الكتابة من منطلق الحقد … – محمد شمس الدين بريفكاني

ليس من عادتي أن أنتقد الأخوة الكتاب على كتاباتهم وأرائهم فأنا أحترم وأتقبل الآخر مهما كان مختلفا عني, فهذه من أبسط أسس النهج الديمقراطي الذي أؤمن وأعمل به, وفي الإختلاف غنى كما نعلم جميعا, لكن عندما يأتي مقال من كاتب معروف وقلم متميز ولأكثر من مرة وفيه الكثير من المغالطات السياسية والفكرية التي تخص الوضع العام في اقليم كوردستان, وتمس وحدة الصف الكوردي وتهدف إلى شق وحدته وتمزيق أواصر أخوته وزرع الشقاق بين إيزيدييه ومسلميه, وتتهم قادته وعلى رأسهم السيد مسعود بارزاني بالخيانة, أعتقد في هذه الحالة علينا أن نصصح المعلومات, ونقول ما نؤمن بأنه الأقرب إلى الحقيقة والصواب, لذلك أستميح العذر من الأخ الكاتب هوشنك بروكا, ومن الأخوة القراء الكرام على ردي على مقال السيد بروكا, وأتمنى أن لا أكون قد جانبت الصواب أو مخطئا, أو متجاوزا على حرية الآخرين, فلكل شخص حق النقد البناء وليس التهجم, وله مساحة كبيرة في فضاء الحرية للتعبير عن آرائه وأفكاره, لكن بما لا يتقاطع مع حرية وحقوق الآخرين, فهناك دائما خطوط حمراء يجب التوقف عندها وعدم تجاوزها.

من المعروف عن السيد هوشنك بروكا مع إحترامي لآرائه ولشخصه بالرغم من إختلافي الكبير معه إنه لا يكتب بمصداقية أبدا, وهو بعيد جدا عن الإلمام الحقيقي والإدراك السليم والشفاف للواقع الكوردي والإيزيدي, لسبب بسيط وهو الحقد الأعمى على حكومة أقليم كوردستان والحزب الديمقراطي الكوردستاني, وعلى كل ما يحمل إسم بارزان وبارزاني, خاصة الرئيس مسعود بارزاني, السيد بروكا يتكلم بلغة لا تنسجم أبدا مع لغة وتطلعات الشعب الكوردي بإيزيدييه ومسلميه, مقالاته تبعث على التفرقة وزرع الأحقاد والبغضاء ومليئة بالنوايا السيئة المبيتة والمبرمجة عن قصد بين أبناء الشعب الواحد والبلد الواحد والقومية الواحدة, بل بين الإيزيدي وأخيه الأيزيدي أيضا, فهو حاقد أيضا على المجلس الروحاني الإيزيدي وعلى المسؤولين الإيزيديين في حكومة الأقليم, ومثل هذه الأحقاد والأفكار الهدامة لا تخدم أية فئة من أبناء شعبنا الكوردي خاصة في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة التي تواجه أقليمنا وشعبنا .




أنا شخصيا أؤمن بالإيزيدياتي وأحترمها وأقدسها, وأعتبر نفسي انا الكوردي المسلم أيزيديا أكثر بكثير من السيد بروكا, الذي لو لم يكن معروفا ككاتب كوردي إيزيدي من روز آفا { سوريا }, ولو كان عربيا لحكمنا عليه من خلال مقالاته بأنه عدو لدود للشعب الكوردي وحكومة أقليم كوردستان بإمتياز, أرى من الأفضل له أن يتكلم ويكتب عن أوضاع الكورد الأيزيديين في روز آفا, وأن لا يجعل همه الوحيد وشاغله الكبير ومحور كتاباته هو التهجم على السيد مسعود بارزاني رئيس قليم كوردستان,,, يقول السيد بروكا مسعود بارزاني خان الأيزيديين . مسعود بارزاني باع شنكال وشعب شنكال مقابل صفقة سلاح ,, مسعود بارزاني فشل ,,, خسر الإيزيديين ,,,, وكثير من التهم الباطلة التي لا تسئ إلا إلى مطلقها.. يا سيد بروكا مسعود بارزاني لم يخن ولم يفشل, بل هو المخلص الأمين إبن الشعب الكوردي البار الذي حقق لكوردستان في السلم وفي الحرب إنجازات لم تحققها دول في عشرات السنين, ولم يخسر الايزيديين وسوف لن يخسرهم ولا هم يخسروه فكل الإيزيديين المخلصين الأصلاء مع مسعود بارزاني, وقد كسب إحترام ومحبة الشعب الكوردي والعراقي, وكسب إحترام الأعداء قبل الأصدقاء, وقد وصف من قبل شخصيات أوربية مرموقة بأنه أصبح أحد أقطاب السياسة ودعاة السلام في منطقة الشرق الأوسط, نظرا لما يتميز به من صفات نادرة قلما يتمتع بها سياسيي اليوم, كالمصداقية والأمانة والإخلاص والشجاعة والحكمة, وحصل على الكثير من جوائز السلام من الفاتيكان ودول وبرلمانات أوربية, تقديرا لحكمته وشجاعته, ومساعيه الحثيثة والدائمة من أجل تحقيق السلام ونشر الديمقراطية ليس فقط في كوردستان, بل في العراق والمنطقة.

