//Put this in the section

انا ومريضي والمجتمع والإعلام – زياد علوش

في ما يبدو ارتباك وسط تراكمات المعرفة ! لكل إنسان غلطة واحدة على اﻷقل،أما ان تكون مقامرا فهذه غلطة العمر كله.

الهبت قضية الطفلة “إيلا حسان طنوس” التي تعرضت وبسبب خطأ طبي إلى بتر أطرافها (يديها ورجليها ) ، وهي في الثمانية أشهر،ادوات التواصل الاجتماعي في لبنان.




بدأت القصة في 24 شباط الماضي عند دخولها إلى مستشفى المعونات في جبيل بسبب إرتفاع حرارتها وهذه حالة طبيعية بالنسبة لطفلة في عمرها ،مرّ يومين ولم يحضر الدكتور عصام معلوف المسؤول عنها وعندما أتى لم يكن بإستطاعته علاجها بسبب وضعها المتأزم نقلت إيلا مع والداها إلى مستشفى أوتيل ديو التي رفضت إستقبالها لعدم وجود طبيب مختص بحالتها ومن ثم أدخلوها على مستشفى الجامعة الأمريكية حيث كان وضع الطفلة في حالةَ حرجة فلم يبقى أمام الأطباء سوى بتر أطرفها لإبقائها على قيد الحياة

وزير الصحة وائل أبو فاعور احال قضية إيلا إلى المجلس التأديبي لإتخاذ التدابير المناسبة وعدم إنتظار حكم الدعوى لجزائية الذي يتطلب سنوات عدة وإعتبر أن التقرير بشأن الشكوى المقدمة من والدها يبقى غامضاً لجهة تحديد المسؤوليات بالنسبة لأطباء المستشفيات الذين عالجوها من مستشفى “المعونات” أو التي رفضت إدخالها “أوتيل ديو”،حيث طلب أبو فاعور من القضاء تبيان الحقيقة ومعاقبة المسؤولين أطباء كانوا أم مستشفيات متعهداً بمتابعة الأمر حتى النهاية لكي تكون آلام الطفلة إيلا فداء لكل أطفال ومرضى لبنان ولعنة لكل من يستخف بأرواحهم وبمعاناتهم وحقهم في الحياة.

المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود كشف لقناة “أل بي سي”، أنّ “الطبيب عصام معلوف اعترف خلال التحقيق معه بالخطأ في تشخيص الوضع الطبي للطفلة إيلا طنوس وعلى هذا الأساس تم توقيفه وإحالته الى قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق”

وكانت نقابة الأطباء، قد علقت العمل في المستشفيات والعيادات حتى إخلاء سبيل الطبيب معلوف باستثناء الحالات الطارئة، احتجاجاً على توقيف الطبيب معلوف في قضية الطفلة إيلا طنّوس.

وأعلن نقيب الأطباء انطوان بستاني أنه إذا كانت حقوق المريض تعلو ولا يعلى عليها فهذا لا يعني أن حقوق الطبيب تُهمل ولا من يسأل عنها، مضيفاً “كما أننا لا نسمح لأنفسنا بإصدار حكم البراءة، لن نسمح بإصدار حكم الاعدام، ونطالب الجميع بالاحتكام للقانون والقضاء، لا القضاء على سمعة وكرامة وحق طبيب أو أطباء ونقيب أو نقابة بشعبوية وغوغائية ولا مسؤولية ولا موضوعية

ونّبهت وزارة الصحة العامة من “مغبة التخلف عن إسعاف أي مريض بحاجة لعناية تحت شعار الإضراب”. وأكدت إثر صدور قرار نقابة الأطباء بالإضراب حتى يتم إخلاء سبيل معلوف، “احترامها لأطباء لبنان ولمهنة الطب خصوصا أن هناك من بين أطباء لبنان من يفتخر به لبنان وبإنجازاته وشغفه الإنساني.

