“حماية الشباب من التطرف” نقاش في العمق

*زياد علوش

بحضور نخبوي لقطاعات المجتمع الطرابلسي،نظّم قطاع المرأة في تيار العزم، ورشة عمل اولية تحت عنوان: “كيف نحمي شبابنا من التطرف؟” في قاعة الفيحاء في مدينة طرابلس اللبنانية،افتتحت مسؤولة قطاع المرأءة في تيار العزم الاستاذة جنان مبيض اللقاء بكلمة ترحيبية فكلمة للدكتور حسام سباط تناولت تجارب الحركة الإسلامية المعاصرة وابعاد المسار الديمقراطي في الوطن العربي، وادار الورشةالأستاذ عبد الرزاق قرحاني عن دار العلم والعلماء.




تنوع مداخلات المشاركين اغنت الورشة على مستوى صياغة التوصيات التي سيُعمل على تعميمها على المؤسسات التربوية والاجتماعية والسياسية والدينية التي ترتبط مباشرة بالفئات الشابة.

حيث يسود العنف في الشرق الاوسط على غير رغبة من اهله يسجل للمنظمين المبادرة ودقة التنظيم.

على اننا لا نحمل الورشة وإن تتالت، اكثر مما تحتمل،ونتفهم هذا الكم من المداخلات حول التفاصيل المحلية.

بواقعية اشارت السيدة مبيض الى أن لغة الحوار والتسامح في خطر… وأن الورشة لقاء اولي موسع عبارة عن عصف ذهني للاجابة عن العديد من الاسئلة، لبلورة فكرة تحرك فاعل لحماية الشباب والوطن”.

اشدد من واقعي الاعلامي والبحثي في مجالات التنمية عموماً على ان تولي وسائل الاعلام عنايتها لمثل هذة النشاطات رافة بالجمهور من مظاهر تحريضية سياسية ومذهبية وطائفية جيئ بها من غياهب المجهول لاعتلاء منصة الانتظار الممل.

في مجابهة العنوان الداهم رغم تدني سقوف التوقعات لا بد من رفع منسوب النقاش.وهو برسم الورش اللاحقة وسائر ما في معناها من المحاولات.

سيادة العنف والتشدد امر منطقي في عالم تسوده منافسة السوق!المشاريع الخارجية الكبرى على وقع إعادة تشكيل العالم والمنطقة تستثمر في اللامشروع العربي والإسلامي بوقائع سياسية مستبدة ونظام اجتماعي مفكك واقتصاد مترهل .مع انسداد في افق البدائل السلمية والديمقراطية لتقويم الاعوجاج السلطوي.

لكن هل الحروب الأهلية لحظات عظيمة في تاريخ الأمم الحية بما تستخلص من عبر تحول دون عودتها اليها؟.

اللبنانيون: يحاولون النوم لكنهم لا يستطيعون .. ينتظرون الفجر بفارغ القهر ..يعتقدون أن الفتنة جالسة على مشارف وطنهم..تضع رجلاً على أخرى..تشرب الشاي وتقرأ الجريدة على ضوء القمر..غير عابئة بمعاناتهم..يفكرون في الذهاب لملاقاتها..

سيتوسلون إليها أن تأتي معهم .. وإن تحججت بأن وقتها لم يحن بعد .. سيغرونها بمشاهدة صورهم البائسة .. سيقولون لها أن عودة (غرينيكا) “التبانة جبل محسن” أجمل من الشمس التي ترافقهم إلى المدينة كل يوم .. وإن استمرت في العناد – ويظنونها ستفعل وتستمر- سيقيدون يديها ورجليها إلى رقبتها .. ويشدونها من شعرها .. ويسحلونها على الأرض حتى يصلون بها إلى غرفهم .. لا تقولوا لهم إنها جميلة .. ولا تستحق أن تعامل بهذه الطريقة القاسية .. يعرفون ذلك .. لكنَّ الحرية علمتهم أن الأشياء الجميلة هكذا..