ما حدث في شنكال جريمة كبيرة ونكراء أدمت قلوبنا وعيوننا, ومأساة إنسانية لايختلف أحد بتسميتها بعملية إبادة جماعية, لكنها جريمة عربية إسلامية سياسية سلفية إرهابية داعشية, وليست جريمة كوردية أو بارزانية ضد الكورد الإيزيديين كما يحاول السيد بروكا أن يروج لها ويسوقها. مسعود بارزاني هو أول من قال لو لم تكن هناك الإيزيدياتي فلا وجود للكوردايتي, وهو أول من قال بأن الإيزديين هم الكورد الأصلاء { إيزيدي عه سلي ترين كوردن } أعتقد بأن جميع الأخوة الإيزديين يعلمون هذه الحقيقة ويقدرونها, مسعود بارزاني هو صمام الأمان لكوردستان بجميع مكوناتها القومية والدينية. نعم في شنكال كان هناك تقصير, وقل تخاذل وإهمال وقل أيضا خيانة, لكن من بعض المسؤولين المحليين المعدودين, عسكريين أو سياسيين وأدت إلى الإنسحاب ولا ضير إن قلنا الهزيمة, لكن ليس مسعود بارزاني من خان, وليس الحزب من خان وليست حكومة الأقليم من خانت, وليس الشعب الكوردي من خان.. ليس مسعود بارزاني من جاء بالدواعش وسمح لهم بغزو شنكال, وقتل أبنائها وسبي نسائها لكي يقف مناديا الغرب, هلموا إلى نجدتنا وإعطونا السلاح لقد جائنا الدواعش وإحتلوا مدننا, ليس مسعود بارزاني ولا أي كوردي غيور على شرفه ووطنه وشعبه يفعل ما يقول السيد بروكا ويتهم به مسعود بارزاني, لكن ربما الكلام ينطبق على المتكلم. الخونة الحقيقيون هم العرب من أبناء المنطقة داخل شنكال وخارجها, أبناء القرى العربية القريبة من شنكال, والعرب كما نعلم يحملون ويتوارثون فايروس الخيانة الذي يجري في دمائهم وويتمركز في جيناتهم, هؤلاء العرب كانوا حاضنات وأذرع داعش في المنطقة, هم الذين خانوا الخبز والملح والجيرة, وحملوا الرايات السوداء والسلاح, وهجموا على شنكال وعلى البيشمركة من الجبهات الخلفية, وقاموا مع الدواعش بكل الأعمال القذرة والمشينة, كالقتل والسلب والنهب وسبي النساء والفتيات, وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع القوات الكوردية في المنطقة .

هل يعلم السيد بروكا بأنه فقط في دهوك هناك أكثر من 300000 الف لاجئ من أبناء كوردستان روز آفا , وإن جميع مسيحيي الموصل ومنطقة سهل نينوى يعيشون الآن في كل مناطق كوردستان, خاصة في اربيل وعينكاوة ودهوك, وفي السليمانية أيضا وهناك مئات الآلاف من العرب والتركمان هربوا من داعش ولجأوا إلى كوردستان, إلى مسعود بارزاني وإلى أحضان الشعب الكوردي, الذي هب لنجدتهم وقدم لهم كل أنواع المساعدات الممكنة, العدد وصل إلى قرابة المليون ونصف, وهذا ويحتاج الى دعم ومساعدة دولية لإحتوائهم وتوفير الخدمات السكنية والغذائية لهم, بالإضافة إلى جميع الخدمات الأخرى, في الوقت الذي لا يمكن للمرء من أبناء دهوك أن يجد لنفسه شقة للإيجار إلا بصعوبة , وليست هناك أية ميزانية مخصصة من قبل حكومة بغداد لمساعدة هؤلاء النازحين, حكومة الأقليم وحدها تتحمل كل شيئ.