“انا ومريضي والمجتمع والإعلام وفوقهم مسؤول كبير يؤثر الشعبوية ، اكاد أقع في غثيان مقيت”

بهذة الكلمات اطلق الدكتور “غيث مخول” صرخته..قبل ان يسأل نفسه لماذا يوجد عند الناس شعور سلبي تجاه الاطباء. وهنا لا أتكلم عن الاعلام الساقط المبتذل بأغلبه في لبنان ، ولكن عن الناس عامة الناس لماذا يأخذون بسهولة مواقف ضد الاطباء ما ان يعرض عليهم اي حالة يُتهم فيها طبيب بالتقصير

ما هذه المهنة التي تفني فيها حياتك في التعب والبذل ويضمحل كل هذا امام اول تجربة تنشر للعامة
ليست القضية فقط قضية اعتقال الدكتور معلوف ، وهو اعتقال وليس توقيفاً ، اذ ما الداعي لتوقيفه في قضية هي امام القضاء لم يصدر فيها اي حكم. استجاب المدعي العام لرأي عام مجيش من إعلام استغلالي الى أقصى الحدود. فهل هناك خوف على أمن الناس والوطن مثلاً من طبيب مدعى عليه؟، الا تحق للطبيب قرينة البراءة أسوة بجميع الناس
انا طبيب يا ناس. انا إنسان ، مثلكم تماماً لي حق ان يكون في إنسانيتي كل ما تحملونه من قوة وضعف
استندوا في قرار إيقاف الدكتور معلوف على واقع انه لم يأتِ الى مريضته يوم الأحد يوم دخولها واكتفى بتقدير الطبيب المناوب.
يا جماعة من منكم يستطيع ان يعيش كل حياته المهنية بدون يوم غياب. هل تستطيع يا صديقي الجندي ان تكون في الحجز طيلة العمر وانت يا صديقي الاستاذ ان لا يكون لديك يوم عطلة وانت يا صديقي الحداد ان تنادى ما ان تعود الى المنزل لتعود منه فورا للعمل ليلا نهارا سبعة ايام في الأسبوع طيلة السنة

يا طبيب لا ترتاح ولا تنام واترك خط هاتفك دوماً متوفراً واستفق عدة مرات من نومك كل ليلة واركض في الليالي وفي كل الظروف، ولا منية لك في ذلك فأنت صاحب مهنة إنسانية
طيب. انا اقبل. اركض. أضحي. أسهر. استفيق. اقلق. احمل الهموم. وأخسر حياتي العائلية لان مهنتي إنسانية. ولكن بالمقابل يا اصدقاءي عاملوني كإنسان. إنسان بكامل ضعفي الإنساني
لا ترجموني عند اول عثرة. لا تحكموا علي دون ان يكون لديكم المعطيات للحكم. لا تستغلوا الم المريض الذي المني اكثر منكم بكثير لتجيشوا الاحقاد ضدي. اتركوا لي قرينة البراءة

لا يظنن احد انني اريد ان يصبح الاطباء خارج اي مساءلة. على العكس تماماً ، نحن نريد من النقابة التشدد مع كل طبيب يخون شرف المهنة ، ونريد للعدل والقضاء ان يأخذا مجراهما ، ولكن هل فكر احدكم لو ان هذا الطبيب الذي شهر به كما حصل الان ، كان فعلا بريءاً امام الله وامام المحكمة لاحقاً ، هل فكرتم ماذا حل به كإنسان وكطبيب ومستقبل مهني وبعاءلته بعد كل ما حصل ويحصل
هل يرتقي شعبنا فوق إعلام الصدمة والفضائح وفوق ديماغوجية المسؤولين ليرفض الرجم المجاني والاحكام المسبقة؟؟.

