حماس تجري اتصالات مع المعارضة السورية وتؤكد دعمها في مواجهة نظام الأسد

كشفت مصادر فلسطينية مقيمة في الخليج لصحيفة السياسة الكويتية عن نشوء علاقات وصفتها بـ”السرية” بين كوادر قيادية في حركة “حماس” وبين جهات سورية معارضة مقيمة خارج سورية, وذلك في ضوء الأخبار التي يتم تداولها عن تحسن العلاقات بين الحركة وإيران واحتمال قيام كوادر قيادية رفيعة المستوى في “حماس” بزيارة طهران, الأمر الذي نظر إليه جهات المعارضة السورية بعين الريبة. وذكرت المصادر بأن قيادة حركة “حماس” كانت قد غادرت دمشق قبل سنوات احتجاجا على تصرفات النظام السوري بحق الشعب السوري عموماً وبحق الفلسطينيين المقيمين في سورية خصوصاً الذين قتل وجرح منهم المئات في مخيم اليرموك بالقرب من دمشق من قبل قوات النظام وعناصر “الحرس الثوري” الإيراني و”حزب الله”.

واشارت إلى أن العلاقات بين “حماس” وجهات في المعارضة السورية لم تشكل مفاجأة للمراقبين على خلفية الشرخ العميق بين الحركة والنظام السوري, مؤكدة أن هذه العلاقات تصب في إطار سياسة المصالح بعيدة المدى لحماس التي ما زالت ترى في سورية موطئ قدم أساسي لأنشطتها في المستقبل, والأهم من ذلك قدرتها على التواصل مع مئات آلاف الفلسطينيين اللاجئين في هذا البلد. وكشفت المصادر عن اجتماعات تم عقدها في في تركيا وفي دولة عربية أخرى بين ممثلين عن حركة “حماس” وقياديين بارزين في المعارضة السورية مثل خالد خوجة وهادي البحرة وعبد الله البشير, حيث أعرب ممثلو الحركة خلال هذه الاجتماعات عن دعمهم المطلق للمعارضة السورية في مواجهة المجازر التي تنفذها قوات النظام ضد الشعب السوري ومعارضتهم لأي خطة قد ينجم عنها تقسيم سورية. واضافت المصادر ان مسؤولي المعارضة السورية أعربوا عن تقديرهم لموقف “حماس” وعن استعدادهم لتقديم كل ما يلزم لدعم ومساعدة للفلسطينيين في مخيم اليرموك, وفي المقابل طلبوا من الحركة عدم التردد في طرح مواقف واضحة ومحددة ضد النظام السوري ومن يسانده, في إشارة إلى إيران و”حزب الله”. في سياق متصل, أكدت مصادر فلسطينية أن الموقف الذي أعلنته “حماس” قبل أيام لجهة “تأييد الشرعية في اليمن” اتخذ بعد نقاشات بين مسؤولي الحركة, ويؤشر على رغبتها في التقارب مع المحور العربي على حساب المحور الإيراني. وشكل انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في اليمن مفاجأة لحماس, سيما أنه جاء في ظل إعادة ترتيب علاقاتها مع النظام الإيراني بعد زيارة وفد من قيادييها لطهران وأنباء عن إمكانية رئيس مكتبها خالد مشعل زيارة العاصمة الإيرانية.




وبحسب المصادر, فإن البيان الصادر عن “حماس” يعبر عن وجود خلافات داخلية فيها, حيث أعلنت فيه تأييدها الشرعية في اليمن لكنها لم تصل إلى حد إعلان تأييد “عاصفة الحزم”, وإن كان يمكن أن يُفهم ذلك ضمناً من موقفها. وفي هذا الإطار, أشارت المصادر إلى وجود تيارين داخل الحركة الأول يقوده خالد مشعل وموسى أبو مرزوق ويميل إلى التقارب مع السعودية وتوطيد العلاقات معها, والثاني تعبر عنه الذراع العسكرية المتمثلة ب¯”كتائب القسام” التي تدعمها إيران بالسلاح والمال, ويميل إلى التقارب مع طهران. ورغم أن الموقف لم يحسم بعد, إلا أن تأييد السعودية هو الرأي الأقوى داخل “حماس”, وفقاً للمصادر, التي أضافت ان الحركة ترى أن إيران لم تنتهز الفرص لإعادة بناء العلاقات معها, وأبقت الأمور معلقة, وهو ما لا تحتمله “حماس” في ظل الضغوط الداخلية والاقليمية التي تعاني منها.

وبحسب محللين, فإن إيران لم تلتقط الفرص السياسية التي حاولت “حماس” إرسالها أخيراً, ويبدو أن التغييرات المفاجئة في المنطقة, التي تقودها السعودية, دفعت الحركة للتفكير جدياً بأن تكون جزءاً أساسياً من المحور العربي. كما أن وجود أطراف في هذا المحور تتمتع بعلاقة جيدة مع “حماس”, في مقدمها تركيا وقطر, يشجع الحركة على الانخراط فيه, خاصة في ظل سعيها إلى تحسين علاقاتها مع السعودية في البداية, ومع مصر في مرحلة ثانية. وخلصت المصادر الفلسطينية إلى التأكيد أن الحركة أرادت من خلال بيانها بشأن اليمن, القول إنها مع المنظومة العربية والنأي بنفسها عن أي ضرر سياسي قد يلحق بها في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة