//Put this in the section

أزمة النفايات واللامركزية المسيحية

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

في جمهورية المخلفات، والإختلاف على الحلول كما الصفقات، وكلما عادت وبرزت الى الواجهة أزمات الدولة المهترئة، عاجلنا أهل الفهم، والأدمغة الجاهزة دائماً في خدمة الشعوب البسيطة، بلمعات إلهية لها بريق النِعَم والهبات السماوية في حياة البشر العاديين أمثالنا، وطرحوا على بساط البحث ما لا يُمكن أن يجترحه سوى صنّاع المعجزات، قادة بالفطرة ام بالصدفة ام بالوراثة، لا يهم، فالمهم في المشهد، أننا نجد أنفسنا أمام ما نعجز عن تفسيره، هذا الكم الهائل من الأزمات، يقابله أطنان من لحظات الحلول المفاجِئة، تطفو على سطح المحابر، وتنتهي صريعة الورق، عندما يُسَطّر المورفين أول انتصاراته، اما في الحلول الفعلية والناجعة، فذلك أمر آخر، يُقاس بالضرورات، ومدى تقاطعها مع الأجندات وأوامر المهمة.. ولا نخوض في الأسرار إن نحن أشرنا الى أزمة النفايات، والفضائح الكارثية التي برزت معها الى واجهة التواطؤ والإستهتار بحياة الناس، والتي طاولت يوميات اللبناني دون أي استثناء، مقابل تكدس حلول فاحت رائحتها كما النفايات تماماً، على المنابر وفي الأحياء السكنية.. لتعود وتُساكن مؤقتاً، وكما جرت العادة، شركات تحاصص جديدة، في انتظار فساد جديد، وأزمات تتجدد كلما آن أوان التجديد لها.




إن كانت النوايا حسنة فعلاً، واللامركزية هي الحل، بداية من أزمة النفايات، وصولاً الى مختلف الأزمات، وبعيداً عن مجرّد تبادل التهم وتقاذف الشتائم والمسؤوليات، فقد أبرزت الظروف، إضافة الى رغبة جامحة لدى كافة الزعامات، في الحفاظ على صحة مواطنيهم، حرصاً مسيحياً خاصاً على نظافة البلاد، ورفاهية المسيحيين، وفرصة سانحة تفتح بوابة القطع مع الدولة المركزية الفاشلة على مصراعيها، وابتكار حلول لامركزية لأزمة وطنية شاملة طاولت كل منزل وشارع ومدينة وقرية، حتى اللحظة هذا عظيم، إنما السؤال الأساسي الذي يدعو الى الإستغراب، لماذا لم تتلقف ”الأحزاب المسيحية“ التي تدعو الى اللامركزية، هذه اللحظة المفصلية والمناسبة، لحظة انفجار أزمة النفايات، لتبادر الى اجتماع يضم رؤساء اتحادات بلديات ”الدورتوار“ المسيحي، المتمثل بأقضية المتن وكسروان وجبيل، وإطلاق دينامية لامركزية مرحلية، أقله حتى إقرار القانون.. تعمل على حل الأزمة، وتثبت قدرتهم على إنماء مناطقهم، وابتكار حلول بديلة على الرغم من انهيار الدولة المركزية.

أيها السادة، هناك أزمة فوق أزمة النفايات، وأعمق منها بمسافات، أزمة ثقة، فكيف يُمكنني، أنا المواطن البسيط، ”المسيحي“ حتى يكتمل سياق السؤال فقط، أن أطمئن الى زعامات فشلت، او ما أرادت إيجاد حل للنفايات، حتى في مناطقها، ورغم الإمكانات المُتاحة.. لتفاوض عني في ملفات تقرّر مصير البلاد والعباد، إن كان في السياسة ام في الأمن ام في السيادة والشرعية، وفي مواجهة أمر واقع لطالما فرض التسويات، ورضخوا لها؟