك يبقى واحداً من أهم أفلام مسيرته.

5 ــ ليلة ساخنة (إخراج: عاطف الطيب – 1995)

ليلة واحدة أخرى في القاهرة، ولكن بصورة واقعية هذه المرة. آخر الأفلام التي أخرجها ومنتجها عاطف الطيب (توفي في منتصف مراحل إنتاج وتصوير فيلمه الأخير “جبر الخواطر”). لقاء بين سائق تاكسي وفتاة ليل تائبة، يتورط معها في البحث عن الأشخاص الذين قاموا بضربها وسرقتها، وخلال رحلة ساعات في ليل القاهرة تتغيّر حياتهما “سوياً”. فيلم مهم وقوي، عاطف الطيب كالمعتاد يتحرك بـ”هم اجتماعي”، وتُضاف إليه هنا صنعة سينمائية وإيقاع متماسك وجاذبية شخصيات ثقيلة تتعرّض لكل تلك الأحداث المتلاحقة. مع أداء رائع جداً من نور الشريف ولبلبة.

https://youtu.be/RdY3af3YihA

4 ــ الصعاليك (إخراج: داوود عبدالسيد – 1984)

هذا الفيلم مختلف تماماً عن أي فيلم آخر تم صنعه عن الانفتاح الاقتصادي وتأثيره على الحياة في مصر، “مختلف” لأن ثقله الأساسي لا يتعلق بالتغيّرات التي يتعرض لها أبطاله بين الثراء والفقر، ولكن يتعلق بـ”علاقتهم ببعضهم”، واحد من أكثر الأفلام المصرية إخلاصاً لتناول الصداقة والصدأ الذي قد تتعرّض له مع توالي السنين.

3ــ زوجتي والكلب (إخراج: سعيد مرزوق – 1971)

كان الشريف في بداية مسيرته، وفي الفترة التي يقبل فيها المشاركة في أي فيلم يعرض عليه، هذا العمل هو الوحيد الذي سيذكره له التاريخ من تلك المرحلة.

باكورة أعمال سعيد مرزوق، والذي يقال إن مدير التصوير العبقري عبدالعزيز فهمي أنتجه بنفسه من أجل أن يقوم فيه بكل التجارب البصرية والفنية التي يريدها. دراما نفسية عن زوج يشك في علاقة تجمع بين زوجته وزميله في العمل، ومن خلال التمازج بين الواقع والمُتخيّل يُحكى واحد من أفضل الأفلام المصرية على الإطلاق.

2 ـ ضربة شمس (إخراج: محمد خان – 1978)

العمل الذي غيّر في مسار السينما المصرية، وفي حياة نور الشريف تحديداً، حين اتخذ قراراً جريئاً بإنتاجه، وتحمل اختلاف الفيلم عن السائد، وأنه التجربة الطويلة الأولى لشاب يدعى “محمد خان”. حكاية عن مصور صحافي يجد نفسه متورطاً مع عصابة لتهريب الآثار. قصة “كليشيه” جداً ولكن إخراج “خان” وتصوير سعيد الشيمي بقرابة 90 في المائة من المشاهد في شوارع القاهرة الحقيقية يجعلان هذا العمل “رائعة كلاسيكية” حقيقية، خصوصاً مع إدراك أهميته ومساهمته في خلق “جيل الثمانينيات من المخرجين” وما سُمّي بعد ذلك بـ”الواقعية الجديدة”.

1 ــ سواق الأتوبيس (إخراج: عاطف الطيب – 1982)

عام 1982 هو أهم عام في تاريخ نور الشريف، تم خلاله إنتاج ثلاثة من أفلام هذه القائمة، بالإضافة إلى فيلم المقدمة هذا.. أفضل أفلام “الشريف” وأفضل أفلام “عاطف الطيب” وواحد من الأفلام المصرية التي يمكن أن توصف بأنها “تحفة سينمائية”.

دراما شكسبيرية قوية جداً (كتبها محمد خان وبشير الديك) عن ابن يحاول إنقاذ ورشة والده من الإفلاس، ويتنقل بين أخواته الثلاث من أجل مساعدته مالياً في إنقاذ الأسرة، ولكنه يُقابل بالرفض والفتور من الجميع، ويكتشف أن العالم تغيّر من حوله تماماً خلال سنوات قليلة.

“الهم الاجتماعي” الذي دائماً ما شغل بال عاطف الطيب كان هنا، في أول أفلامه المعروضة سينمائياً وثانيها في الإنتاج، في أحسن صورة، لأنه وإن كان يتحدث بشكل مباشر عن “تفسخ المجتمع في مصر عقب الانفتاح الاقتصادي”، ولكن الحكاية الدرامية التي يملكها، بتفاصيل الشخصيات والأماكن وتتابع الأحداث، تجعل ما يحدث يتجاوز بعده الرمزي ويكون “حقيقياً” جداً وملامساً بشدة للمشاهد.

نور الشريف كذلك يقدم أفضل أداء في مسيرته على الإطلاق، بالملامح والانفعالات تشعر بمقدار الارتباك والضياع الذي يصيب حياة “حسن”، سواق الأتوبيس، كلما تقدم الفيلم للأمام، ويبدو كل شيء (أداء نور.. موسيقى كمال بكير.. تصوير سعيد الشيمي.. ومونتاج نادية شكري) في تناغم كامل لرثاء انهيار عالم البطل.

هذا الفيلم كالذهب الذي لا يصدأ، وهو الأبقى في مسيرة حافلة لنور الشريف سيُذكر منها الكثير.

https://youtu.be/KpSAtZ1pcKA

“العربي الجديد”