المشنوق وابو صعب: عملة واحدة – نديم قطيش – المدن

nadim-koteich-2

أخطر مما يحصل في الشارع اليوم، هو الاستخفاف به. الاستخفاف به عبر إحالته حصراً الى “مندسين” والى مؤامرة يحيكها حزب الله عن سابق تصور وتصميم وبإدارة عالية الجودة.




لا شك عندي بنوايا حزب الله الانقلابية ولا بقدرته على استغلال اي حدث او اختراع اي حدث لتسويغ الانقلاب. وقد ينجح في استغلال هذا الحدث الشارعي اللبناني. هذه مسؤولية من مسؤوليات الحراك الرئيسية.

هذا لا يلغي ان ما يحصل في لبنان كبير وللمرة الاولى منذ التظاهرة المجيدة في الرابع عشر من آذار ٢٠٠٥ والتي نجحت مؤسسة السلطة في إختطافها منذ لحظة انتهائها مساء ذاك اليوم.

ما يحصل هو جناز حقيقي في الشارع لكل من الرابع عشر والثامن من آذار، وهو ما يفسر ارتباك الفريقين حيال الموقف الشعبي الذي لا يزال يتلمس طريقة ويصيغ أدواته النضالية ومطالبه.

قوى الثامن من آذار تحاول المزايدة عبر تبني المطالب مستفيدة من واقع ان حزب الله والتيار الوطني الحر أحدث من خصومهم في لعبة السلطة في لبنان وبالتالي في لعبة افرازاتها، مهما افتقرت هذه الصورة الدقة.

قوى الرابع عشر من آذار تعبر عن ارتباكها بالمزايدة على المتظاهرين بفائض الحكمة بحسب بيانها في الامس، والذي لم يجد ما يخاطب به المحتجين الا بالتحذير من احتمالات خطف الحراك. الحكمة التي ما كانت لتكون ١٤ آذار لولا كسرها في ذلك اليوم الكبير. حكمة السفارات. وحكمة كبار اهل النظام.

صحيح انه بموازاة الحراك الشعبي المدني الكافر بفشل النخبة السياسية، لا يزال الاشتباك الكبير قائماً مع حزب الله وبرنامجه وأجندته، التي كشف جانب جديد منها،  توقيف السعودي أحمد المغسل، أحد أبرز المتهمين في تفجير الخُبر في السعودية عام 1996، لكن الحراك حقيقي، وعميق ويعبر عن حالة من الرفض الكامل للنخبة السياسية التي يمثل ترهلها من جهة وفجورها من جهة كل من الوزيرين محمد المشنوق والياس بوصعب.

ما كان للوزير المشنوق، الذي اشهد لطيبته وآدميته، أن يوزر لولا صداقته الشخصية بالرئيس تمام سلام وبقائه الى جانبه حتى حين كان وريث المصيطبة في أحلك عتمات الحياة السياسية. ولاءه وزره، بصرف النظر عن كفاءته التي فضحتها أزمة النفايات.

أما الياس بو صعب، الذي حاول الركوب على موجة الحراك من باب المزايدة العونية الكلاسيكية فوجد من يصد باب المشاركة في وجهه، و”يطرده” عملياً من ساحة التحرك. فهو يمثل خلاصة التجربة العونية باللغو الاصلاحي من دون اي مبادرة جدية للاصلاح والتغيير.

هذا تماماً ما يسقط في لبنان اليوم. ما يسقط هو المسارات والمحددات التي تؤدي الى توزير المشنوق وأبو صعب في شطري الاذار السياسي اللبناني.

ما يسقط هو تقديم الولاء وبلادته على الكفاءات الحقيقية، وما يسقط هو الصراخ الاصلاحي والدولتي والديموقراطي من زمرة عاجزة عن إنتاج نخبة سياسية مقررة خارج اطار اخراج القيد العائلي!