عرسال.. قنبلة بتوقيت حزب الله إنقاذاً لرأس الأسد

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

وباتت عرسال أولى الأولويات على أجندة الدم، والأوامر التي صدرت الى الأبواق والوزراء الممانعين، وبروباغندا ميليشيا طهران، خارطة جديدة للبلدة يسعى إليها حزب الله عبر تفريغها، وفتح بوابة المعبر الآمن الذي يربط دويلة نظام الأسد المتهاوي بفروعه في الجرود البقاعية، جميعهم على لائحة المحذرين من خطورة الوضع، وما يُمكن أن يصيب لبنان إن استمر الحال على ما هو عليه، حفلة جنون، تطرح جنون زج الجيش اللبناني في معركة دمار شامل، وحفنة مقاولين يدعونه الى التزام النيران السورية على أرضه، هذا باختصار ما تحاول السلطة المتآمرة على البلد أن تمرره في مجلس الوزراء من خلال البلدة، وباختصار، لولا جرأة البعض على لائحة ما تبقى من سيادة، الذين يحاولون بأي ممكن مُتاح خارج لوائح الإغتيال، التصدي للمخطط الجاهز والمتكامل، لأصبح قيد التنفيذ مع تغطية حكومية تضع ”عرسـال“ وجرودها في عين الإستحقاق العسكري، ولبات مستنقع المعركة الفاصلة في أحضان المؤسسة العسكرية، ليس ميشال سماحة وحده مَن ينقل العبوات الناسفة بهدف التفجير والقتل، فإن أردناها محاكمة، في حكومة تمّام سلام، أكثر من عبوة بشرية حاضرة، مهمتها تفجير البلاد.. وتستحق أكثر من محكمة عسكرية بالتأكيد.




قد يصيب الرهان في مكـان ما على وعي قيادة الجيش، وقد يخطئ في أمكنة، فبعض التجارب السابقة لا تشجع، ولعل الأجدى، مراقبة رضى ”حزب الله“، أصداء ميشال عون، مفاعيل التفاهم، توزيع الأدوار، وصمود العماد قهوجي، الذي يبدو أنه حتى الساعة يرفض المشاركة في المعارك المحيطة بالحدود، ويعرف تماماً أن استدراجه في اتجاه أي معركة يخوضها إنقاذاً لرأس الأسد، إنما هي معركة إحراق لبنان.

في المشهد أيضاً ما هو مؤكد ولا نقاش فيه، فجرود ”عرسال“ لا تأوي ملائكة، إنما أسوأ مَن صدرتهم الأزمة السورية وعبرت من خلالهم نحو الداخل اللبناني، مهادنتهم جريمة، والتقاتل معهم بحسب توقيت حزب الله مغامرة بنتائج كارثية.. وإن كان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فهناك مَن يسعى الى معركة تخنق كل الأصوات التي تواجهه، عرسال اليوم تأسيس لحال شاذة تُربك المؤسسة العسكرية، وتستنزفها بعيداً عن مهامها الأساسية، لتتحوّل الى حريق متنقل على مساحة الإستقرار، وهشيم مستعر بالنيران، ما يُحَضَّر ليس وليد اللحظة، ولا هو نتاج خوف على البلد، او حرص على المصلحة وطنية، إنما إمعان في استنساخ المأساة، إستهداف لمصداقية الجيش، وإطلاق سراح الفتنة بشروط المستفيدين منها.

مخطئ مَن يظن أن عرسال وحدها في دائرة الخطر، صحيح، قد تبدأ المعركة منها، إنما وبالتأكيد لن تتوقف عندها، ”لبنان“ على أبواب الجحيم، جيشه مهدد، شعبه مهدد، وكيانه مهدد.. ”حزب الله“ حتى اللحظة يُمسِك بزمام المبادرة، بقواعد المؤامرة، وبمعايير إمكـانية الضربة القاضية، فهل يتمكن من إنجاز المهمة الموكلة إليه بانتصار تستغله طهران، وينتظره بشّار الأسد بفارغ الصبر؟

الأيام المقبلة سوف تشهد على منتصر واحد، إما لبنان، وإما حزب الله ومجموعات الشبيحة الأسدية التي تتحصن في الجرود البقاعية، أياً تكن تسمياتها، ويدّعي عداوتها ومقاتلتها.. ألله أعلم.