التفاوض فن الدبلوماسية والمفاوض فعل حب؟؟؟ – د خالد العزي

لاتزال قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش”الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام “تراوح مكانها، بالرغم من المحاولات  الحيثية التي تبدلها الحكومة اللبنانية،  وبمساعدة  قطرية للوصول الى حل نهائي يخرج العسكريين من قبضة التنظيم الأكثر إجراما ،بسلام ويحفظ للجيش هيبته وكرامته بعد الاعتداء عليه في معركة عرسال الأخيرة . بالوقت الذي لايزال أهالي المخطوفين العسكريين يواصلون احتجاجاتهم وتصعيدهم التدريجي للضغط على الدولة للإسراع في عملية  التبادل الإفراج المتعثرة ، قبل أن تقوم عناصر الدولة الإسلامية بتنفيذ إي عملية إعدام بحق هؤلاء الجنود ،بعد ان لجاءت الأخيرة إلى ذبح ثلاثة من هؤلاء الرهائن الأبرياء في عملية استعراضية لتصرفاتها الوحشية من خلال نشرها لصورهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي تمتلك هذه القوى قدرات هائلة وواسعة في استخدام التقنية والتكنولوجيا الحديثة للتأثير على الرأي العام اللبناني والعالمي .

فالرئيس سلام أعلن من الدوحة :” أن ما يعانيه أهل العسكريين نعانيه نحن ،وأرواح هؤلاء الجنود بذمتنا، ومسؤوليتنا جميعا للحفاظ عليهم “.




بالطبع التفاوض عملية صعبة جدا ومعقدة ،وخاصة كما أشار الجنرال عباس إبراهيم أثناء وجوده في الدوحة ضمن الوفد الحكومي الذي زار قطر مؤخرا بتاريخ 14 أيلول 2014 للبحث في عملية التفاوض من خلال المساعدة القطرية. فالعملية صعبة جدا بحسب رأي الجنرال إبراهيم لان التفاوض سيكون بين فصليين إسلاميين متطرفان ،”النصرة”،و”داعش”،وهذا سيعقد الأمور في اختلاف طلبات الخاطفين.

بالرغم من تأكيد أمير قطر للرئيس تمام سلام أثناء الزيارة على أن بلاده تسعى جاهدة لمساعدة لبنان بكل ما يحتاجه وبذل كل المساعي لتحرير العسكريين إلا الأمور لاتزال صعبة ،وهنا لبد من الإشارة إلى القرار الحكيم  الذي اتخذته الحكومة بالتفاوض لأجل سلام العسكريين وفك اعتقالهم ،وهذا الموضوع لا يعني استسلام لمطالب الإرهابيين.

التفاوض هو عملية وساطة تقوم بين دولة او افراد او هيئة غير حكومية من اجل ما ينبغي القيام به لإيجاد تسوية لخلاف قائم بين طرفين .الوسيط يتبع طريق الواسطة من خلال التفاوض ويمكن وصفه بطويل البال ويمتلك خبرة دبلوماسية جيدة ،التي تقوم على فن الممكن والهدوء والحذر ي سير المفاوضات ،لأنه يقترح نفسه حلالا لتسوية الأزمة وبالتالي هي مساعي شخصية ومسؤولة ، وحميدة يقوم بها هذا الوسيط بصورة سرية  بعيدة عن الإعلام والأضواء والدعاية بالرغم من التعب والجهد والمخاطر الذي تعترض الوسيط ،,تتميز الواسطة بالأساس بكونها اختيارية وطوعية ،وتتجلى هذه الصفة بالأمور التي تحكمها:

1-مبادرة الوسيط ،حيث لا شيء يلزمه،بتقديم وساطته.

2-موافقة الطرفيين اللذان يتمتعان بحرية كاملة في رفض او قبول الوساطة .

3-قبول جميع الأطراف بشخصية الوسيط الذي لا يشكل شخصه عاملا استفزازيا لأحد.

وبالتالي تكون نتائج الوساطة ليست إلزامية ولا تفرض على كرفي النزاع .

الجنرال عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني والوزير الذي لا يملك حقيبة هو من يقوم بدور الوسيط الطوعي ،فالجنرال له باع طويل في عملية التفاوض ،وكان له تجارب سابقة في الوساطة تكللت بالنجاح ،فالعملية الأولى كانت مع مخطوفين إعزاز والذي استطاع ان ينهي ذلك الملف والعودة بهم إلى ربوع الوطن ،وهذا الملف ساعد على أعطى الجنرال مصداقية جديدة تدخلوه من جديد في وساطة ثانية عرفت براهبات معلولة بين النظام السوري وجبهة النصرة انتهت بإقفال الملف وتحرير الراهبات وإطلاق سراح سجينات سوريات من سجون الدولة السورية .

