“رفيق الحريري” عشر سنوات يزداد حضورك فينا – زياد علوش

عشر سنوات؛ وَما يَنفَكّ مِنْكَ الدّهْرُ رَطْباً…  وَلا يَنفَكّ غَيْثُكَ في انْسِكابِ.
عشر سنوات يزداد حضورك فينا ايها الرفيق مع كل غياب،تزداد حاجة الوطن في خلاصه الى مشروعك الانقاذي.

لا شك ان الضؤ سلط على ابعاد تلك الشخصية في مسارات عديدة منها على سبيل العد لا الحصر:رفيق الحريري رجل المال والاعمال والمبرات ورجل السياسة والعلاقات الدولية،كذلك عملية الاغتيال واعمال المحكمة الدولية..إننا في هذة المناسبة  وكأختصاصيين في مجالات البحث التنموي علينا أن ندرك عندما نقاطع الرؤية المتكاملة لهذة الشخصية مع القواعد العميقة للمسألة، نجد أن رفيق الحريري فوق كل ذلك إقترب في لحظة الاغتيال من فترة النضوج الفلسفي التنموي العام وبهذا ندعوا الى تناول شخصية رفيق الحريري الفيلسوف في نظرته الوطنية والوجودية الانقاذية.




العام 2000 كان بداية العد العكسي للإستقلال الثاني، فيه دُحر الاحتلال الاسرائيلي بعد ان وفر “تفاهم نيسان”العام 1996 الغطاء الدولي اللازم بفاعليته العملانية والميدانية،ليفتح النقاش حول الوجود السوري في لبنان،وليتيح المجال امام انتخابات داخلية اكثر تعبيراً للأحجام السياسية الحقيقية.
وفيه ايضاً انتقلت رئاسة المنصة السلطوية السورية من الأب للإبن، ومعها مقاربات جديدة للداخل اللبناني ساهمت في توسيع رقعة المعارضين للنظام الأمني القديم الجديد.

ولما كان الرئيس الشهيد يقارب شخصية لبنان الإعتبارية من باب (سرقة الاستقلال) من سوريا دون كسرها،لإيمانه العميق بقدرة لبنان الصغير على مساعدة الشقيق الكبيير سوريا،كما تساعد ماليزيا 25 مليون نسمة اندونيسيا 250 مليون نسمة.

كان لا بد له ان يلج التحرير من باب انتخابات العام 2000 ألتي اعتقد انها فرصة ذهبية لتوسيع هامش الاستقلالية الوطنية،من اجل ذلك اعد برنامج وطن تضمنه مشروعاً سياسياً وأقتصادياً،كان عنوانه الرئيسي في السياسة البحث عن اعادة بناء الدولة على طريق إعادة الاعتبار لفكرة الوطن،
لأن معالجة لبنان للخلل البنيوي في نظامه السياسي الطائفي ستمكنه من الحد من تداعيات البيئة الجيوستراتيجية المحيطة به التي توسع مداها وتضاعف تأثيرها السلبي بفعل العولمة وثورة الاتصال والمواصلات التي جعلت العالم قرية كونية. الرابط بينهما أن القوى الخارجية تستثمر الضعف الداخلي وتفاقمه لصالحها خاصة أن العمالة السياسية اصبحت للأسف شيء من العلاقات العامة بدواعي الارتباط المؤدلج
هناك قول معبّر: أن المشكلة ليست في من ماتوا او تماثلوا للشفاء لكنها في اؤلئك الذين علقوا بين الحياة والموت.

