رفيق الحريري.. زمن بدأ لحظة الإغتيال، وشهيد بحجم استقلال ولقاء وطن

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

مَن اغتال رفيق الحريري كان يعلم تماماً أنه باغتياله سوف يقضي على مشروع جمهورية قيد الإنجاز، نعم، ”جمهورية“ بكل ما في حروف الكلمة من معاني، فمَن روّج في حينه أن ”رجل السعودية“ يسعى الى أسلمة البلد بالتملّك، كان يعلم أيضاً، أن الرجل إنما يسعى الى جمهورية على مقاس الوطن، على مساحته، وبحجم مختلف مكوّناته، مَن اغتال رفيق الحريري في 14شباط ال2005، كان يراهن على جمهورية الهلع، على الخوف من المجهول، على صمت الناس، وغد يمحو بالإنكسار آثار الإنفجار.




مَن اغتال رفيق الحريري، كان يخافه، يخاف مشروعه، ومشروع ”رفيق الحريري“ لم يكن مجرّد حجر، إنما حجر أساس في إعادة بناء لبنـان الدولة والشعب والمؤسسات، كان يخاف إيمانه بالشباب والمستقبل، يخاف رهانه على الأجيال، وثقافة الحياة، مَن اغتال رفيق الحريري، كان يدرك تماماً، أن الزمن الآتي لن يكون زمن هدنة، وأن رجل تفاهم نيسان لن يتراجع لحظة تخوّله الظروف استرداد مفتاح ”بيروت“ من رستم غزاله، كان يدرك أيضاً أن مشروع الرجل لن يتوقف عند أبواب ”سوليدير“ وعتبة جامع محمد الأمين، ولا عند واجهة بحرية، او واجهة زعامة سنّية ”بورجوازية“، حاكمة، مستنفعة، لا تقدّم ولا تؤخر، تتصارع على فتات السلطة مع شراكة ”مسيحية“ نافرة، إنتهازية، ترتضي أي تكليف شرعي، أي سفاهة، وأي موقع يبرّر وجودها، فيما الزعامات الحقيقية مغيّبة، مقصية ومسجونة، مقابل محور هيمنة يتحكّم بمصير البلد، مَن اغتال رفيق الحريري كان يعلم أن الزمن الآتي لن يكون زمن التسويات، ولا السلم المؤقت، كان يريد أن يطوي زمنه، يستبق الأحداث، ويدفن معه مرحلة ترعبه تداعياتها، كان يعلم، أن زمن الرفيق لم يبدأ بعد، وأن زمن قيامة لبنان لم يعد مجرّد حلم.

إنما مَن اغتال رفيق الحريري، لم يتوقع أبداً أن يبدأ زمن رفيق الحريري لحظة استشهاده، ولا حتى الذين كانوا حول الرجل، ولا الذين نظموا المعلقات في الأبراج وشبكات الجسور، في المساعدات، في الخدمات والإنسانية، ما توقع أحد أبداً ”حجم لقاء اللبنانيين، ولا ساحة حرّية، ولا ثورة، ولا انتفاضة استقلال“، ما توقع أحد جلاء الجيش السوري وانتهاء زمن الإحتلال، مَن اغتال رفيق الحريري، ما كان يعلم أن دم رفيق الحريري سوف يطلق شرارة لبنان أولاً من جديد، وبالتحديد، حيث لم يتوقعها أحد.

اما اليوم، وبعد عشر سنوات على اغتياله، وفي زمن الأجندات والحوارات المنفردة والمتفردة، في بلد عاد محتلاً، ما أحوجنا الى زمن رفيق الحريري حيث بدأ، نفس الزمن الذي قلب المعادلات، حيث ”الحقيقة“ ليست وجهات نظر قابلة للنقاش، ولا العدالة مقاسات يحدّدها فائض قوة الأمر الواقع، وإلا ”مكملين“ بماذا.. ولماذا؟