وفي عملية التفاوض لأجل العسكريين هذا هو الجنرال إبراهيم من جديد يعمل جاهدا كوسيط لأطلق سراح أبناء المؤسسة العسكرية رفاقه بالسلاح وأبناءه بالإنسانية ،هو الأمين والجدير على تنفيذ هذه الرسالة الإنسانية والأخلاقية ،هذه الوساطة هو من يستطيع تنفيذه والخروج منها بنصر وإبرام اتفاق لتبادل الأسرى وإخلاء سبيل العسكريين من الآسر محافظا على هيبة الدولة وكرامة الضباط والشهداء التي حاولت” داعش” التعرض لهم .

فالجنرال عباس هو رجل إطفاء الحرائق في زمن اللهيب المشتعل في علمنا العربي ،هو المفاوض الناجح والأمين على إنجاح هذه المهمة لأنه رجل المهام الصعبة .

عباس إبراهيم مدير الأمن العام اللبناني ،هو رجل الدولة بامتياز هو العسكري المغوار الذي قاد هذه الوحدة ويتصرف كمغوار حقيقي في ظل الحرب ،عباس إبراهيم الذي شق دربه من المدرسة الحربية تلميذ ضابط لصبح قائد وحدة المغاوير وقائد وحدة التجسس ومكافحة الإرهاب في الجيش اللبناني،ومدير فرع المخابرات في الجنوب  والذي تولى هذه المهمة في أصعب اللحظات الحرجة والتي تكللت فترته بنجاح نظرا لخطورة ولصعوبتها فالاحتلال كان يسيطر على المنطقة وجاء الانسحاب الإسرائيلي واستسلام عناصر لحد ،وكذلك تسلمه للملف الفلسطيني الذي كان بارعا في تحمل المسؤولية التي تشهد له كل المنطقة .

استطاع اللواء عباس أن يتحمل المسؤولية وان يكون ذات كافئه عالية ويتنقل بهذا الملف وسط حقول الألغام الذي كان حريصا ان تنفجر وتترك أثارها على لبنان ،لقد اتسمت فترته بالهدوء والأمان والاستقرار الأمني الذي لم يسمح لأي خلاف من التسلل إلى داخل هذه المنطقة ،لقد ترك في الجنوب بصمات طيبة وكانت عاصمة الجنوب أمانة في رقبته بالرغم من انه من الجنوب ،لكنه رجل دولة بامتياز من أبراع رجال الأمن الذين عاشوا في هذه المنطقة والذين تعاملوا مع الملف الفلسطيني نظرا لتشعبه ولحساسيته.

بالرغم من كل العواصف والغيوم التي كانت ملبدة في السماء لم يسمح لها الجنرال المطر في الصيف،وتترك آثارها المزعجة بل كان شامخا  جبارا كالسنديانة بوجه الريح والعواصف والمشاكل.

فالجنوب والمخيمات والأهالي يعتبرون عباس إبراهيم من أهم وأكفاء الضباط الذين كتب لهم إن يمروا على الجنوب  وعصمته ويخدموا الدولة في مناصب أمنية ،لأنه ابن الدولة ورجلها البار الذي ادار هذه الملفات الساخنة والكبيرة بحس وطني وقومي وإنساني وأخلاقي  لكونه رجل مسؤول ورجل دولة بامتياز. كل هذه التجارب التي اكتسبها الجنرال كانت له جسرا للعبور نحو الوطن من خلال وجوده الجديد في موقع الأمن العام كمدير ووزير بدون حقيبة  ليقوم بعمل دبلوماسي رفيع ، ويقدم نفسه رجل وساطة  ناجح في تنفيذ هذه الوساطة الجديدة  لحل هذه المشكلة المرتبطة بعدة إطراف ودول وأجهزة أمنية .

عباس إبراهيم رجل دولة عابر للمذاهب والطوائف  لأنه إنسان ورجل بامتياز ،فالجنرال يؤكد للبنانين وللعالم صفته وطينته اللبنانية المسؤولة ، من خلال تقديم نفسه وسيط في قضية إخوتنا العسكريين المخطوفين ،فالجنرال الذي يجوب العالم ويحط في مدن وعواصم  عالمية مختلفة لأجل إتمام عملية الإفراج السريع .