معادلة الشيخ نعيم – نبيل بومنصف – النهار

يمتلك الرجل الثاني في الهرمية العلنية لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم امتياز منح خصوم الحزب صدقية كاملة في تشكيكهم في مجمل الاتجاهات التي يعتمدها الحزب فتأتي خطبه غالبا بمثابة اثبات لهذه الشكوك. كرر الشيخ نعيم عشرات المرات منذ نشوء ازمة الفراغ الرئاسي معادلة انتخاب العماد عون أو استمرار الفراغ الى امد مفتوح. ولا تختلف المرة الاخيرة التي اطلق فيها هذه المعادلة “التخييرية” للخصوم عن سابقاتها لكنها جاءت بحشوة متطورة في البعد “الميداني” الذي يواكبها.

لا نظن ان الشيخ نعيم تفوته محاذير الإمعان في تحدي خصومه واستفزازهم في طرح هذه المعادلة بما يكاد يوازي التلويح باستباحة لبنان لفراغ طويل لو لم يكن الامر على مستوى من الجدية “الاستراتيجية” لدى “حزب الله” لمنح حليفه المسيحي الاقوى فرصة انتخابه بكل السبل بل والضغوط. ولقوى ١٤ آذار الحق الكامل في ادراج تعليق الازمة الرئاسية طويلا في خانة الاستثمار الايراني للواقع اللبناني المأزوم كورقة مقايضة ومفاوضة الى حين اوان الصفقات الاقليمية الكبرى. ولكن ذلك لا يقلل جدية الحزب التي اثبتها طوال تعطيله وحليفه الانتخابات الرئاسية. وتبعا لذلك ترانا نتساءل عما اذا كان رفع نبرة التخيير التي اتبعها الرجل الثاني في الحزب اخيراً بدأت تشي بتعب لدى الحزب من استنزاف سياسي استغرق فيه طويلا وباتت ملامحه تنسحب ارباكات عليه مثلما هي الارباكات الاخرى الزاحفة على الحكومة بعد مجلس النواب وتهدده اكثر من الآخرين بزمن لبناني شاق لا يرغب في الغرق بتداعياته فيما هو يخوض معركته الاصعب في جرود عرسال بعد القلمون. ما يفهم من طرح معادلة الخيار الحاد وفرضها على الآخرين انها توظف في لحظة ميدانية يقول الحزب انها اوشكت على انجاز نصره هناك.




فما دام الامر هكذا، لمَ يضع الحزب نفسه امام هذا المقلب الصعب الذي يستفز خصومه سوى انه يلوح لهم بسلاح فرض مرشحه قسرا وربما بمعادلة انقلابية؟ ثم هل يمكن فصل هذا المنحى عن ذاك الذي يتبعه العماد عون في “تحمية أقدام” المناصرين وتأهيلهم للشارع؟

لعلهما، الحزب وحليفه التيار العوني، أدركا ان مقلبا آتيا لا محال في ظل الانهيارات المتسارعة في سوريا لن تبقي لفرصة العماد عون، مهما كان واقعها، أي فرصة. ولكن الاندفاع الى اقتناص الفرصة الاخيرة لا يقل خطورة عن التداعيات الماثلة حول عرسال ومحيطها وما تثيره من اخطار لم تخطئ كتلة المستقبل في اثارتها لاتصالها بتغيير الدول والخرائط. ولذا نظن ان الحزب اكثر من جدي في معادلة التخيير هذه لانه اكثر العارفين بأن ما بعد المقلب الآتي لن يكون كما قبله.