فلبنان» بتعقيداته الطائفية بلد موضع التباس هوية دائم،عبقرية الرئيس تمحورت حول السوآل التالي،كيف يتم بناء الدولة، على طريق إعادة الاعتبار لفكرة الوطن، بمقومات سياسية واقتصادية واجتماعية ودستورية؟ كان يرى ان لبنان بموقعه يحتاج الى ظروف موآتية تمكنه من انشاء دولة فيها حدود معينة من الاستقرار «السياسي والاقتصادي والاجتماعي» يرتكز فيه استقرار هذا المثلث، السياسي منه؛ على النظام الديمقراطي وتطبيق الدستور.  والاقتصادي الى مفهوم دور لبنان المميّز اقتصادياً في المنطقة؛ واجتماعياً على إعادة انتاج الطبقة الوسطى.
الطبقة الوسطى أكثر اهتماماً بأستقرار النظام السياسي والتطوْر الأقتصادي، للحفاظ على المكتسبات وتطويرها. والطبقات الفقيرة؛ أكثر جموحاً للتغيير بسبب الحرمان فليس لديها ما تخسره، وبالتالي من الصعوبة بمكان الضغط على فريسة مهملة، والحكم على نجاح الخطط التنموية يشمل في منطلقاته معايير انتشار الطبقة الوسطى وأشباع حاجاتها المتزايدة باستمرار بفعل التضخم والتطوّر الاجتماعي، وتنطلق الخطط من تنمية الفرد وقدراته الى تنمية المجتمع وأقتصاده.

وعليه كانت فلسفة الرئيس العميقة أنه لا بد من بناء الدولة العادلة والمنتجة، «لأن وفرة الإنتاج مع سوء التوزيع هو إحتكار، كما أن عدالة التوزيع دونما إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس».

في الإصلاح السياسي

ادرك الرئيس انه لا بد من ولوج عتبة مدنية الدولة نحو الخلاص الوطني، بمعالجة مكامن الخلل المنهجي الذي تعانيه الدولة اللبنانية.
.بعيداً عن اللعبة الحالية في تناتش إعادة تمركز السلطة التنفيذية والتي تبدو كتدوير دائم للمشكلة.
كما ينبغي أن تترافق أية إصلاحات سياسية مع إقامة سلطة قضائية تكون فعلاً السلطة القوية الثالثة والمستقلة في البلاد. ويجب أن تكون لهذه السلطة موازنة مستقلة، وآليات حوكمة داخلية مستقلة، وصلاحية الدفاع عن الدستور وتفسيره، وفعالية تستطيع عبرها أن تصون حقوق الافراد والمجموعات وحرياتهم. ولن يُحقَّق أي تقدّم في مجال تقوية السلطة التنفيذية، أو توسيع التمثيل التشريعي، أو تعزيز الإدارات المحلية، من دون بناء سلطة قضائية قوية ومستقلة.
في هذا المجال، يجب أن تكون السياسات الدفاعية والخارجية جزءاً من أي ميثاق وطني جديد. لا يمكن أن يبقى لدينا جيشان في دولة واحدة، كما لا يمكن أن نستمرّ في انتهاج سياسات خارجية متعدّدة ومتضاربة
إضافة إلى ذلك، ينبغي الاتفاق على العقيدة العسكرية والأمنية حيث القاسم المشترك هو الدفاع عن الحدود الوطنية وصون الأمن الداخلي. أما السياسة الدفاعية فيجب أن تُربَط بالسياسة الخارجية. ففي حين سيبقى لبنان إلى جانب العالم العربي حتى حلّ الصراع العربي – الإسرائيلي وقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية، الا أنه في ما يتعلّق بشؤون السياسة الخارجية الأخرى، يكون الإجماع ضرورياً حول عدم المشاركة في المحاور أو الاصطفافات الإقليمية أو الدولية – أي اعتماد سياسة الحياد الإيجابي.
مع التأكيد على أن تكون هذة الاصلاحات بمثابة التهيئة الفعلية لمحاربة الفساد ولخلق الظروف والبيئة المناسبة لتحقيق التنمية.
ثمة علاقة عميقة تربط بين مفهوم المواطنة ومفهوم العدالة السياسية في السلطة والمجتمع.
فالطريق إلى المواطنة بكل مقتضياتها ومتطلباتها، هو العدالة بكل مستلزماتها وآفاقها.
من البديهي القول ان الرئيس أكد: إن العدالة هي روح المواطنة وجوهرها.
فالمطلوب دائماً هو وجود المناخ القانوني والسياسي، لكي يمارس التنوّع – بكل أطيافه وتعبيراته – دوره في الحياة العامة، وفي المقابل على قوى التنوّع أيضاً أن تبرز خيارها الوحدوي.
إن مؤسسة الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها ومناصبها، ينبغي أن تكون محايدةً تجاه عقائد مواطنيها.
إن التنمية المتساوية هي أحد تجليات تكافؤ الفرص. فلا يجوز بأي شكل من الأشكال، أن يتم الاعتناء الاقتصادي والخدمي والتنموي ببعض المناطق، وإهمال المناطق الأخرى.
وخلاصة رؤيته: إن تكافؤ الفرص ومقتضيات العدالة السياسية، تدفعاننا إلى القول: إن توسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة من ضرورات الاستقرار ومقتضيات العدالة والمساواة.
فالإنسان أو المجتمع الذي يتعرّض إلى اعتداءات على حقوقه ومكتسباته ومنجزاته الحقوقية، لا يمكن أن يدافع عن حاضره الذي هو أحد ضحاياه. لذلك فإن انتهاك حقوق الإنسان، لا يفضي إلى الأمن والاستقرار، بل إلى المزيد من التوترات والاضطرابات.
فتنمية الإنسان هي سبيلنا الحضاري لإنجاز الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي.
صحيح أن التحوّل الديمقراطي في مجتمعنا، تكتنفه العديد من الصعوبات والتحدّيات والهواجس، ولكننا نعتقد وبعمق أن هذا الخيار هو أسلم الخيارات وأقلُّها خسائر وتداعيات.
وبكلمة واحدة: فإن العدالة بكل مخزونها الرمزي والمعرفي، ومضمونها السياسي والاجتماعي، هي سبيلنا الى التنمية ولتجاوز محن الفقر والتهميش والغلو والعنف والإرهاب؟
.
من هنا؛ يمكن وصف  مبادرات الرئيس على هذا المستوى, بالخيار الإستراتيجي, لأنها ستؤثر لا محالة في دينامية الحراك الإجتماعي في لبنان وفي الحياة العامة فيه.

