//Put this in the section

واشنطن تراقب “بنك عودة” في تركيا

أضافت الولايات المتحدة تنظيم “الدولة الاسلامية” في موضوع مراقبة العمل المصرفي وأبرزت خشيتها من استخدام المصارف اللبنانية في تركيا والعراق في عمليات تبييض لأمواله.

وفي السياق قال مصدر مصرفي لصحيفة “الاخبار” إن لقاءات مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر مع المسؤولين في القطاع المصرفي اللبناني، قبل نحو عشرة أيام ركّزت على وجود المصارف اللبنانية في دول المنطقة، وخصوصاً تركيا والعراق وعلى علاقاتها مع المصارف المحلية هناك.

كذلك عبّر عن الخشية من أن يكون تنظيم “الدولة الاسلامية” قد استغلها لتبييض بعض الأموال الناتجة من بيع النفط أو تجارته على طول الحدود بين تركيا والعراق.

واشار المصرفي إلى أن “داعش” منتج للمال، وهذه الأموال قد تدخل إلى لبنان بواسطة المؤسسات المالية أو بواسطة الأفراد الذين يحملون المال النقدي، ما يعني أن المخاطر موجودة وهي التي استدعت تحذيرات غلايزر وخرجت إلى العلن قبل انتهاء زيارته. وإزاء ذلك، انبرى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى توضيح النتيجة والانطباعات التي تركتها الزيارة.

في هذا السياق، يبدو أن الاهتمام الأميركي يركز على مخاوف من لجوء بعض المصارف إلى تعويض خسائرها من خلال هذه العمليات. وأوضح مصرفي شارك في الاجتماعات أن الأميركيين سبق أن أثاروا الأمر قبل فترة من زيارة غلايزر، وكان همهم في تركيا يركز على مصرف “عودة” الذي وسع استثماراته في هذا البلد خلال السنوات الماضية، والذي يتردد أنه خسر نحو خمسين مليون دولار نتيجة الصعوبات القائمة هناك.

وتحدثت الجهات المصرفية عن تفاصيل جديدة تتعلق بعمل المصرف في تركيا والأسباب الحقيقية لخسائره هناك.

ولفتت المصادر إلى أن الأميركيين يريدون تنبيه مصرف “عودة” إلى ضرورة إعادة التثبت من كل العمليات المصرفية الجارية في تركيا، وكافة العمليات التجارية الطارئة، ومحاولة البعض اعتماد مصرف “عودة” في تركيا للعبور إلى الجهاز المصرفي اللبناني حيث يمكن الاستفادة من نظام السرية المصرفية لإخفاء أموال كثيرة ترتبط بالتنظيمات الإرهابية العالمية.

وبحسب المصادر، فإن لدى الأميركيين النقاش نفسه مع الجانب التركي، وهم طلبوا من أنقرة أيضاً التدقيق في عمل مصرف “عودة” وسط مخاوف من إمكان حصول عمليات تبييض لمئات الملايين من الدولارات، خصوصاً أن العمليات التجارية الواسعة والقائمة عبر الحدود التركية إلى داخل سوريا أو إلى العراق تكفي لتغطية كمية كبيرة من الأموال. والخشية الأميركية تعود إلى أنها “تتهم المصارف اللبنانية، ومصرف عوده من أبرزها، بأنها قامت مضطرة بإجراءات في سياق مكافحة تبييض الأموال والإرهاب”.

وفي ما خص العراق، تبدو مخاوف غلايزر من احتمال “خرق” تنظيم “الدولة الاسلامية” للنظام المصرفي اللبناني مبنية على الوجود الكبير للمصارف اللبنانية في السوقين التركية والعراقية وسعيها إلى تعزيز هذا الوجود في سوق تبدو واعدة لتحقيق أرباح كبيرة.

ففي الفترة الأخيرة وصل عدد المصارف اللبنانية العاملة في السوق العراقية إلى عشرة، وبعضها يسعى إلى توسيع انتشاره في السوق من خلال فتح المزيد من الفروع. ولم تُكبح رغبة الانتشار إلا بعدما أصدر المصرف المركزي العراقي قراراً يوجب على المصارف الأجنبية أن تزيد رأس مالها إلى 70 مليون دولار خلال عام 2015، علماً أن المصرف المركزي جمّد أخيراً العمل بهذا القرار ما شكّل حافزاً أمام المصارف اللبنانية للاستعداد لتوسيع وجودها مجدداً.

ويقول المصرفيون نقلاً عن غلايزر إن “داعش موجود في لبنان، والمصارف العراقية تتعاطى مع داعش، وهي تتعاطى أيضاً مع المصارف اللبنانية العاملة في العراق، وبما أن هناك الكثير من عمليات تحويل الأموال والعمليات التجارية بينها، فمن الممكن أن يستعمل تنظيم داعش المصارف اللبنانية والشركات اللبنانية لتمويل أعمال لوجستية للفصائل التابعة له أو لعناصره في لبنان”

ولفتت الصحيفة الى ان عمليات التبييض لا تُجرى بطريقة مباشرة، بل من طريق استعمال حسابات تجارية وحسابات أفراد وجمعيات ذات طابع ديني لا تظهر علناً على أنها تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، لا بل هي في غالبية الأحيان جمعيات تعنى بأعمال إغاثة اللاجئين والهاربين من نيران القصف المتبادل في سوريا والعراق.