من محمد الدرة إلى علي دوابشة .. “الموت قتلا وحرقا”.. ويستمر بطش الصهاينة

كيان صهوينى إجرامي استباح حُرمة كل شيء، يقضي على الأخضر واليابس هناك حيث فلسطين الأرض المحتلة، تمر الأيام وتشهد مزيد من الجرائم ترتكب في حق الشعب الفلسطيني، نتيجتها حياة لا تمس بصلة لمعنى الحياة، فقط مشاهد وجع وصراع وألم.

ويزيد من مرارة المشهد تبجح إسرائيل يوم تلو الآخر، فوصل بها الأمر إلى قتل المدنيين، والأصعب حين امتدت الأيادي الآثمة لأطفال لم تتخطَ خبرتهم في هذه الحياة بضع سنوات من الألم ومشاهد الدم تحت قبضة الاحتلال.




كانت آخر هذه الانتهاكات في حق الإنسانية، استشهاد الطفل الرضيع “علي سعد دوابشة” الذي لم يكمل عامه الثاني بعد، وتعيد الحادثة للذاكرة نحو 15 عاما مضت ومقتل محمد الدرة، ورغم مرور الوقت واختلاف الأحداث، لكن الجريمة واحدة والفاعل واحد.

علي سعد دوابشة
فجر اليوم، هاجم مستوطنون يهود منزل أسرة الطفل علي سعد دوابشة، في الضفة الغربية المحتلة وأشعلوا فيه النار، باستخدام عبوات من المولوتوف شديدة الاشتعال، مما أدى إلى مقتل الطفل الرضيع، بالإضافة إصابة والدته بحروق من الدرجة الثالثة وحالتها خطيرة للغاية، حيث أن الحروق على 90% من جسدها، وكذلك والده في حالة خطيرة، وشقيقه البالغ من العمر 4 سنوات.

حملت منظمة التحرير الفلسطينية، حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، المسئولية الكاملة عن استشهاد طفل فلسطيني عمره عام ونصف العام، وأشارت إلى أن ذلك هو النتيجة المباشرة لإفلات إرهاب المستوطنين من العقاب طوال عقود.

وأعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن السلطة ستجهز ملفا حول الجرائم الإسرائيلية وجريمة قتل الطفل علي دوابشة حرقا على أيدي المستوطنين، وستتوجه به فورا إلى محكمة الجنايات الدولية.

محمد الدرة
في 30 سبتمبر عام 2000، طفل يبلغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، هو محمد الدرة، وقع ووالده وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية، فاحتموا خلف برميل إسمنتي، حاول والده بإشارة يطالب فيها بإيقاف النيران، ولكن لم يستجب أحد، واستشهد الدرة، وتم تشييع جنازته، ودمعت لمقتله القلب والوجدان.

محمد أبو الخضير
في 2 يوليو من العام الماضي، تم خطف وتعذيب وحرق الطفل الفلسطيني “محمد أبو خضير”، وهو ما زال حيا على قيد الحياة، وذلك على أيدي مستوطنين متطرفين، وقد عثر على جثته في أحراش دير ياسين، وقد أعقب عملية الخطف والقتل موجة احتجاج واسعة في مناطق عديدة بمدينة القدس، وإدانة دولية للحادثة.

و”الخضير” طفل فلسطيني من حي شعفاط بالقدس، يبلغ من العمر 16 عاما، غادر المنزل متوجها إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، حيث توقف عند محل تجاري قرب المسجد منتظرا أصدقاءه للتوجه إلى المسجد، وعندها توقف سيارة تقل مستوطنين إسرائيليين قاموا باختطافه وهربت السيارة.

وتم اعتقال ستة أشخاص لعلاقتهم بمقتل الطفل أبو خضير، ومثل المتهمين الجريمة بدءا من عملية الاختطاف ونقل المختطف إلى غابة قريبة ثم التنكيل به وإضرام النار به.

الرد الإسرائيلي
بعد مقتل محمد الدرة، أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية في بادئ الأمر تحمّلها المسئولية، وأبدت كذلك أسفها لمقتله، لكنها سرعان ما تراجعت عن ذلك، حيث ذكروا بأن التحريات أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي ربما لم يطلق النيران على الدرة، وعلى الأرجح أن الفتى قتل برصاص القوات الفلسطينية.

واليوم وبعد مقتل علي سعد الدوابشة، كان الموقف مشابها، حيث أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، أن الذين شنوا الهجوم وأضرموا النار إرهابيون يهود، كما اعتبر المتحدث العسكري الإسرائيلي أن هذا الهجوم ضد المدنيين يعد عملا إرهابيا وحشيا، وربما تحمل الأيام القادمة عكس هذا الكلام مثلما حدث من قبل.

الدستور