لا تأتي إلا بالقوة!..لما لا وقد انجرفت عقول الإصلاح نحو التسييس ودمجت العادات والتقاليد في النصوص الدينية والدساتير ؛وأستحال الولوج الى الإجتماع بالثقافة..فأن الخروج من عفن المستنقعات سالمين.

وصف المداخلات بالاستغراق بالتفاصيل المحلية له ما يبرره للوهلة الاولى في احتقان الصدور،لكن لا بد وقد استقر الوعي لخطورة الوضع  ان يكون هناك نظام اساسي وبناء فلسفي يمكن من خلاله رسم الاستراتيجية المتبعة بما يمكنها من الربط العامودي والافقي ووحدة القياس نجاحاً او  فشلاً بما يمكن من قراءة نقدية موضوعية وتراكم نوعي وكمي وتأصيلاً لوعي الذاكرتين الفردية والجمعية.

بالطبع ليس بقدرة المجتمعين صناع المشروع الحضاري الكبير للأمة الا أنهم وبرمزية مدينة العلم والعلماء التي يجتمعون فيها بأمكانهم التنبيه ودق ناقوس الخطر الذي يتهدد الجميع باستهداف الشباب كون التوصيف ان العرب والمسلمون أمة فتية إشارة الى ارتفاع نسبة الشباب وكون مخطط القارة العجوز (اوروبا)يستهدفهم اولاً بخلق الظروف المناسبة للتهجير.

إن رصد حركة المتغيرات وابعاد السياسة الاقليمية والدوليةيبرز ملام النظام العالمي الجديد

الذي يفصح عن صياغة شرق اوسط جديد تستثمر فيه القوى المؤثرة في الضعف العربي.

السؤال الاول في اروقة اللقاء كان حول قوة التاثير الأولى على الشباب ؟المؤكد انه الشباب  قد علقوا في العالم البديل بين عالمي (الموت والحياة) الواقع والافتراض (أدوات التواصل المربي الجديد دون منازع). تجسيداً «نهاية الفيزياء».

لكل حرف من»الألفباء» كوداً رقمياً! بديل ابجدية رقمية سيالة محل الحروفية الثابتة..

منذ اثبات «ميشال فوكو» تمزق العلاقة بين الكلمات والأشياء بحلول الحداثة خرجت اللغة من وسط الكائنات ودخلت عصر الحياد الذاتي وتخلت عن الدور التمثيلي للواقع الفعلي.

اضحت اللغة الرقمية حسب «هيدغر» مسكن الوجود! منها يولد الإنسان العددي والأشياء من جديد، وصف البديل بالوهم على مستوى بعض الأعمال الفكرية له اواصر بتقويض «نيتشه» للحقيقة المطلقة، سلطة العلامات مع ميشال فوكو؛ فجرت مفهوم التمثل المعرفي ليس تصوراً للواقع بل صناعة له!؟

منذ افلاطون حتى هيغل كانت معرفة الحقيقة التطابق مع ما هو واقع وعالم الكليات من المثل المجردة والأفكار المطلقة هو العالم المقياس الحاكم على العالم الحقيقي والناظم له الآن الحقيقة ليست تجريبية بتطابق الفكر مع الواقع ولا مثالية عقلية يتطابق مع ذاته الحاكم والناظم عالم الأشباح الضوئية من المنتجات الإلكترونية غير الملموسة، وذلك ان الحقيقة ليست ما نعرفه بل ما نختلقه من وقائع.

في معرض السيمولوجيا على المستوى الفردي والجماعي نكيف احوالنا طواعية مع الـ(pose) الجديد ونجعل من ذاتنا موضوعاً ومشهداً قبل أن تلتقط لنا الصور.