لم يتأخر الرد على لسان السيد “امين طنوس”..دكتور غيث، لو الحادثة حصلت معك، ﻻ سمح الله ، ماذا تفعل؟

الطبيب تابع علاج الطفلة منذ خمسة ايام وفي اﻻوقات الحرجة والمصيرية لم يقم بالواجب المهني ولم يشخص المرض الحقيقي واهمل الطفلة يوم اﻻحد ( الرجاء استمع الى مقابلة الاهل) انت اب وتعرف ، هل هناك اهل يريدون قتل اوﻻدهم ام ان الطبيب اهمل معالجتها وهذا ما ثبت من تقرير النقابة ، اهمال وسؤ تشخيص، ممكن الاهمال في المعركة يؤدي الى سقوط جريح او اكثر لكن اﻻهمال وسوء تقدير في غرفة التخطيط والعمليات في المعركة يؤدي الى خسارة شعب ووطن بكامله (كلاهما اهمال)، اهمال الطبيب وعدم حضوره والعلاج اللازم ادى الى تقطيع اطراف الطفلة جميعها وحكم عليها وعلى اهلها الموت وهم احياء، الرجاء اذا كنت تريد ان تطلع على جميع الوقائع ، نحن جاهزون وحلبا ليست بعيدة عن ديردلوم، ولنا ملء الثقة برأيك المهني

للاسف النقابة تحور الحقائق الموجودة اصلا وتقارير الجامعة الاميركية موجودة والنتائج المخبرية وانت تعرف نوع الفيروس، ليس كما قالت د.كلود سمعان وتحريف اﻻوقات كله لكي ﻻ يتحمل المسؤولية، حقها ان تدافع النقابة عن الطبيب، لان كل واحد منهم معرض للمحاسبة اذا أخطأ.لكن اللي ايدو بالمي مش متل اللي ايدو بالنار.

الدكتور “هيثم المصري”يؤكد ان الطبيب تاريخيا بحصانة اجتماعية اغنته عن الحصانة القانونية،لكن تصرفات بعض الأطباء معطوفة على العهر الإعلامي وجنون العظمة عند بعض القضاة مع شعورهم المستتر بالدونية اضاع هذه الحصانة مما يجعل الحصانة القانونية اكثر من ضرورة.

الأخطاء الطبية (بالإنجليزية: Medical errorفالاخطاء الطبية هي عبارة عن أخطاء يتم ارتكابها في المجال الطبي نتيجة انعدام الخبرة أو الكفائة من قبل الطبيب الممارس أو الفئات المساعدة أو هي نتيجة ممارسة عملية أو طريقة حديثة وتجريبية في العلاج أو نتيجة حالة طارئة يتطلب السرعة على حساب الدقة أو نتيجة طبيعة العلاج المعقد تصل نسبة حالات الوفاة نتيجة خطأ طبي إلى معدلات عالية سنويا في معظم أنحاء العالم ومنها الدول المتقدمة ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يقدر حالات الموت الناتجة من اخطاء طبية إلى مايقارب 98,000 حالة وفاة سنويا . إن العمل الطبي هو نشاط يتوائم في كيفية وظروف أدائه مع القواعد والأصول الراسخة في علم الطب، ويتجه في ذاته إلى شفاء المريض، وهو لا يصدر إلا من شخص مرخص له قانوناً بمزاولة مهنة الطب، ومن أهم ما يتطلَّبه القانون لإعطاء هذا الترخيص حصول طالبه على المؤهل الدراسي الذي يؤهِّله لهذه المهنة، اعتباراً بأن الحاصل على هذا المؤهل هو وحده الذي يستطيع أن يباشر العمل الطبي طبقاً للأصول العلمية المتعارف عليها، والأصل في العمل الطبي أن يكون علاجياً أي يستهدف بالدرجة الأولى تخليص المريض من مرض ألمَّ به أو تخفيف حدته أو تخفيف آلامه. يُعَدُّ كذلك من قبيل الأعمال الطبية ما يساهدف الكشف عن أسباب سوء الصحة، أو مجرد الوقاية من مرض، وأن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للقواعد والأصول العلمية المقرَّرة، وعلى ذلك يمكن القول إن العمل الطبي هو عمل مشروع حتى ولو ساءت حالة المريض، ولكن إذا اقترن هذا العمل بخطأ ما سئل الطبيب عنه مسؤولية غير عمدية. بمعنى أن الطبيب غير مسئول عن نتيجة العلاج إذا قام بأداء واجبه كاملا حسب الأصول الطبية

