اقالة تشاك هيغل، كيف يمكن ان تقرأه الثورة؟ – عبد الغني محمد المصري

تتبعت على الشبكة العنكبوتية مواقع كثيرة حول وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل، وقد تعمدت تتبع المواقع الامريكية فقط، كي يستطيع المرء قراءة الموضوع بنوع من الحيادية البعيدة عن الترجمات، والتحليلات المصلحية في المنطقة. وقد استطعت قراءة الاتي:

— هيغل جنرال امريكي من حرب فيتنام، وهو مواطن ليس من اصول يهودية.




— هيغل يرأس عدد من شركات القطاع الخاص، مما يمنحه نوعا من الاستقلال المالي الكبير.

— هيغل يؤمن بأن مصلحة امريكا اولا، ولا يجوز ان تكون تابعا لاسرائيل، وقد ذكر لفظا في احد المرات: ان رفاهية الشعب الامريكي ورغباته مقدمة على رفاهية اسرائيل ورغباتها.

حتى قبل ان يتم تنصيب هيغل في موقعه كوزير دفاع، كانت هناك تكهنات بترشيحه لذلك المنصب، وقد بدأت حينها الجماعات المختلفة النبش في ماضيه، وقد تم ابراز تقديمه للمشروع الامريكي على المشروع الصهيوني بشكل واضح، إلا ان احترام هيغل بين فئة المحاربين القدامى، وعرقه (الانجلو ساكسون)، وقوة علاقاته المالية، وفرت له قدرا من الدعم، سمح لباراك بترشيحه لذلك المنصب.

إلا ان توالي الاحداث في المنطقة، ومنها الحرب على غزة، والنووي الايراني، وكذلك الربيع العربي، كل ذلك، عاد ليبرز نقاط النفور والتضاد بين المشروعين الامريكي والصهيوني في المنطقة. فهيغل يرى انه ينبغي لامريكا ان تدخل في محادثات مع حماس، وكذلك يرى ان الحل الافضل مع ايران هو التفاوض وليس العسكري، وهو يرى ان المشكلة مع تنظيم الدولة ليست عسكرية او امنية بحتة، بل هي نفور السنة في المنطقة من الظلم الحاصل نتيجة ظروف سياسية موجودة.

اذا، هيغل، يقول ان لامريكا مشروعها، ولاسرائيل مشروعها المنفصل ايضا، ونظرة هيغل تقول انه لا مزيد من الحروب على حساب امريكا، بل البحث عن نقاط التقاء، بينما المشروع الصهيوني يقول انه يجب تفتيت المنطقة، وادامة حالة التناحر والتدمير. لذا فهو من الذين يدعون الى عدم ارسال اي جنود امريكان الى معركة برية، بل ان اساس تعيينه كان لسحب الجنود الامريكان من افغانستان.

ما علاقة الثورة بكل ما سبق؟.

ما تم طرحه يوضح ان الادارة الامريكية لا يوجد لديها اية رؤية مشتركة للوضع في المنطقة، بل ان استقالة هيغل قد تعمل على زيادة ضعف الادارة الامريكية، لان هناك مناصرين ذوي شأن من مؤيدي نظرية هيغل، حيث يبدو من متابعة التعليقات على مقالات الصحف الامريكية ان هناك تجاوز لمسألة اللاسامية، وانه يتم مناقشة الجشع الصهيوني علنا.

وبالنظر الى انه اذا لم يكن هناك حسم عسكري، فإن الامر يحتاج الى ارادة دولية، وذلك يعني امريكا، وامريكا عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة تؤدي الى هلاك جنود، لان ذلك الى ابراز اسئلة الى السطح، قد تؤدي الى تباينات واسعة و حقيقية في مؤسساتها العسكرية والسياسية، تبعا لما تشي به تصريحات عسكريين قدامى، وكتاب ومحللين. مما قد يؤدي الى ما يشبه الثورة في اعادة تعريف اولويات امريكا، ودورها العالمي، وما هي خطوطه.

اذا، امريكا عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة، وقيادات المنطقة، تتعامل مع امريكا وكأنها رأي واحد، وتنفذ كل المطلوب، و لا تحاول البحث عن مصالح كتلها السكانية الاستراتيجية، ولا تناور للعب في الهامش، لذلك ستبقى دول المنطقة تدور في الفلك الاسرائيلي الذي يقضي بالتفتيت فقط، وعدم البحث عن اي حسم، بل افشاله، او اي حل.

لذا، فالواجب على تكتلات الثورة، العودة الى المربع الاول من الثورة وهو اسقاط النظام فقط، وعدم الالتفات الى اي مشروع آخر، لانها كلها ستكون مشاريع محلية من دول المنطقة بلا افق، او رؤية حقيقية لحل ممكن، مع وجود رؤية موحدة لدى العدو متمثلة بتميكن الرافضة من حكم المنطقة.

ان امريكا قد دخلت مسارات جديدة، ستشل من قدرتها على التدخلات الحاسمة، والمكلفة، والطويلة الامد، وهو ما يشبه غياب القوة المسيطرة، لذلك ستعترف بالامر الواقع. ومن يرد الاستزادة فقط ليقرأ المقالات والتعليقات على الصحف الامريكية حول اقالة هيغل.

ان الرهان على اي حل لا يرتكز الى فتح معركة الساحل، وفتح معركة دمشق، يعني انه لا حسم، ولا حل، لعدم توفر ارادة امريكية نتيجة اختلاف الرؤية لطبيعة الصراع داخل اروقة اتخاذ القرار في امريكا.

لذلك، لن يحدث تدخل امريكي، ولن تتوقف ايران عن النووي، ولن تتراجع ايران عن الدعم، وستتراجع فقط الدول العربية لغياب دوائر البحث، وتراتبية اتخاذ القرارات وفقا لمصالح شعوب المنطقة ووجودها.

اخيرا، لقد اطلت، لكن يجب التذكير مرة اخرى، انه لا حل إلا بالعودة الى اسقاط النظام، والذي لن يكون إلا بالدخول الى دمشق، وفتح معركة الساحل، واي اعتماد على وعود غربية فهو وهم، لان الازمة الاقتصادية العالمية، جعلها تعيد التفكير في اولوياتها، وهي لم تحددها بعد.