لكن بعيداً عن التخصص الدقيق . في التركيب العام،وبرسم من يريدون القضاء على التنوع في الشرق من متشددين ودكتاتوريين ومستعربين ومستعمرين. فليعلموا إن ما يطلقون عليه “غزوة اسبانيا” لم يكن غزواً عسكرياً. لقد كان عدد سكان اسبانيا في ذلك الحين زهاء عشرة ملايين نسمة ولم يزد عدد الفرسان العرب في الارض الاسبانية البتة على سبعين الفاً. وإنما لعب التفوق الحضاري دوراً حاسماً.فقد جلب العرب معهم نموزجاً حياتياً انسانياً حضارياً ونظاماً اجتماعياً أعلى جداً من النظام الراهن.وسرعان ما ظهروا بمظهر محررين.أولاً بإنقاذهم (الأقنان) من وصاية ملوك (الفيريغوط) في عصر انحطاطهم. ثم، وقد اقام العرب في بلد تمزقه الفوضى الاقطاعية،أجمل منشآت الري التي عرفها العصر.إن الحضارة التي أقامها العرب تنبع من مصادر أصيلة.وعندما رحل الراهب الفرنسي(جربير) للدراسة في جامعة (قرطبة) قفل عائداً وقد بلغ من العلم مبلغاً صار يتهم من أجله بأنه تاجر مع الشيطان!وبعدئذ أصبح (البابا) باسم (سلفستر الثاني).

إن لقاء الحضارات ممكن عندما يكف (العم سام) واعوانه في العالم والمنطقة عن تعليق رؤوس العرب كمطلوبين دائمين للعدالة الدولية والانسانية. فيما هم ابرز ضحايها.

الخلاصة ان الاصلاح الاجتماعي يولج اليه عبر الثقافة وليس الادلجة والتسييس مع الحذر الشديد من ادخال العادات والتقاليد في النصوص الدينية وللعلم الابداع يرتبط بالدوافع وليس بالزكاء وإن تضمنه.

حسناً افاض الدكتور حسام سباط في تعريف ان “الحرب المقدسة” مصطلح غربي لا ساس جهادي له في الاسلام.

في المعالجة والقدرة على المراحل الثلاث في مشروع الامة وبناء الأوطان وحفظ القرى والمدن.نحن امام سوريالية التنمية المفقودة.

للدولة الكبرى والعظمى والاعظم شروط فصل فيها خبراء الغرب والشرق وفي التنمية على مستوى لبنان نحتاج الى استقلال حقيقي يفضي الى دولة العدالة والانتاج “لأن وفرة الانتاج مع سؤ التوزيع هو ظلم كما أن عدالة التوزيع دون انتاج كاف هو توزيع للفقر البؤس.

وفي لبنان يفترض معالجة الخلل السياسي الطائفي مقدمة للحد من تداعيات البيئة الجيوسياسية المحيطة.

وفي مشروع إدارة الزمة على مستوى مدينة طرابلس والشمال للخروج باقل الخسائر من موجة العنف الراهنة لا بد من توافق سياسي اقله بين تيار المستقبل والعزم على ادارة الاختلاف ودعم الخطة الامنية وترشيدها عبر آليات السلطة في السرايا الحكومي في بيروت بالتوازي مع انقاذ المشاريع الاقتصادية الاجتماعية للمدينة.مع الادراك ان الإنماء هو سعي دائم لتحسين ظروف الحياة ويشمل التنمية الثقافية والسياسية والامنية والاقتصادية …الخ

علينا الاعتراف ان دور المسجد قد سرق بنسبة كبيرة في موضوع الاصلاح وان أهم منبر في هذا الخصوص وهو (خطبة الجمعة) قد اعتلى صهوتها الكثير من الدخلاء. وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وكما سمعنا منه خلال تهنئتنا له مدرك لابعاد القضية ويحمل مشروعاً طموحاص للمعالجة ولا شك مما يعني ضرورة تضافر الجهود السياسية والدينية والاقتصادية والامنية بمواكبة حقيقية من هيئات المجتمع المدني قد تبدو التمنيات ذات سقوف مرتفعة الا انها وبحق تمثل الحد الادنى من اجل البقاء ليس إلا.

 

*إعلامي وكاتب