مهنة الطب مقدسة، فهي مهنة علمية، إنسانية وأخلاقية، تتطلب فيمن يمارسها التمكن العلمي والفني، وأن يكون رحيماً بالناس قادراً على بذل أقصى ما عنده لرفع المعاناة عنهم. ومن مقتضيات ممارسة هذه المهنة أن يتمتع الطبيب بقدر كبير من الحرية والاطمئنان بما يمكنه من مباشرة عمله بثبات وثقة،

ولقد تضمنت قوانين العقوبات على اختلاف مشاربها نصوصاً تقتضي معاقبة كل شخص ارتكب فعلاً عن عمد أو خطأ وأدى إلى وفاة شخص أو إلحاق أذى بدني به أيا كانت درجة جسامته. ولا يجادل أحد في أن الطبيب يمارس أثناء قيامه بعمله بعض الأعمال التي لو وضعت تحت مقياس قانون العقوبات لاعتبرت جرائم، ومع ذلك لا يسأل الطبيب جنائياً

وعلى ذلك فإن القاضي الجنائي لا يسأل الطبيب إلا عن تلك المخالفات الخطيرة للنصوص التي يطبقها، فالخطأ الطبي الجنائي هو الخطأ الفني أو المادي الذي كان بإمكان الطبيب المعتاد الحذر اليقظ تفاديه

الأصل أن إثبات الخطأ الطبي جائز بكافة طرق الإثبات بما فيها الخبرة وشهادة الشهود والقرائن القضائية والكتابة حيث يقع على عاتق المتضرر إثبات خطأ الطبيب وهذا ممكن بالاعتماد على كل وسائل الإثبات
ويتحقق القاضي من وجود خطأ طبي أكيد ارتكبه الطبيب عن رعونة وعدم
تبصر  فمن الضروري أن يكون الخطأ ثابتا ثبوتا قطعيا أكيدا وليس مجرد تخمين، لذا يجب أن يستند الإثبات إلى وقائع دقيقة وليس إلى مجرد معطيات يمكن إثبات عكسها
غير أن طرق إثبات الأخطاء الطبية تختلف باختلاف طبيعتها من حيث كونها، أخطاء ذات طابع فني أو أخطاء متعلقة بالإنسانية الطبية
بالنسبة للأخطاء المتعلقة بالإنسانية الطبية فيمكن اعتماد كل وسائل الإثبات القانونية
الممكنة لإثباتها بما في ذلك القرائن وشهادة الشهود، كما يكون للقاضي الدور الإيجابي في إثبات هذه الأخطاء فمنها ما يمكنه اكتشافها وفقا لثقافته العامة كالأخطاء العادية للطبيب، كما يلعب دور مهم في الأخطاء المهنية، وذلك بالرجوع إلى التزامات الطبيب المنصوص
عليها في القانون ومحاولة قياس سلوكه مع هذه الالتزامات
أما الأخطاء الطبية ذات طابع فني، فإن القاضي يكون ملزما بالاعتماد على الخبرة
باعتبارها وسيلة الإثبات الوحيدة الناجعة لحل المسائل الفنية المطروحة أمامه ويبقى دوره منحصرا في الأخذ أو عدم الأخذ بتقرير الخبرة

وخلاصة القول فانه اذا كان عبء اثبات خطأ الطبيب يقع على عاتق المتضرر المجنى عليه متى كان التزام الطبيب ببذل عناية فيقع على عاتق المجنى عليه  ان يقدم الادلة التي تبرهن على انحراف الطبيب عن السلوك الوسط الذي يسلكة طبيب من نفس مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية، ويخضع تقرير هذه الادلة لسلطة قاضي الموضوع الذي يستطيع ان يلجأ إلى الخبرة الفنية في المسائل الدقيقة ويظل محتفظا بتقدير ما يرد بتقدير الخبراء ويختلف دور القاضي في تقديرة للادلة، اذا كان الالتزام الملقى على عاتق الطبيب هو التزام بتحقيق نتيجة؟