المؤسسة العسكرية، صمام أمان السلم الأهلي.. أنتم الرهان، فلا تخذلونا

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

فعلاً نحن أمام أزمة تحلّل ما تبقى من وطن يجمعنا وإن كان مساكنة كما يفلسفه منظّرو الكانتونات، وعلى مشارف نكبة كيان، ومجتمع، ومواطن، تكاد تطحنه كوابيس ميليشيات المذاهب والأحقاد، زعران السلاح، وقوّادي النفايات، وربما، على قاب قوسين او أدنى من عودة سناجق الدم والموت.. فورة هويات وطوائف، تكاد تطيح بأقلية البقية الباقية من فسيفساء اللبنان الواحد، والى غير رجعة، مما يضع البلاد والعباد على المفترق الأصعب، والأخطر منذ الفراغ الرئاسي، خاصة، إن حسم تمّام سلام مسألة الإستقالة، او تهاوت الحكومة لأي سبب من الأسباب، لتُستَكمَل الخطوة الأخيرة نحو ما يُمكن أن يترتب على ”تصريف الأعمال“، من تداعيات سياسية وأمنية، وصراعات، بين ديوك المزابل لا يُمكن التكهن بنتائجها، ولا بأثمانها الباهظة، وفي كافة الأحوال، ما قد يترافق مع الإستقالة، او أي مصطلح آخر، يحوّل حكومة سلام، الى حكومة حروب تنافس وصايات ما بين مكوّناتها، هو الأشد خطورة على الدستور منذ وضعت الحرب أوزارها، وعلى وقع الإستقالة من الطائف، وتحاصص السلطات، والصلاحيات والحقوق، سوف تعود أفعى المؤتمر التأسيسي لتطل برأسها، فيما يتفق سياسيو لبنان على فدرلة الزبالة، ويختلفون على جغرافيا المكبات، ليبقى العفن سيّد الشوارع ومواقفهم.. معركة نفوذ ومكاسب بين معسكرين، أزمات متراكمة، وعقم في الحلول يكاد يكون أسوأ منها، إفلاس مطلق، في ابتكار أي مخارج ممكنة، شلل تام في المؤسسات، وبلد تتسارع وتيرة انهياره يوماً بعد يوم، إنتصارات بالنقاط، تكاد لا تلتقطها العين المجردة، وهزائم بالضربات القاضية، في المحصلة، هناك مَن يدفع بعقارب التاريخ نحو الوراء، وفي اتجاه ضرب الإستقرار والسلم الأهلي من جديد، وبالتالي، هناك مَن يسعى جاهداً، الى إرباك ”المؤسسة العسكرية“، إن كان في الشارع، ام من خلال سيناريو الإنقضاض الإستباقي على قائدها، طبعاً المعادلة واضحة، وهي لا تتوقف عند عتبة التعيينات، إنما، لتفرض من خلال منظومة الأمر الواقع، تظهير مشهدية الأخطار الداهمة، والحلقة الأضعف، فيما تبرز الحاجة الى حزب الله، ويتحوّل معها سلاحه.. ضرورة ملحة، يجمع عليها الحليف والخصم، ربما يكون شامل روكز من أهم الضباط المؤهلين لقيادة الجيش، ولكن، أمر مهمة عمه، يختلف تماماً عن خارطة طموحاته، وإن كانت تتقاطع في مكان ما، على مستوى التفاهم مع جمهورية الحرس الثوري في لبنان.




المؤسسةالعسكرية.. صمام أمان السلم الأهلي.

أنتم الرهان الوحيد المتبقي لنا، فلا تخذلونا، سقف واحد للتعامل مع اللبنانيين، لا يغيّره انتماء، ولا شتاء ولا صيف فوقه، وطن وشعب ومؤسسات، تلك هي المعادلة الوحيدة المسموحة والمطلوبة، وأنتم خيرة المؤسسات، وأبناء الوطن والشعب، والرقم الأصلب والأصعب والأحب في أي معادلة تفرضها الظروف، صمام أمان السلم الأهلي ودرع الإستقرار، وحدتكم وتماسككم رمز وحدة البلاد وتماسكها، قوتكم في التفاف الشعب حولكم، كل الشعب، نعم كل الشعب ودون أي تفرقة، خياراتكم واجب وتضحية ووفاء، شجاعتكم، التزام وثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها اللبنانيون على اختلاف مشاربهم ومكوّناتهم، لبنان أولاً أمانة في أعناقكم، وأنتم خير مَن يصون الأمانة.. في يدكم السلاح والشرعية، وكل سلاح خارج شرعيتكم سلاح اعتداء وإرهاب، فلا ترحموه.