داعش ليست منظمة إرهابية صغيرة ليقضي عليها مسعود بارزاني بلحظة أو بعصا سحرية, أو بقوات البيشمركة في بضعة أيام ويحرر المدن والقرى التي أحتلها مجرموها, داعش منظومة إرهابية دولية كبيرة وقوية, مدعومة من دول ومنظمات وأحزاب اسلامية سنية كثيرة, تقاتل في عدة دول وليس فقط العراق وسوريا, لها أذرع طويلة تمتد بعيدا في كل الإتجاهات, حتى إلى أوربا, ولها حواضن دافئة في كل مكان وللأسف حتى في كوردستان, ولولا هذه الحواضن لما تمكنت من إحتلال مدن وقرى عراقية كبيرة وصغيرة مثل تكريت سامراء الأنبار الفلوجة وووو الكثير من المناطق الأخرى, العالم الحر كله يقف إلى جانب الصف الكوردي وقائده مسعود بارزاني وقوات البيشمركة البطلة لأنها الوحيدة التي تقف بصلابة في مواجهة غزوات داعش الإرهابية, الجيش العراقي بكل قواته وصنوفه وإمكانياته لم يتمكن من مقاومة داعش والوقوف بوجهها ولو لبضعة أيام, ومنذ أكثر من تسعة أشهر لم تتمكن القوات العراقية من تحرير مدينة الفلوجة لوحدها, فكيف بباقي المدن الكبيرة, وها هي أمريكا بقوتها وعظمتها تحشد الدعم من أكثر من اربعين دولة أوربية وعربية وعالمية في مقدمتها فرنسا والمانيا وإنكلترا لمحاربة داعش ومحاولة القضاء عليها, ولولا حكمة وشجاعة الرئيس بارزاني والدعم الأمريكي والغطاء الجوي الذي وفرته لقوات البيشمركة, والضربات الجوية التي وجهتها إلى قوات داعش التي كانت قريبة من حدود أقليم كوردستان, ربما كانت اربيل ودهوك وشيخان ولالش النوراني مركز ومزار العبادة المقدس للإيزيدياتي اليوم في خبر كان, وقد تمكنت قوات البيشمركة البطلة بمساعدة هذا الدعم والإسناد الدولي, وموقف جميع ابناء الشعب الكوردستاني المشرف في الوقوف صفا واحدا مع أبنائه البيشمركة من تحرير الكثير من الأماكن التي سقطت بيد قوات الظلام الداعشية, ولا زالت هذه القوات البطلة تحقق المزيد من الإنتصارات كل يوم, وقد قدمت على هذا الطريق الكثير من الشهداء الأبرار, والدماء الزكية, وبعون الله وهمة طاؤوسي ملك, وتكاتف ووحدة الشعب الكوردي بمسلمييه وإيزيدييه, وشجاعة رجاله المقاتلين مثل البطل قاسم ششو ورفاقه المخلصين, وأمثالهم الخيرين الأبطال الشجعان, سيتم تحرير جميع المدن والقرى التي إحتلتها قوات الشر والإجرام الداعشية, وفي مقدمتها شنكال الأصالة والتأريخ, التي ستنهض كالعنقاء من جديد علما مرفوعا يرفرف في سماء كوردستان, ورمزا شامخا للبطولة والتضحية والفداء, وجبلا صامدا للملاحم وإنكسار الأعداء. وسيبقى الشرف الكوردي الإيزيدي مصانا أبيضا ناصعا كثلوج جبال كوردستان, المعتدون المجرمون حثالات الإرهاب والتأريخ هم من سيسقط عنهم قناع الشرف والكرامة, لتتكشف حقيقتهم وتظهر عوراتهم الآسنة وجوههم القبيحة الكالحة المتسخة ونفوسهم المريضة العفنة, وجذورهم القذرة التي نمت وخرجت من بالوعات التأريخ ودهاليزه المظلمة,

كمواطن كوردي محب للكورد وكوردستان, ولا أهدف سوى إلى ترسيخ أقوى روابط المحبة وأواصر الأخوة بين كل أبناء شعب كوردستان, خاصة مع الكورد الإيزيديين الأصلاء, أتمنى على الأخ هوشنك بروكا الذي نحترم قلمه وفكره أن يعيد حساباته ويراجعها, ولا يطلق الأحكام بتسرع, وأن يكتب بشفافية وموضوعية, وأن يتجاوز عقدة الحقد والكراهية التي تنخر في قلبه, ويقفز فوقها إلى ما هو أسمى وأصلح من ذلك, وليمنح قلمه قليلا من النزاهة ويغربل أفكاره ويبلورها للعمل في الإتجاه الصحيح, من أجل خدمة حياة ومستقبل الشعب الكوردي الإيزيدي الأصيل قبل الكوردي المسلم, ويزع بذور المحبة والوحدة والألفة, وليعزز روابط التعايش الأخوي المشترك بينهما وبين جميع المكونات القومية والدينية الأخرى لشعب كوردستان.

مع محبتي وإحترامي لكل إخوتي وأخواتي الإيزيديين, وإعتزازي بهم, وإحساسي العميق والمؤلم بمعاناتهم وآلامهم