على ان هذة العوامل كلها تحتاج الى استقرار امني غير مضمون في الجغرافيا السياسية بحكم موقع لبنان وسط منطقة ملتهبة.

كان الرئيس بما له من فاعلية اقليمية ودولية الاطفائي رقم واحد,وكان دوره في المعادلة اللبنانية التصدي للأزمات التي كان يثيرها الآخرون في وجه قيام مشروع الدولة،بعد انتخابات العام 2000 اطلق الرئيس الشهيد شعاري:تحرير النظام الديموقراطي ورفض الدولة البوليسية بصرخته المدوية بمجلس النواب عندما طالب بعودة العماد ميشال عون الى لبنان واطلاق سراح الدكتور سمير جعجع،مقرونة بصرخة ضد التنصت على المكالمات الهاتفية،والشعار الثاني تحرير الدولة من الديون حيث جابهه الخصوم بتكريس مكانة الدولة الأمنية والأصرار على الإبقاء على ورقة الدين في وجهه!؟

وهذا يقودونا بإختصار للقول من المسوؤل عن الدين العام؟ لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة قول مأثور في هذا الخصوص:مشكلة الدين في لبنان تشبه مشكلة مواطن كان يملك منزلاً يؤويه،وإذ بأحدهم يزنر هذا المنزل بمواد تفجرية ويسقطه على الأرض!؟

فيصبح صاحب المنزل امام خيار من اثنين:إما أن ينام في الشارع،وإما أن يستدين لإصلاح البيت،فإذا استدان وهذا أمر طبيعي لإعادة اعمار منزله من يكون مسؤول عن هذا الدين،صاحب المنزل ام الذين فجروه؟”يعكس الحاكم سلامة نقطة الخلل السياسي في مواجهة الملف المالي،ولنا أن نتصور ان الطائف لم يكن واعادة الاعمار لم تحصل واستمر الوضع او استقر على ما كان عليه هل يمكننا بعد ذلك القول بلبنان دون هذة الحريرية التي يريد البعض التخلص منها اليوم؟!.